أجرى عالم النفس الدكتور جون غوتمان (John Gottman) من جامعة واشنطن (University of Washington) دراسة تتبعت أكثر من 130 زوجاً منذ بداية حياتهم الزوجية؛ وذلك لفهم تأثير التفاهم بين الشريكين على استقرارهم النفسي ومساراتهم المهنية.
كشفت النتائج التي خلصت إليها الدراسة أن 35% فقط من الرجال يصنفون كأشخاص يتمتعون بذكاء عاطفي، وتظهر لديهم قدرة على تقبل تأثير زوجاتهم بسهولة. يمثل هذا التباين في الاستجابة العاطفية مؤشراً جوهرياً في تقييم جودة العلاقة الزوجية وتأثيرها المباشر على جوانب الحياة المختلفة، بما في ذلك النجاح المهني والقدرة على مواجهة ضغوط العمل اليومية.
مخاطر غياب المشاركة في القرار
تشير البيانات المستخلصة من دراسات الدكتور جون غوتمان (John Gottman) في جامعة واشنطن (University of Washington) إلى ارتباط وثيق بين أنماط اتخاذ القرار داخل الأسرة ومعدلات استمرار الزواج. وتفيد الأرقام بأن 81% من الزيجات تنتهي بالطلاق أو تتجه نحوه في الحالات التي يرفض فيها الزوج مشاركة السلطة أو الاستماع إلى رأي زوجته. يعكس هذا المؤشر الإحصائي حجم الضغوط التي يفرضها غياب التفاهم التشاركي على استقرار العلاقة، مما يؤدي إلى تصدع تدريجي في الروابط الأسرية.
وعلى صعيد المسارات المهنية، تظهر المعطيات أن الرجال الذين يبدون استعداداً للاستماع إلى زوجاتهم يتمتعون بفرص أكبر في الارتقاء الوظيفي. إذ تزيد احتمالية حصول هؤلاء الرجال على ترقيات مهنية بنسبة 20% مقارنة بالمعدل العام. توضح هذه النسبة أن المهارات العاطفية والتواصلية التي يكتسبها الزوج من خلال التفاعل مع شريكته تنعكس إيجاباً على أدائه وقدراته القيادية في بيئة العمل، مما يسهل عليه التعامل مع المتغيرات المهنية بكفاءة أعلى.
وفي سياق متصل، ناقش عبد الرشيد بوبكري (Abdel Rachid Boubakri)، الإمام ومدرب التنمية الأسرية في الجزائر (Algeria)، التصورات المجتمعية التي تحصر دور المرأة وتهمش مشاركتها في اتخاذ القرارات. وأكد بوبكري أن مقولة "شاوروهن وخالفوهن" ليست حديثاً نبوياً صحيحاً، مشدداً على بطلان نسبتها إلى النبي. وأضاف بوبكري: "لم يجعل الرجولة في مخالفة المرأة، كما لم يجعل القوامة إلغاءً لعقلها ورأيها." يهدف هذا التوضيح إلى تصحيح المفاهيم التي قد يستخدمها البعض لتبرير الانفراد بالرأي، مؤكداً أن المشاركة الفعالة في القرار لا تنتقص من مكانة الزوج، بل تعزز من تماسك الأسرة وتدعم الاستقرار النفسي للطرفين. يبرز هذا الطرح أهمية المراجعة الفكرية للموروثات التي تؤثر على جودة الحياة الزوجية، وتؤكد أن التكامل في اتخاذ القرار يعد ركيزة أساسية للنجاح الشخصي والمهني على حد سواء، بعيداً عن الممارسات القائمة على الاستبداد بالرأي.