اللجنة الرابعة للأمم المتحدة تعتمد قراراً بشأن الصحراء الغربية

اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بشأن قضية الصحراء الغربية في 15 أكتوبر 2024. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الأممية المستمرة للتعامل مع هذا الملف، حيث صوتت اللجنة لصالح القرار الذي يجدد التأكيد على التزام الأمم المتحدة بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.

يأتي تبني هذا القرار في سياق المداولات الدورية التي تشرف عليها اللجنة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، وذلك لضمان استمرارية العملية السياسية المرتبطة بهذا النزاع. وقد جرى التصويت بحضور ممثلي الدول الأعضاء، وسط تأكيدات على أهمية دعم المساعي الدولية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية. ويشكل هذا القرار جزءاً من المتابعة الإجرائية للجنة الرابعة تجاه المسارات المفتوحة في ملف الصحراء الغربية، وفقاً للقرارات السابقة الصادرة عن المنظمة الدولية. إن عمل اللجنة الرابعة يتركز بشكل أساسي على مراجعة ملفات الأقاليم التي تندرج تحت تصنيف الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تواصل اللجنة عقد جلساتها السنوية لمناقشة التطورات المرتبطة بهذه الأقاليم، بما في ذلك قضية الصحراء الغربية التي تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الدول الأعضاء والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وتصفية الاستعمار.

دعم دولي واسع للقرار الأممي

حصل القرار على دعم واسع من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، حيث نال تأييد 152 دولة. وجاء هذا التصويت في ختام مداولات اللجنة الرابعة، مما عكس توافقاً دولياً كبيراً حول النص المعتمد بشأن قضية الصحراء الغربية. إن هذا العدد من الأصوات المؤيدة يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بضرورة إيجاد مخرج سلمي للنزاع، ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الجمعية العامة للأمم المتحدة في حشد الإجماع العالمي حول القضايا السياسية المعقدة التي تقع ضمن اختصاص اللجنة الرابعة.

شهد الموقف المغربي تحولاً خلال جلسة التصويت؛ فبعد أن أشار المغرب في البداية إلى احتمالية الامتناع عن التصويت، قرر في نهاية المطاف دعم القرار. وفي هذا السياق، ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية (APS): "Face à l’ampleur du soutien exprimé par les États membres, y compris certains de ses alliés, le Maroc a finalement rejoint les voix favorables au texte" (في مواجهة حجم الدعم الذي عبرت عنه الدول الأعضاء، بما في ذلك بعض حلفائه، انضم المغرب في النهاية إلى الأصوات المؤيدة للنص).

يؤكد القرار الأممي المعتمد مجدداً على حق الشعوب في تقرير المصير، مستنداً في ذلك إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 الصادر في 14 ديسمبر 1960. وتستند هذه المرجعية القانونية إلى المبادئ التأسيسية التي أقرتها الأمم المتحدة لإنهاء الاستعمار، حيث يجدد القرار التزام المنظمة الدولية بتطبيق هذه المبادئ في سياق النزاع القائم حول الصحراء الغربية. وتأتي هذه الإشارة إلى القرار 1514 كجزء من الإطار القانوني الذي تستند إليه اللجنة الرابعة في معالجة ملفات الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، تأكيداً على استمرارية المبادئ الأممية في التعامل مع القضايا السياسية المطروحة أمامها. إن الربط بين القرار الحالي والقرار رقم 1514 يعزز من الطبيعة القانونية للجهود الأممية، ويضع النزاع في سياقه الدولي المتعلق بمسار إنهاء الاستعمار، وهو ما تصر عليه اللجنة الرابعة في كافة قراراتها المتعلقة بالأقاليم التي لا تزال خاضعة للمتابعة الأممية لضمان حقوق شعوبها وفقاً للمواثيق الدولية المعتمدة.