تفتتح الدورة السابعة والخمسون لمعرض الجزائر الدولي (FIA 2026) أبوابها يوم الاثنين، الموافق 22 يونيو 2026، في قصر المعارض، الصنوبر البحري (SAFEX) بالجزائر العاصمة. يُعقد المعرض تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ويستمر هذا الحدث الاقتصادي البارز حتى 27 يونيو 2026، مقدماً منصة حيوية للتبادل التجاري والاستثماري. يُشكل هذا الحدث السنوي، الذي يُقام في قلب العاصمة الجزائرية، نقطة التقاء مهمة للمستثمرين ورجال الأعمال من مختلف أنحاء العالم، بهدف استكشاف الفرص الواعدة في السوق الجزائرية وتعزيز التعاون الاقتصادي.
من المتوقع أن يستقطب هذا الحدث الاقتصادي الهام أكثر من 700 عارض يمثلون ما يزيد عن 32 دولة مختلفة من جميع أنحاء العالم. يشير المنظمون إلى توقعات بوصول عدد الزوار إلى 700 ألف زائر خلال فترة المعرض التي تستمر لستة أيام، مما يؤكد على حجم الاهتمام والترقب لهذا الملتقى التجاري الدولي. تحل إسبانيا ضيف شرف على هذه الدورة من المعرض، مما يعكس عمق وتطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الصديقين ويعزز آفاق التعاون المشترك. هذه الشراكة الاستراتيجية مع إسبانيا تُبرز التزام الجزائر بتعزيز الروابط الدولية وتوسيع شبكة شركائها الاقتصاديين على الساحة العالمية.
برنامج المعرض وفعالياته المتخصصة
تنظم مؤسسة "الجزائر للمعارض" (Algeria Exhibitions)، التابعة لمجمع "SAFEX"، برنامجاً مكثفاً وغنياً بالندوات الاقتصادية المتخصصة والاجتماعات في جناح فلسطين، وذلك خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 يونيو. هذه الفعاليات صُممت بعناية لتغطية محاور اقتصادية واستثمارية حيوية. ويُخصص اليوم الأول من هذه الندوات، الموافق 23 يونيو، لمناقشة قضايا التعاون والتكامل الاقتصادي على مستوى القارة الأفريقية، بحسب ما أعلنه المنظمون، بهدف تعزيز الشراكات الإقليمية وتبادل الخبرات. هذه الجلسات تهدف إلى تسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للقارة السمراء ودور الجزائر كفاعل رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة فيها.
في اليوم الثاني من الفعاليات، الموافق 24 يونيو، ستركز الجلسات بشكل خاص على محاور الاستثمار والتمويل، وهي قضايا محورية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية. سيتم تعزيز التعاون الجزائري-الإسباني من خلال جلسات مخصصة، وذلك في إطار مشاركة إسبانيا كضيف شرف، مما يفتح آفاقاً جديدة للشراكة الثنائية. أما اليوم الثالث، الموافق 25 يونيو، فسيُسلط الضوء على الإمكانات المنجمية الواعدة للجزائر، والتي تعتبر ثروة طبيعية هامة. كما ستُناقش التطورات الحديثة في مجالات الابتكار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، بهدف استكشاف سبل الاستفادة منها في التنمية الاقتصادية. هذه المحاور المتنوعة تعكس التوجهات الاقتصادية الحديثة للجزائر نحو تنويع مصادر الدخل والاعتماد على المعرفة والتقنية.
بالإضافة إلى الندوات المتخصصة، سيشهد المعرض في 27 يونيو عقد جلستي حوار هامتين تحت الإشراف المباشر لوزارة التجارة الداخلية وتنظيم السوق الوطنية. هذه الجلسات تهدف إلى تعميق النقاش حول آليات السوق وتعزيز بيئة الأعمال. ولتعزيز الأهداف الاقتصادية والتجارية للجزائر، سيُخصص المعرض جناحاً خاصاً بالصادرات، بهدف دعم المنتجات الوطنية والترويج لها وتوسيع نطاق وصولها إلى الأسواق الدولية، مما يسهم في زيادة حجم الصادرات غير النفطية. كما سيتم توفير جناح مخصص للشركات الناشئة من خلال فضاء "Algeria Venture"، والذي يهدف إلى إبراز المشاريع المبتكرة ودعم رواد الأعمال الشباب، وتوفير بيئة خصبة لنمو الشركات الجديدة. هذه المبادرات تُعد جزءاً أساسياً من استراتيجية الجزائر لدعم الاقتصاد المعرفي وخلق فرص عمل للشباب.
قطاعات اقتصادية متنوعة ومشاركة واسعة
ستشهد أروقة المعرض مشاركة واسعة وغير مسبوقة من قطاعات اقتصادية متنوعة وحيوية، مما يعكس التنوع الاقتصادي للجزائر وقدرتها على استقطاب الاستثمارات في مجالات متعددة. تشمل هذه القطاعات الصناعات الميكانيكية، وقطاع السيارات المزدهر، والإلكترونيات، والصناعات الغذائية التي تلبي احتياجات السوق المحلية والدولية، ومواد البناء، والصناعات الصيدلانية التي تشهد تطوراً ملحوظاً. كما يبرز حضور قوي لقطاعات الطاقة والمناجم، التي تعتبر ركيزة أساسية للاقتصاد الجزائري، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) التي تمثل مستقبل الاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى القطاع المصرفي والنقل اللذين يدعمان حركة التجارة والاستثمار. تعكس هذه المشاركة الشاملة التنوع الاقتصادي الذي تسعى الجزائر لإبرازه وتطويره عبر هذه المنصة الدولية، بهدف جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل. يهدف هذا التجمع الكبير للقطاعات المختلفة إلى خلق فرص للتعاون وتبادل الخبرات والمعرفة بين العارضين المحليين والدوليين، مما يساهم بشكل فعال في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة في البلاد.
أهمية المعرض في تعزيز الشراكات الدولية وجذب الاستثمار
تُبرز الدورة السابعة والخمسون لمعرض الجزائر الدولي، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، قدرته الكبيرة على بناء شراكات دولية قوية ومتينة عبر استضافة إسبانيا كضيف شرف، مما يعزز العلاقات الثنائية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون. كما يعزز المعرض التعاون الإقليمي من خلال تخصيص ندوات لمناقشة التعاون الاقتصادي في أفريقيا ضمن جناح فلسطين، مما يدعم التكامل القاري ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة. ويهدف المعرض بشكل أساسي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاعات الطاقة والمناجم الواعدة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تشهد نمواً متسارعاً، والصناعات المختلفة التي تسعى الجزائر لتطويرها. ويُعد الجناح المخصص للصادرات وفضاء "Algeria Venture" أدوات استراتيجية لتعزيز وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية ودعم الشركات الناشئة المبتكرة، مما يرسخ مكانة الجزائر كمركز تجاري واقتصادي إقليمي حيوي ومحور للاستثمار في شمال أفريقيا.