الكشف عن شبكة إدارية موازية لتزوير جوازات السفر في بلدية حسين داي

هكذا أسقط الأمن “إدارة موازية” لاستخراج جوازات السفر!
الصورة عبر Echoroukonline

كشفت السلطات الجزائرية عن تفكيك شبكة إدارية موازية متخصصة في تزوير جوازات السفر البيومترية داخل مصلحة الحالة المدنية ببلدية حسين داي في العاصمة. وقد تم تأسيس هذه الإدارة الموازية ضمن قسم الخدمات البيومترية في بلدية حسين داي بالجزائر العاصمة، مما سمح لها بالعمل بشكل سري ومنظم بعيداً عن الرقابة الرسمية. تضمنت هذه الشبكة، التي عملت بشكل سري ومنظم، إصدار وثائق سفر باستخدام شهادات إقامة مزورة، مستغلة نفوذها لتقديم امتيازات غير مستحقة لموظفين عموميين. كما شملت التهم الموجهة للمتورطين إتلاف وثائق رسمية عمداً، في إطار عملية كشف واسعة النطاق أثارت قلقاً حول مدى انتشار الفساد الإداري وتغلغله في المؤسسات الحيوية.

وقد كشفت التحقيقات أن العملية غير القانونية لإصدار جوازات السفر كانت تتم مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 8 ملايين و10 ملايين سنتيم جزائري لكل جواز، حيث كان يتم تقسيم هذه المبالغ بالتساوي بين أفراد الشبكة، مما يوضح الطبيعة المنظمة للعملية. هذه الممارسات أدت إلى تسهيل حصول أفراد على وثائق سفر بطرق غير قانونية، متجاوزين الإجراءات الإدارية المعمول بها ومستغلين الثغرات في النظام الإداري. وقد أظهرت التحقيقات الأولية أن الشبكة كانت تعمل بأسلوب منهجي ومخطط له، مما يشير إلى مستوى عالٍ من التنظيم والتنسيق بين أعضائها، مع وجود أدوار محددة لكل متورط لضمان سير العمليات غير المشروعة بسلاسة.

تفاصيل العملية والاتهامات الموجهة

كشفت التحقيقات المتعلقة بالشبكة الإدارية الموازية أن الإدارة المتورطة سهلت استخراج جوازات السفر البيومترية دون الحضور الفعلي للمتقدمين، وهو ما يعد مخالفة صريحة للإجراءات الأمنية والإدارية. وقد أوضح تقرير التحقيق أن هذه الممارسة سمحت للمستفيدين بالحصول على وثائق السفر بشكل غير قانوني، متجاوزين الإجراءات الرسمية التي تتطلب وجود صاحب الطلب لتقديم بصماته ومعلوماته البيومترية، وهي إجراءات أساسية لضمان صحة البيانات وموثوقية الوثائق. كما أظهرت التفاصيل أن الشبكة كانت تستغل صلاحياتها لإنهاء المعاملات بشكل سري ومخالف للقوانين المعمول بها، مما أتاح لها العمل بعيداً عن الرقابة المعتادة والتفتيش الدوري.

تراوحت المبالغ المالية التي كانت تتقاضاها الشبكة مقابل هذه الخدمات غير القانونية بين 5 و8 ملايين سنتيم جزائري عن كل جواز سفر، مما يكشف عن التفاوت في الأسعار بحسب نوع الخدمة أو مدى صعوبتها. هذا المبلغ كان يُدفع للحصول على جوازات السفر المزورة، مما يؤكد الطبيعة التجارية لهذه الشبكة الإجرامية وطبيعة الجريمة المنظمة التي كانت تمارسها، حيث كانت تهدف إلى تحقيق أرباح مادية كبيرة. وقد أشارت مصادر التحقيق إلى أن تقسيم هذه الأموال كان يتم بين أفراد الشبكة، مما يشير إلى وجود هيكل تنظيمي واضح يضمن استمرارية العملية غير المشروعة وتوزيع العائدات بين المتورطين بشكل يضمن استمراريتهم في هذا النشاط غير القانوني. وشملت التهم الموجهة للأعضاء الحصول على وثائق سفر بشهادات مزورة، وإساءة استغلال النفوذ، وتقديم امتيازات غير مستحقة لموظفين عموميين، بالإضافة إلى الإتلاف العمدي لوثائق رسمية، مما يعكس حجم الجرائم المرتكبة وتأثيرها على نزاهة الإدارة وثقة المواطنين بها. هذه التهم المتعددة تؤكد على الطبيعة الشاملة للأنشطة غير القانونية التي كانت تمارسها الشبكة، والتي لم تقتصر على التزوير فحسب بل امتدت لتشمل استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية.

