الرئيس تبون يدشن مركز الخدمات الرقمية الوطني في الجزائر لتعزيز السيادة الرقمية

أشرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يوم أمس، في خطوة هامة نحو تعزيز البنية التحتية الرقمية للبلاد، على تدشين مركز الخدمات الرقمية الوطني في منطقة المحمدية بالعاصمة الجزائر. يُعد هذا المركز، الذي جرى افتتاحه بحضور مسؤولين رفيعي المستوى، إنجازًا استراتيجيًا بارزًا يعكس التزام الدولة الراسخ بتعزيز سيادتها الرقمية وبناء بنية تحتية رقمية حديثة وآمنة تتوافق مع أحدث المتطلبات العالمية. ويُعتبر هذا المركز الأول من نوعه في الجزائر، مما يبرز أهميته المحورية في مسار التحول الرقمي الوطني الشامل الذي تشهده البلاد. وقد جاء هذا التدشين تتويجاً لجهود حثيثة بذلتها الدولة لضمان استقلاليتها الرقمية وتوفير بيئة تكنولوجية متطورة تخدم تطلعات المواطنين والمؤسسات على حد سواء، مؤكداً على أن المركز يمثل ركيزة أساسية في تحقيق هذه الأهداف الطموحة.

بنية تحتية رقمية متطورة وآمنة بمعايير عالمية

يعتمد المركز الوطني للخدمات الرقمية على مركزين وطنيين للبيانات يتمتعان بتوافرية عالية، ويعملان بأسلوب متزامن لضمان استمرارية الخدمات الرقمية دون انقطاع، مما يوفر موثوقية قصوى للمستخدمين والجهات المستفيدة. وقد صُمم هذا المركز، الواقع في منطقة المحمدية بالعاصمة الجزائر، وفق أحدث المعايير الدولية المعتمدة في بناء مراكز البيانات، مع التركيز بشكل خاص على الأمن السيبراني والمرونة التشغيلية، وهما عنصران أساسيان لضمان حماية البيانات واستمرارية العمليات. يهدف هذا التصميم المتطور إلى دعم البنية التحتية الرقمية في البلاد بشكل فعال، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للخدمات الحكومية والرقمية، بما يضمن حماية المعلومات الحساسة ويعزز الثقة في المنظومة الرقمية الوطنية.

يعمل المركز بنمط "نشط-نشط" (active-active)، وهو ما يضمن المراقبة المستمرة والكفاءة التشغيلية العالية لجميع الأنظمة، بالإضافة إلى جاهزية البنية التحتية للشبكات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات ومنصات الحوسبة السحابية. ويشمل هذا النطاق الواسع من الخدمات أيضاً مرافق البيانات، والبوابة الوطنية للخدمات العمومية، وقاعدة البيانات الوطنية، مما يعكس التزام الجزائر ببناء نظام رقمي متكامل ومرن وقادر على تلبية الاحتياجات المتزايدة للخدمات الرقمية الحديثة. تتيح هذه البنية المتطورة تقديم خدمات رقمية عالية الجودة للمواطنين والمؤسسات، وتعزيز الكفاءة الإدارية والشفافية، وتسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي الشامل الذي تنشده الجزائر، مما يضعها في مصاف الدول الرائدة في هذا المجال على الصعيد الإقليمي والدولي.

إدارة مركزية لضمان استمرارية الخدمات وأمن البيانات

يتولى المركز إدارة البنية التحتية التقنية بشكل مركزي، ويضمن توفر الخدمات واستمرارية الأعمال من خلال أنظمة متقدمة للمراقبة والتحكم المركزي. يتم ذلك مع تطبيق إجراءات تشغيلية ومعايير عمل معتمدة دولياً، تهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الجودة والأداء. تُمكن هذه المقاربة الشاملة من توفير بيئة رقمية مستقرة وموثوقة لمختلف القطاعات الحكومية والاقتصادية، مما يسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي على المستوى الوطني، ويعزز من قدرة الجزائر على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة عالمياً.

يمتلك المركز القدرة على الكشف الاستباقي عن الأعطال والخلل الوظيفي المحتمل في الأنظمة ومعالجتها بفعالية وسرعة، مما يعزز من مرونته التشغيلية ويقلل بشكل كبير من فترات التوقف المحتملة للخدمات. وتشمل مهامه الأساسية إدارة الحوادث والمشاكل التقنية التي قد تطرأ، بالإضافة إلى تنفيذ التدخلات التصحيحية والعلاجية والوقائية اللازمة لضمان استمرارية الأداء. يسهم هذا النهج الاستباقي في الحفاظ على الأداء الأمثل للأنظمة الرقمية الوطنية وضمان استقرارها على المدى الطويل، مما يعزز الثقة في الخدمات الرقمية المقدمة ويدعم جهود الدولة نحو تحقيق سيادة رقمية كاملة، ويؤكد على التزامها بتوفير بنية تحتية رقمية قوية وآمنة للمستقبل.