```markdown
في مقابلة معمقة مع مريم العجيمي، المستشارة بسفارة تونس لدى الجزائر، جرى حديث حول الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين الشقيقين، وذلك عقب انعقاد الدورة الأولى للجنة المتابعة الجزائرية التونسية بالجزائر يومي 7 و 8 يوليو. هذه المقابلة سلطت الضوء على العديد من أوجه التعاون الثنائي وخطط المستقبل. وصفت العجيمي العلاقات التونسية الجزائرية بأنها "مثالية، ليس فقط في منطقة المغرب العربي، بل هي نموذج للتعاون والشراكة بين بلدين جارين يتقاسمان التاريخ والثقافة، وكذلك التحديات التي تفرضها التحولات الجيوسياسية المتسارعة". وأضافت أن "هذه العلاقات تحظى برعاية إرادة سياسية من أعلى مستوى في البلدين، فخامة الرئيس قيس سعيّد وفخامة الرئيس عبد المجيد تبون"، مؤكدة على أن هذه الرعاية هي الدافع الرئيسي وراء الزخم الحالي في العلاقات الثنائية.
أشارت العجيمي إلى أن تونس تعتبر الدبلوماسية الثقافية ركيزة مهمة لسياستها الخارجية، مؤكدة: "نحن في تونس نؤمن بالدبلوماسية الثقافية، لما تمثله من رافد مهم لسياستنا الخارجية، ولدورها في تعزيز التقارب بين الدول والشعوب". وأوضحت أن لجنة المتابعة "آلية أُحدثت لمتابعة تنفيذ وتفعيل نتائج وتوصيات اللجنة المشتركة الكبرى، والتحضير للمواعيد القادمة". وأضافت أن هذه الآلية تهدف إلى ضمان سير العمل المشترك بسلاسة وفعالية، وتحقيق الأهداف المرجوة من الشراكة الاستراتيجية. كما أكدت العجيمي على الزخم الكبير في العلاقات الثنائية بفضل الإرادة السياسية للقادة، مشددة على مسؤولية الجميع في رفع هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة ومستدامة، تغطي كافة المجالات الحيوية.
تعزيز التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات
في إطار تعزيز الروابط الأكاديمية وتبادل المعرفة، اتفقت الجزائر وتونس على تبادل المقاعد الدراسية، مع التركيز بشكل خاص على مجالات حيوية مثل المناخ والطاقة والتكنولوجيا. هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو بناء قدرات مشتركة في قطاعات المستقبل. ويستمر التعاون بين الجامعات في المناطق الحدودية، المعروف بمبادرة "5+5"، والتي عُقد آخر اجتماع لها في سوق أهراس تحت إشراف وزيري التعليم العالي في البلدين خلال ديسمبر. هذه المبادرة تهدف إلى تعميق الروابط الأكاديمية وتسهيل تبادل الطلاب والأساتذة بين الجامعات الواقعة على جانبي الحدود.
وتشير البيانات إلى وجود أكثر من 300 طالب جزائري يدرسون في تونس، بينما يتزايد عدد الطلاب التونسيين في الجامعات الجزائرية، مما يعكس جاذبية المؤسسات التعليمية في كلا البلدين. ويقتصر تبادل المقاعد الدراسية حالياً على طلاب الدراسات العليا، وتحديداً في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، بهدف دعم البحث العلمي المتخصص. وقد تم التوصل إلى اتفاق في يونيو الماضي بشأن تبادل المقاعد التعليمية خلال اجتماع اللجنة الفنية المشتركة المعنية بحركية الطلاب، مما يؤكد على الالتزام المشترك بتعزيز التعليم العالي. وتتضمن مبادرة "5+5" جامعات حدودية، وتسمح بالإشراف المشترك على أطروحات الدكتوراه (Cotutelle)، مما يعمق الروابط الأكاديمية بين البلدين ويسهم في تطوير مشاريع بحثية مشتركة ذات قيمة مضافة.
هناك اعتراف متبادل بالشهادات بين البلدين، وتُبذل جهود مستمرة لتجاوز العقبات الإدارية التي قد تعترض هذا الاعتراف، بهدف تسهيل حركة الأكاديميين والطلاب وضمان الاعتراف الكامل بمؤهلاتهم. هذا الاعتراف المتبادل يسهل على الخريجين من كلا البلدين فرص العمل والدراسة في البلد الآخر، ويعزز من التكامل التعليمي بينهما. كما أن التعاون يمتد ليشمل تبادل الخبرات في تطوير المناهج الدراسية، وتحديث البرامج التعليمية لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة، وتكنولوجيا التعليم الرقمي.
