المغرب يحاول تقويض زيارة رئيس الوزراء الإسباني إلى الجزائر بمعلومات مضللة، وإسبانيا تدحضها

يصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليو/تموز الجاري، في زيارة تهدف إلى تحسين العلاقات الثنائية بعد أزمة استمرت 28 شهراً. وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود مكثفة لتعزيز الروابط بين البلدين. ومع اقتراب الموعد المقرر للزيارة، زعمت تقارير متوافقة مع النظام الملكي المغربي أن الزيارة قد تأجلت إلى الخريف المقبل بسبب مشاكل قانونية تتعلق بزوجته، بيغونيا غوميز. وفي دحض سريع لهذه المزاعم، أكدت صحيفة "ذا أوبجيكتيف" (The Objective) الإسبانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية إسبانية موثوقة، أن سانشيز سيتوجه إلى الجزائر في الموعد المحدد له في 20 يوليو/تموز.

وقد أضافت هذه التقارير المغرضة إلى حالة الجدل، حيث ادعى موقع إخباري يُقال إنه ممول من أجهزة المخابرات المغربية، أن التأجيل المزعوم يعود إلى مزاعم فساد وحظر سفر ضد غوميز، وهي مزاعم نفتها المصادر الإسبانية بشدة. يُنظر إلى هذه الزيارة على أنها خطوة مهمة لتعزيز الروابط بين الجزائر وإسبانيا بعد فترة من التوتر، وهو ما يثير قلق السلطات المغربية التي تخشى من تقارب جزائري إسباني أكبر.

تفاصيل الزيارة والوفد المرافق

يُتوقع أن يرافق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزيران من حكومته في زيارته إلى الجزائر، في إشارة واضحة إلى الأهمية التي توليها مدريد لهذه الزيارة ولعلاقاتها مع الجزائر. ومن بين أعضاء الوفد المرتقب، من المتوقع أن تشارك نائبة رئيس الوزراء الثالثة ووزيرة التحول البيئي سارا أجييسن (Sara Aagesen) في هذه الزيارة التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات متعددة، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والطاقوي.

تتزامن زيارة سانشيز مع مبادرة إسبانية مهمة لتسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين المقيمين في إسبانيا بشكل غير نظامي، وهو ما يُتوقع أن يعود بالنفع على العديد من الرعايا الجزائريين الموجودين في إسبانيا. تُعد هذه الخطوة جزءاً من جهود أوسع لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، بما في ذلك الهجرة والملفات الاجتماعية، وتؤكد على الرغبة المشتركة في بناء جسور تفاهم وتعاون مستدام.

خلفية الأزمة الدبلوماسية وتداعياتها

اندلعت الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وإسبانيا بعد أن غيرت مدريد موقفها بشأن قضية الصحراء الغربية، مما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من مدريد وفرض إجراءات اقتصادية صارمة على الواردات الإسبانية. وقد تسببت هذه الأزمة في توترات سياسية ودبلوماسية استمرت لمدة 28 شهراً. بدأت العلاقات بين الجزائر وإسبانيا بالتعافي تدريجياً بعد قرار مدريد في عام 2022 دعم خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية، وهو ما كان نقطة تحول محورية في مسار الأزمة، وإن لم ينهِ التوتر بشكل كامل.

تسببت التوترات الدبلوماسية في تكلفة اقتصادية باهظة للشركات الإسبانية، حيث قُدرت الخسائر بنحو 3.2 مليار يورو نتيجة تراجع التبادل التجاري وتوقف بعض المشاريع. كما أظهرت البيانات الاقتصادية تراجعاً حاداً في الصادرات الإسبانية إلى الجزائر، إذ انخفضت من 1.9 مليار يورو في عام 2021 إلى 330 مليون يورو فقط في عام 2023، مما يعكس الأثر السلبي المباشر للأزمة على الاقتصاد الإسباني.

قانون الجنسية الصحراوي والتشريعات ذات الصلة

في تطور تشريعي مهم، رفعَت لجنة العدل بالبرلمان الإسباني الحجز عن مشروع قانون مقترح يمنح الجنسية الإسبانية للمقيمين المؤهلين في الصحراء الغربية. ينص مشروع القانون المقترح، المعروف باسم "قانون المنحدرين"، على السماح للصحراويين الذين وُلدوا قبل 11 أغسطس/آب 1977 بالحصول على الجنسية الإسبانية من خلال التجنيس، اعترافاً بالعلاقات التاريخية والقانونية بين إسبانيا والمنطقة. ويهدف ائتلاف سومار (Sumar) الحاكم إلى ضمان موافقة البرلمان بكامل أعضائه على "قانون المنحدرين" قبل نهاية الشهر الجاري، مما قد يمثل خطوة تاريخية نحو تسوية أوضاع آلاف الصحراويين.

تحركات دبلوماسية إقليمية أخرى

في سياق التحركات الدبلوماسية الإقليمية، يُتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز العرض العسكري التقليدي ليوم الباستيل في باريس يوم 14 يوليو/تموز، مما يؤكد على أهمية العلاقات الفرنسية الإسبانية. في سياق متصل، من المنتظر أن يزور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ألمانيا في وقت لاحق من هذا الشهر، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر وبرلين. لا تزال الجزائر والاتحاد الأوروبي على خلاف حول مراجعة اتفاق الشراكة بينهما، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2005، حيث تسعى الجزائر إلى إعادة تقييم بنود الاتفاق بما يخدم مصالحها الاقتصادية بشكل أفضل.