خيوط التحقيق والشهادات الأولية

بدأ التحقيق في القضية بوضع المشتبه به "ت. عبد القادر" قيد الحبس المؤقت في 29 أكتوبر 2025، وهو ما مثل نقطة انطلاق للكشف عن خيوط الشبكة المتشعبة والمتغلغلة داخل الإدارة. وفي سياق متصل، دفع أحد المشتبه بهم، واسمه عصام، مبلغ 2000 دينار جزائري للحصول على جواز سفره، و20 ألف دينار جزائري لبطاقة هويته البيومترية، التي سُلمت لشقيقه، مما يسلط الضوء على تفاصيل المعاملات المالية المباشرة والأسعار المتفاوتة للوثائق المختلفة. كما تورطت المشتبه بها "ت. رتيبة" في القضية، ووضعت تحت المراقبة بتهمة إساءة استغلال الوظيفة، وهو ما يشير إلى تورط موظفين داخل الإدارة واستغلالهم لمواقعهم الحساسة. وقد صدر جواز سفر بيومتري بتاريخ 28 نوفمبر 2024 للمشتبه به "ت. عبد القادر"، المولود عام 1987، مما يؤكد على نجاح الشبكة في إصدار وثائق رسمية لأشخاص متورطين، ويوضح مدى قدرتها على تجاوز الإجراءات الأمنية.

أفادت المشتبه بها "ت. رتيبة" بأن امرأة تدعى نجية تواصلت معها في عام 2022 لطلب استخراج وثائق بيومترية لأفراد من عائلتها يقيمون في الخارج. وطلبت نجية المساعدة في استخراج وثائق بيومترية لمعارفها، بمن فيهم أفراد بالخارج، مقابل مبالغ وصلت إلى 50 ألف دينار جزائري، مما يوضح أن الشبكة كانت تستهدف أيضاً المقيمين في الخارج وتقدم لهم خدمات غير قانونية مقابل مبالغ مالية. وفي عام 2024، اتصلت نجية بـ"ت. رتيبة" مرة أخرى بخصوص استخراج جواز سفر لـ"ت. طيبي عبد القادر" الذي كان متواجداً خارج البلاد، مقابل مبلغ 50 ألف دينار جزائري، وهو ما يبرز استمرارية النشاط الإجرامي للشبكة على مدار سنوات وتوسع نطاق عملائها ليشمل أفراداً خارج التراب الوطني.

أقرت المشتبه بها "ب. إيمان"، المسؤولة عن تسليم الوثائق البيومترية، بتسهيل استخراج جوازات سفر لأفراد في دبي والخارج دون حضورهم الفعلي، مقابل 50 ألف دينار جزائري، مما يؤكد أن الشبكة كانت تقدم خدماتها على نطاق دولي. وصرحت "ب. إيمان" بأنها استخرجت خمسة جوازات سفر لأفراد يقيمون في الخارج دون حضورهم، مما يؤكد حجم التجاوزات التي كانت تحدث وعدد الوثائق التي تم إصدارها بطرق غير قانونية. كما تلقت "ب. إيمان" مبلغ 80 ألف دينار جزائري مقابل آخر جوازي سفر استخرجتهما لـ"ب. عباس"، مما يكشف عن التفاوت في المبالغ المدفوعة وربما يعكس طبيعة العلاقة أو صعوبة المعاملة أو الحاجة الملحة للوثائق. هذه الشهادات تقدم صورة واضحة عن كيفية عمل الشبكة وتوزيع الأدوار بين أفرادها، وتوضح الآليات التي كانت تستخدم لتجاوز الإجراءات القانونية.