توسيع آفاق التعاون الثقافي والفني
في سياق تعزيز العلاقات الثقافية، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بتشكيل أوركسترا نسائية مشتركة بين الجزائر وتونس. ويهدف هذا الاتفاق إلى دعم التبادل الفني وإبراز المواهب النسائية في البلدين، مما يعكس التوجه نحو توسيع آفاق التعاون في المجال الثقافي والفني، وتقديم صورة مشرقة عن الإبداع النسائي في المنطقة. هذا المشروع الفني المشترك يعتبر مبادرة فريدة من نوعها لتعزيز الروابط الثقافية من خلال الموسيقى.
كما يجري تعزيز التعاون في مجال الإقامات السينمائية والإنتاج المشترك للأفلام. وتشمل هذه المبادرات برامج تدريب وتبادل الخبرات بين السينمائيين من كلا الجانبين، بهدف تطوير الصناعة السينمائية المشتركة ودعم المواهب الشابة في هذا القطاع الحيوي. ويسعى البلدان من خلال ذلك إلى إنتاج أعمال سينمائية تعكس التراث الثقافي والتاريخي المشترك، وتقديم روايات أصيلة عن المنطقة إلى الجمهور المحلي والعالمي. هذه الشراكة السينمائية تهدف إلى تطوير محتوى فني عالي الجودة يعزز الهوية الثقافية المشتركة.
وفي إطار التبادل الثقافي المستمر، ستكون الجزائر ضيف الشرف في معرض تونس الدولي للكتاب في دورته القادمة. ويُعد هذا الاختيار فرصة للجزائر لعرض إنتاجها الفكري والأدبي، وإبراز غنى ثقافتها وتنوعها، مما يتيح للجمهور التونسي الاطلاع عن كثب على المنجزات الثقافية الجزائرية، وتعزيز الحوار الفكري بين المثقفين والكتاب من البلدين. ومن المتوقع أن تسهم هذه المشاركة في تعميق الروابط الثقافية بين البلدين وتعزيز الحوار الفكري، وتبادل الأفكار والرؤى الأدبية. هذا الحدث الثقافي الكبير يمثل منصة لتعزيز التفاهم المتبادل وتقدير التنوع الثقافي.
الإرادة السياسية ودور القيادات في دفع الشراكة
ناقشت المقابلة نتائج الدورة الأولى للجنة المتابعة الجزائرية التونسية، التي انعقدت بالجزائر يومي 7 و 8 يوليو، حيث وصفت مريم العجيمي، المستشارة بسفارة تونس لدى الجزائر، العلاقات الثنائية بأنها "مثالية، ليس فقط في منطقة المغرب العربي، بل هي نموذج للتعاون والشراكة بين بلدين جارين يتقاسمان التاريخ والثقافة، وكذلك التحديات التي تفرضها التحولات الجيوسياسية المتسارعة". وأشارت العجيمي إلى أن هذه العلاقات "تحظى برعاية إرادة سياسية من أعلى مستوى في البلدين، فخامة الرئيس قيس سعيّد وفخامة الرئيس عبد المجيد تبون"، مؤكدة أن هذه الرعاية هي المحرك الأساسي للتقدم الملموس في مختلف مجالات التعاون.
عُقد الاجتماع السابق للجنة المشتركة في تونس خلال شهر ديسمبر الماضي، ما يعكس استمرارية الحوار والتنسيق بين الجانبين على أعلى المستويات. هذه الاجتماعات الدورية تضمن متابعة تنفيذ الاتفاقيات وتحديد أولويات التعاون المستقبلي. وتؤكد تونس، وفقاً للعجيمي، على أهمية الدبلوماسية الثقافية كرافد لسياستها الخارجية ودورها في تعزيز التقارب بين الدول والشعوب، ليس فقط على المستوى الرسمي بل أيضاً على المستوى الشعبي، من خلال الفن والأدب والتعليم.
هناك اعتراف متبادل بالشهادات بين البلدين، وتُبذل جهود مستمرة لتجاوز العقبات الإدارية التي قد تعترض هذا الاعتراف، بهدف تسهيل حركة الأكاديميين والطلاب وضمان الاعتراف الكامل بمؤهلاتهم. وأكدت العجيمي أن لجنة المتابعة هي "آلية أُحدثت لمتابعة تنفيذ وتفعيل نتائج وتوصيات اللجنة المشتركة الكبرى، والتحضير للمواعيد القادمة"، مشددة على الزخم الكبير في العلاقات الثنائية بفضل الإرادة السياسية للقادة وضرورة رفع هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة ومستدامة، تخدم مصالح الشعبين الشقيقين في جميع المجالات. هذه الشراكة الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة. ```