أكملت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات نشرها الميداني في مختلف ولايات البلاد، وذلك بتعيين الدفعة الأخيرة من المنسقين الولائيين، في خطوة محورية تسبق الانتخابات المحلية المرتقبة. وتدخل عملية التحضير لانتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية، المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر، مرحلة جديدة ومتقدمة مع استكمال هذا النشر الاستراتيجي. وتأتي هذه التطورات في سياق المرسوم الرئاسي رقم 26-284، الذي يدعو الهيئة الناخبة بشكل رسمي لاختيار أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية في الموعد المحدد. ويهدف هذا الإجراء الشامل إلى ضمان الجاهزية الكاملة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات للإشراف على الاستحقاق الانتخابي القادم المقرر في نوفمبر المقبل، مع توفير كل الضمانات اللازمة لشفافية ونزاهة العملية.
اكتمال التعيينات وتحديد المسؤوليات الميدانية
بلغ العدد الإجمالي للمنسقين المعينين في السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات 69 منسقاً، مما يمثل استكمالاً شاملاً لعملية النشر الميداني في جميع الولايات. ومع اكتمال هذه التعيينات، يواجه المنسقون الجدد اختبارهم الميداني الأول مع انتقال العملية الانتخابية من مرحلة التحضير التنظيمي والإداري إلى مرحلة استقبال ملفات الترشح للمجالس المحلية. هذا التحول يعد محكاً حقيقياً لمدى جاهزية هذه الكوادر الجديدة للإشراف الفعال على سير العملية الانتخابية القادمة بكل مراحلها.
وقد أشرف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الجديد، ساعد عروس، شخصياً على مراسم تعيين 40 منسقاً ولائياً عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد يوم الثلاثاء. وقد تابع السيد عروس هذه التعيينات بدقة لضمان سلاسة الانتقال وتفعيل دور المنسقين بشكل فوري ومباشر في مهامهم الجديدة والحيوية، مؤكداً على أهمية دورهم في ضمان سير العملية الانتخابية بكل شفافية ونزاهة منذ بدايتها. وكانت عملية التعيينات قد بدأت باستكمال تعيين 29 منسقاً آخر يوم الاثنين، ليتم بذلك إنجاز التعيينات في جميع الولايات بشكل كامل وفعال، مما يعكس التزام السلطة بالجدول الزمني المحدد للتحضير للانتخابات المحلية المقبلة. وتأتي هذه الخطوات المتسارعة ضمن الجهود المستمرة الرامية لضمان الجاهزية الكاملة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات للإشراف على الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر.
إجراءات سحب ملفات الترشح وتقديمها للانتخابات المحلية
في إطار الشفافية وتوضيح الإجراءات، أصدرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات يوم الثلاثاء بياناً مفصلاً قدمت فيه توضيحات دقيقة بخصوص إجراءات سحب ملف التصريح بالترشح الجماعي واستمارات اكتتاب التوقيعات الفردية. ويهدف هذا البيان إلى إرشاد جميع الراغبين في الترشح للانتخابات المحلية المقبلة بشأن الخطوات الواجب اتباعها بشكل واضح ومنظم، مما يسهل عليهم استكمال متطلبات الترشح ويضمن تكافؤ الفرص لجميع المشاركين.
وأوضحت السلطة في بيانها أن عملية سحب ملف التصريح بالترشح الجماعي واستمارات اكتتاب التوقيعات الفردية ستتم حصرياً على مستوى مقر المنسق الولائي للسلطة المستقلة الخاص بالدائرة الانتخابية التي يرغب المترشحون في الترشح بها. هذا الإجراء يضمن مركزية وتوحيد عملية سحب الوثائق الضرورية للترشح، ويحد من أي تشتت أو التباس قد يواجهه المترشحون، كما يضمن توفير المعلومات والإرشادات اللازمة في مكان واحد.
كما حددت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن إيداع التصريح بالقائمة، بعد استيفائها لكافة الشروط القانونية المطلوبة، سيتم كذلك على مستوى مقر المنسق الولائي المختص. وسيبدأ استقبال الملفات اعتباراً من يوم الاثنين الموافق 31 أغسطس 2026، وذلك من الساعة الثامنة صباحاً (08:00) إلى غاية الساعة الرابعة والنصف مساءً (16:30) من كل يوم عمل، مما يوفر وقتاً كافياً للمترشحين لتقديم ملفاتهم وإتمام الإجراءات المطلوبة ضمن المواعيد المحددة.