الأدلة الرقمية والمحادثات المسجلة

كشفت التحقيقات عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمعاملات المالية ضمن الشبكة، حيث أشارت إحدى المحادثات إلى دفع مبلغ أربعة ملايين سنتيم لطرف، مع حصول الطرف الآخر على المبلغ ذاته. هذه المحادثة، التي تم الكشف عنها كجزء من الأدلة، قدمت مؤشرات على كيفية تقسيم المبالغ المالية بين المتورطين في تزوير جوازات السفر، وتأكيداً على آلية التوزيع المتفق عليها التي تضمن حصول كل طرف على حصته من الأرباح غير المشروعة. وقد أظهرت هذه الأدلة الرقمية أن هناك نظاماً واضحاً لتقاسم الأرباح من هذه الأنشطة غير المشروعة، مما يعزز فرضية وجود تنظيم محكم للشبكة.

كما أسفرت عمليات التفتيش الإلكترونية لهواتف المشتبه بهم عن اكتشاف أدلة قوية تؤكد تورطهم في معالجة غير قانونية للوثائق البيومترية. تضمنت هذه الأدلة مواد تثبت تجاوز الإجراءات الرسمية المتبعة في إصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية، مما يعزز فرضية وجود شبكة منظمة تعمل خارج إطار القانون وتستغل الثغرات الإدارية لتحقيق أهدافها غير المشروعة. وقد قدمت هذه الأدلة الرقمية دعماً قوياً للاتهامات الموجهة ضد أفراد الشبكة، وأظهرت بوضوح كيفية التخطيط والتنفيذ للعمليات.

عثر المحققون على محادثات مسجلة عبر تطبيقات "فايبر" و"واتساب" على هواتف المشتبه بهم، إلى جانب صور لجوازات سفر وبطاقات هوية. هذه المحادثات والصور تشكل جزءاً حاسماً من الأدلة الرقمية التي تدعم المزاعم المتعلقة بتزوير الوثائق البيومترية، وتوضح آليات التواصل والتنسيق بين أفراد الشبكة لتسهيل العمليات غير المشروعة. كما كشفت هذه المحادثات عن تفاصيل دقيقة حول طلبات العملاء، والمبالغ المتفق عليها، وكيفية تسليم الوثائق، مما يربط بشكل مباشر بين المشتبه بهم والجرائم المرتكبة، ويقدم دليلاً دامغاً على التخطيط والتنفيذ المسبق لهذه العمليات غير القانونية، ويوضح أدوار كل فرد في الشبكة.

التداعيات القانونية وموعد الحكم

من المقرر أن تصدر محكمة حسين داي في العاصمة الجزائرية أحكامها في قضية شبكة تزوير جوازات السفر البيومترية يوم الاثنين الموافق 14 سبتمبر. تأتي هذه الخطوة القضائية بعد الكشف عن شبكة إدارية موازية متخصصة في تزوير وثائق السفر داخل مصلحة الحالة المدنية ببلدية حسين داي، مما يشير إلى خطورة القضية وتأثيرها على نزاهة المؤسسات الحكومية. وقد كشفت التحقيقات عن تورط موظفين عموميين في تسهيل إصدار جوازات سفر باستخدام شهادات إقامة مزورة، وإتلاف وثائق رسمية عمداً، مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 8 ملايين و10 ملايين سنتيم جزائري لكل جواز، وهي مبالغ تشير إلى حجم الفساد المستشري والأرباح الكبيرة التي كانت تحققها الشبكة. هذه الممارسات سمحت لأفراد بالحصول على وثائق سفر بطرق غير قانونية، متجاوزين الإجراءات الإدارية المتبعة، مما يهدد الأمن القومي ونزاهة الوثائق الرسمية ويثير تساؤلات حول آليات الرقابة. وتترقب الأوساط القضائية والشعبية قرار المحكمة في هذه القضية التي أثارت جدلاً واسعاً حول الفساد الإداري وضرورة تعزيز آليات الرقابة والمحاسبة داخل المؤسسات الحكومية لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات الخطيرة التي تقوض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وتؤثر سلباً على سمعتها.