طالبت الجزائر والولايات المتحدة وقطر ونيجيريا الاتحاد الأوروبي بتعديلات عاجلة على لائحة الميثان الأوروبية، وذلك في رسالة مفتوحة مشتركة تم توقيعها في 23 يونيو 2026. تهدف هذه الرسالة إلى معالجة المخاوف المتعلقة باللائحة التي ستؤثر على موردي الطاقة للكتلة الأوروبية، وتشكل تحركاً دبلوماسياً منسقاً من قبل أربع من الدول الرئيسية المصدرة للطاقة عالمياً. وقد جاءت هذه المطالب في إطار سعي هذه الدول لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية والحفاظ على تدفق الإمدادات الحيوية إلى أوروبا.
وتُعرف اللائحة المعنية باسم لائحة الميثان الأوروبية (EUMR)، وهي تشكل محور اهتمام الدول الموقعة. من المقرر أن تدخل البنود المتعلقة بالمستوردين ضمن هذه اللائحة حيز التنفيذ اعتبارًا من يناير 2027، مما دفع الدول الأربع إلى التحرك قبل هذا الموعد بفترة كافية. هذه البنود ستفرض متطلبات جديدة على كيفية استخراج ونقل الطاقة، مما يؤثر بشكل مباشر على الموردين الخارجيين للاتحاد الأوروبي. وتؤكد الرسالة المفتوحة على ضرورة معالجة هذه التحديات قبل أن تصبح عوائق فعلية أمام التجارة الحرة في قطاع الطاقة.
مخاوف بشأن قابلية تطبيق لائحة الميثان الأوروبية
تُشير الدول المصدرة للطاقة إلى أن هناك عناصر تقنية حاسمة في لائحة الميثان الأوروبية (EUMR) لا تزال مفقودة أو غير محددة أو غير واضحة. وقد أثار هذا الغموض مخاوف جدية بشأن كيفية تطبيق اللائحة على أرض الواقع، مما يعقد التزام الموردين بتوقعات الاتحاد الأوروبي. ويُخشى أن يؤدي عدم وجود إرشادات واضحة وشاملة إلى تفسيرات متباينة وتحديات في الامتثال، خاصة وأن اللائحة تسعى لتنظيم جوانب فنية معقدة تتعلق بانبعاثات الميثان من قطاع الطاقة، وهي انبعاثات تتطلب حلولاً تقنية متقدمة وقياسات دقيقة.
كما ترى هذه الدول أن الوضع الحالي للائحة يحد من قدرة مصدري الطاقة على تخطيط وتوقيع عقود توريد النفط والغاز المستقبلية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. ويُعزى ذلك إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالمتطلبات التشغيلية والتقنية الدقيقة التي ستفرضها اللائحة بمجرد دخولها حيز التنفيذ الكامل. ويعيق الافتقار إلى الوضوح في المعايير والإجراءات المستقبلية الشركات من اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل وتأمين الاتفاقيات الضرورية لضمان استمرارية الإمدادات. هذه المخاوف تتراكم مع اقتراب موعد تطبيق البنود الخاصة بالمستوردين في يناير 2027، مما يضع ضغطاً كبيراً على الموردين والمستوردين على حد سواء.
وتحذر الدول المصدرة أيضاً من أن آثاراً سلبية كبيرة على العرض والأسعار ستكون مؤكدة، حتى مع تطبيق مرن وقابل للتكيف للائحة الميثان الأوروبية. ويعكس هذا التقييم قلقاً عميقاً من أن اللائحة، بصرف النظر عن كيفية تنفيذها، ستفرض تكاليف إضافية ومعوقات تشغيلية قد تؤدي إلى تقليل حجم الإمدادات المتاحة للاتحاد الأوروبي أو زيادة تكلفتها. ويُخشى أن يؤثر ذلك سلباً على استقرار أسواق الطاقة الأوروبية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة للمستهلكين والصناعات الأوروبية، ويهدد أمن الطاقة في القارة. هذا التحذير يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات كبيرة، مما يزيد من أهمية معالجة هذه المخاوف بشكل استباقي.
مطالب الدول الموقعة بآليات انتقالية
طالبت الدول الموقعة بتبني آلية "أوقف الساعة" (Stop the Clock) للسماح بتطوير منهجيات واضحة ومسارات للامتثال قبل تطبيق اللائحة بشكل كامل. هذه الآلية تهدف إلى توفير الوقت الكافي للموردين لتكييف عملياتهم وتقنياتهم بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة، وذلك لضمان انتقال سلس دون تعطيل الإمدادات. كما دعت الدول المصدرة للطاقة إلى حماية العقود الجديدة التي يتم إبرامها خلال فترة التكيف التشريعي، من خلال آلية "الجدولة" (Grandfathering)، لضمان استمرارية الإمدادات واستقرار السوق. هذه الآلية من شأنها أن تمنح الشركات الثقة في إبرام صفقات طويلة الأجل دون الخوف من التغييرات التنظيمية المفاجئة التي قد تجعلها غير قابلة للتطبيق. وفي السياق ذاته، شددت الدول على ضرورة رفع العقوبات المفروضة على عدم الامتثال خلال الفترة الانتقالية، بهدف إتاحة مرونة أكبر للموردين في التكيف مع المتطلبات الجديدة دون تحمل أعباء إضافية فورية. هذا المطلب يهدف إلى تخفيف الضغط المالي والتشغيلي على الموردين خلال مرحلة التكيف الحرجة. بالتزامن مع هذه المطالب، تدعو جمهورية التشيك وسلوفاكيا إلى النظر بشكل عاجل في الخيارات المتاحة لتقليل العوائق أمام واردات الغاز الطبيعي والنفط الخام، مما يعكس مخاوف أوسع نطاقًا داخل الاتحاد الأوروبي بشأن تأثيرات اللائحة المقترحة على أمن الطاقة واستقرار الأسواق الداخلية.
تداعيات محتملة على إمدادات الطاقة وأسعارها
وُجّهت الرسالة التي تحمل مطالب الدول المصدرة للطاقة إلى كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (Ursula von der Leyen)، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (Antonio Costa)، بالإضافة إلى قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. هذا التوجيه المباشر لأعلى المستويات القيادية في الاتحاد الأوروبي يؤكد على جدية المخاوف التي أثيرت والتأثير المحتمل على العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وهذه الدول. وتشير التقارير إلى أن ما يقرب من جميع واردات الاتحاد الأوروبي من النفط، وحصة كبيرة من واردات الغاز الطبيعي، ستكون غير متوافقة مع لائحة الميثان الأوروبية بحلول يناير 2027. يثير هذا الوضع مخاوف جدية بشأن استمرارية الإمدادات واستقرار الأسعار في السوق الأوروبية، حيث أن الاعتماد الأوروبي على هذه الواردات كبير وحيوي لقطاعاته الصناعية والاستهلاكية. وقد بدأ المستوردون بالفعل في شراء النفط والغاز الطبيعي المحدد للتسليم في عام 2027، مما يعكس الحاجة الملحة للوضوح والتكيف قبل دخول اللائحة حيز التنفيذ الكامل. هذا الوضع يضع المستوردين الأوروبيين في موقف صعب، حيث يواجهون عدم اليقين بشأن مدى امتثال شحناتهم المستقبلية، مما قد يؤثر على قرارات الشراء والتخزين.