وفي سياق توفير قنوات تواصل فعالة ومباشرة، أفادت السلطة بإمكانية إرسال أي استفسارات أو تساؤلات تتعلق بإجراءات الترشح أو الوثائق المطلوبة عبر البريد الإلكتروني المخصص لذلك، وهو [email protected]. ويهدف هذا التخصيص إلى تسهيل حصول المترشحين على المعلومات الدقيقة والإجابات عن استفساراتهم بشكل سريع وفعال، مما يدعم مبدأ الشفافية والتواصل المباشر ويزيل أي عوائق أمام الراغبين في الترشح.
وللحصول على مزيد من التفاصيل والمعلومات الإضافية حول الإجراءات والوثائق المطلوبة بدقة، دعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جميع المهتمين إلى زيارة موقعها الرسمي على الإنترنت، والذي يمكن الوصول إليه عبر الرابط التالي: https://ina-elections.dz/. يوفر الموقع منصة شاملة لكل المستجدات والإرشادات اللازمة، بما في ذلك الأدلة التفصيلية والنماذج التي قد يحتاجها المترشحون، وذلك لضمان اطلاع الجميع على كافة التفاصيل الهامة.
الشروط القانونية للمترشحين والقوائم الانتخابية المعدلة
في إطار الاستعدادات للانتخابات المحلية المقبلة، تم تعديل وتتميم أحكام القانون العضوي رقم 21-01 المتعلق بالنظام الانتخابي. وقد جاءت هذه التعديلات بموجب القانون العضوي رقم 26-05 الصادر بتاريخ الرابع من أبريل 2026، والذي يهدف إلى تحديث وتطوير الإطار القانوني للعملية الانتخابية بما يتماشى مع المستجدات والمتطلبات الحالية، ويعزز من نزاهتها وشفافيتها، ويضمن تمثيلاً أوسع لمختلف فئات المجتمع.
وبحسب الأحكام الجديدة التي أدخلها القانون العضوي رقم 26-05، يجب أن يتجاوز عدد المترشحين في قوائم المجالس الشعبية البلدية والولائية عدد المقاعد المراد شغلها بسبعة في الدوائر الانتخابية ذات العدد الفردي للمقاعد. أما في الدوائر ذات العدد الزوجي من المقاعد، فيجب أن يتجاوز عدد المترشحين عدد المقاعد بستة، وذلك لضمان وجود خيارات كافية وتمثيل أوسع للناخبين. كما نصت التعديلات بشكل صريح على ضرورة أن تتضمن القوائم ثلث عدد المترشحين من النساء كحد أدنى، وإلا فإن القائمة ستكون عرضة للرفض بشكل قاطع، مما يؤكد على أهمية تمثيل المرأة ودورها في الحياة السياسية المحلية.
إضافة إلى ذلك، اشترط القانون أن يكون ما لا يقل عن نصف المترشحين من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة في يوم الاقتراع، وذلك بهدف إشراك الشباب في الحياة السياسية المحلية وتجديد النخب المنتخبة. ويجب أيضاً أن يكون ما لا يقل عن ثلث المترشحين في القائمة من ذوي المستوى الجامعي، لضمان الكفاءة والخبرة في المجالس المنتخبة، مما يعزز من جودة الأداء والقرارات المتخذة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن شرط تمثيل النساء لا يسري على البلديات التي لا يتجاوز عدد سكانها 20 ألف نسمة، مراعاة لخصوصية هذه المناطق والتحديات الديموغرافية التي قد تواجهها.
وفي سياق متصل بتحديد أهلية الترشح، يحظر القانون، بموجب المادة 188 منه، على بعض المسؤولين والموظفين الترشح لعضوية المجالس الشعبية البلدية خلال فترة ولايتهم ولمدة سنة كاملة بعد انتهاء مهامهم ضمن دائرة اختصاصهم، وذلك لمنع تضارب المصالح وضمان النزاهة والحياد في إدارة الشأن العام. وتمتد أحكام عدم الأهلية هذه لتشمل المجالس الشعبية الولائية، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة 190 من القانون ذاته، مما يؤكد على تطبيق معايير صارمة لضمان الشفافية في جميع المستويات الانتخابية ومنع أي استغلال للمناصب الوظيفية في العملية الانتخابية.