الرئيس تبون يشرف على حفل تخرج الأكاديمية العسكرية المشتركة ويكرم ذكرى الرؤساء السابقين

أشرف الرئيس عبد المجيد تبون يوم الخميس، 9 يوليو، على حفل التخرج السنوي للترقيات الجديدة بالأكاديمية العسكرية المشتركة بشرشال (Inter-Armed Military Academy of Cherchell). وقد وافق الرئيس تبون على تسمية الدفعات الجديدة باسم الرئيس الراحل اليمين زروال. وقام الرئيس عبد المجيد تبون بتقديم الشهادات والرتب لعدد من المتفوقين الأوائل من الخريجين خلال الحفل، في لفتة تؤكد على أهمية التفوق والتميز في المسار العسكري. وقد استقبل الفريق أول سعيد شنقريحة، نائب وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الرئيس تبون لدى وصوله إلى الأكاديمية للإشراف على فعاليات حفل التخرج، حيث كان في استقباله أيضاً قادة عسكريون آخرون وشخصيات بارزة.

تكريم الرئيس الراحل اليمين زروال

حملت دفعات هذا العام 2026 اسم الرئيس الأسبق للجمهورية، اليمين زروال، وذلك تكريماً له. وقد وافق الرئيس عبد المجيد تبون على هذا التسمية خلال إشرافه على الحفل السنوي لتخرج الترقيات الجديدة بالأكاديمية العسكرية المشتركة بشرشال. يأتي هذا التكريم بعد وفاة الرئيس الأسبق اليمين زروال في مارس الماضي عن عمر يناهز 84 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً وطنياً من الخدمة والتفاني. وتُعد هذه الخطوة بمثابة اعتراف بالخدمات التي قدمها الرئيس الراحل للوطن ومسيرته الحافلة في خدمة الجزائر. وقد أقيم الحفل في الأكاديمية العسكرية المشتركة بشرشال، وهي مؤسسة عسكرية عريقة تُعنى بتكوين قادة المستقبل في الجيش الجزائري، وتحمل على عاتقها مسؤولية إعداد أجيال من الضباط.

استعراض القدرات العسكرية والتدريبات الميدانية

شهد الحفل حضوراً رفيع المستوى ضم مسؤولين سامين بالدولة، وأعضاء من الحكومة، وكبار ضباط الجيش، بالإضافة إلى شخصيات مدنية وعسكرية رفيعة المستوى، مما يؤكد أهمية الحدث ودوره في تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد. واستعرض الرئيس عبد المجيد تبون تشكيلات عسكرية وشهد عروضاً ومناورات قتالية نفذتها وحدات من الجيش والقوات الجوية والبحرية. وشملت هذه العروض استعراضاً للقدرات التدريبية المكتسبة للخريجين، حيث قدمت الوحدات مناورات تحاكي سيناريوهات عملياتية متنوعة تعكس الجاهزية القتالية والتنسيق بين مختلف الأسلحة، مما أبرز المستوى المتقدم للتدريب والتأهب العملياتي.

في سياق متصل، نفذت القوات البحرية تمريناً حياً تضمن البحث عن سفينة مشتبه بها واعتراضها، وذلك في إطار عملية حصار بحري. وأظهر التمرين القدرة على التعامل مع التهديدات البحرية المحتملة وتطبيق الإجراءات اللازمة لضمان الأمن البحري للبلاد ومياهها الإقليمية، مؤكداً على الاحترافية العالية للقوات البحرية. وقد عكست هذه المناورات المستوى العالي للتدريب والاحترافية التي يتمتع بها أفراد الجيش الوطني الشعبي، وقدرتهم على تنفيذ مهام معقدة في ظروف مختلفة، مما يعزز الثقة في قدراتهم الدفاعية. وتُعد هذه العروض جزءاً أساسياً من برنامج التخرج، حيث تُتيح للخريجين فرصة تطبيق ما تعلموه عملياً وإظهار مهاراتهم المكتسبة.

أهمية الأكاديمية العسكرية المشتركة ودورها الإقليمي

في كلمته خلال الحفل، أشاد الرئيس عبد المجيد تبون بذكرى الرئيس الأسبق هواري بومدين، الذي تحمل الأكاديمية العسكرية المشتركة بشرشال اسمه، تكريماً لدوره التاريخي في بناء الدولة الجزائرية الحديثة. وفي هذا السياق، صرح الفريق أول سعيد شنقريحة، يوم الأربعاء 8 يوليو، بأن الأكاديمية "تشكل مرآة حقيقية لمستوى الامتياز الذي بلغه نظامنا التكويني العسكري"، مشيداً بالجهود المبذولة في تطوير البرامج التعليمية والتدريبية. وأضاف الفريق أول شنقريحة أن الأهداف الأساسية للأكاديمية تتمثل في تزويد الخريجين بمهارات فردية عالية، وشعور قوي بالانضباط، وقدرة كبيرة على التكيف مع تطورات ميدان المعركة، بما يضمن جاهزيتهم لمواجهة التحديات المستقبلية. وأكد الفريق أول شنقريحة على أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية والعسكرية لضمان جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية أمن البلاد واستقرارها.

وضمت دفعات الخريجين ضباطًا من دورة الماستر، والتكوين الأساسي، والتكوين العسكري القاعدي المشترك، ليس فقط من الجزائر بل أيضاً من دول شقيقة وصديقة، مما يعكس البعد الإقليمي والدولي لمؤسسة التكوين العسكري هذه ودورها في تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات على المستوى الإقليمي والدولي. ويُعد هذا التنوع في جنسيات الخريجين دليلاً على السمعة الطيبة والمكانة المرموقة التي تتمتع بها الأكاديمية العسكرية المشتركة بشرشال كمركز إقليمي للتدريب العسكري، يساهم في بناء قدرات دفاعية مشتركة ويعزز العلاقات بين الدول.