الجزائر وقطر تعززان تعاونهما في الشفافية ومكافحة الفساد باتفاقية شراكة استراتيجية

anti-corruption-shutterstock_717955012
الصورة عبر Elwatan

وقعت الجزائر وقطر اتفاقية شراكة استراتيجية في فيينا تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الشفافية ومكافحة الفساد. جرى التوقيع على الاتفاقية يوم 22 مايو 2026، في مقر الأمم المتحدة في فيينا. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود البلدين لتطوير آليات مشتركة لتبادل الخبرات والمعلومات، مما يعكس التزامهما بمبادئ الحوكمة الرشيدة ومكافحة الممارسات غير القانونية. تهدف الشراكة إلى بناء قدرات مؤسسية أقوى في كلا الدولتين لمواجهة التحديات المتعلقة بالفساد، وتؤكد على التزامهما المشترك بتعزيز النزاهة والمساءلة على المستويين الوطني والدولي. هذه الاتفاقية تمثل علامة فارقة في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الفعال في أحد أهم مجالات الحوكمة الحديثة.

تفاصيل الاتفاقية وأهدافها

ركزت المناقشات بين الطرفين على إبرام اتفاقية تعاون ثنائية رسمية تهدف إلى تنظيم العلاقات بين المؤسستين وتمهيد الطريق لشراكة مستدامة. وتضمنت هذه المباحثات سبل تعزيز آليات العمل المشترك وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الفساد. وقد أسهمت هذه المناقشات المعمقة في تحديد الأولويات المشتركة ووضع إطار عمل واضح للتعاون المستقبلي.

تشمل مجالات التعاون المحددة حماية المبلغين عن المخالفات وإدارة تضارب المصالح، بالإضافة إلى توفير التدريب للطلاب والأكاديميين في قضايا النزاهة والشفافية. ويهدف هذا البند إلى بناء قدرات متخصصة في كلا البلدين وتطوير الكفاءات البشرية اللازمة لمواجهة تحديات الفساد، من خلال تبادل أفضل الممارسات والخبرات المتراكمة. يسعى الطرفان من خلال هذه المبادرات إلى ترسيخ ثقافة الشفافية والمساءلة في جميع مستويات الإدارة والمجتمع.

كما أعرب الطرفان عن استعدادهما للتعاون في موضوعات مستقبلية، تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة الفساد، وتطوير مدونات قواعد السلوك للقطاع العام، وتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات. يؤكد هذا التوجه المشترك على سعي البلدين لتبني أحدث التقنيات والممارسات الدولية في جهودهما الرامية إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة. ويُظهر هذا الاستعداد لتبني الابتكار التزاماً عميقاً بالبقاء في طليعة الجهود العالمية لمكافحة الفساد، والاستفادة من التطورات التكنولوجية لتعزيز الشفافية والنزاهة.

قيادات رفيعة المستوى تشارك في التوقيع

ترأست رئيسة الهيئة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته (HATPLC)، السيدة سليمة موصراتي، الوفد الجزائري خلال مراسم التوقيع في فيينا. ومثّل الوفد القطري السيد حمد بن ناصر المسند، رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بدولة قطر، الذي قاد المحادثات والترتيبات لتعزيز التعاون الثنائي. وقد أكد حضور هذه الشخصيات الرفيعة المستوى على الأهمية التي توليها كل من الجزائر وقطر لهذه الشراكة الاستراتيجية، وعلى التزامهما الراسخ بتحقيق أهدافها.

يُذكر أن السيد حمد بن ناصر المسند يشغل أيضاً منصب الرئيس الحالي لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وقد أسهم هذا الحضور الرفيع المستوى من الجانبين في إضفاء أهمية خاصة على الاتفاقية الموقعة، مما يعكس التزام الدولتين بتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة على الصعيدين الوطني والدولي. كما يبرز دور قطر الريادي في الجهود العالمية لمكافحة الفساد من خلال رئاستها لهذا المؤتمر الدولي الهام، مما يعزز من مكانة هذه الشراكة الثنائية.

الجزائر وجهودها الدولية والإقليمية

تخضع الجزائر حالياً لعملية فحص وتقييم شاملة في إطار الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد. وتشرف على هذه العملية المشتركة كل من المملكة العربية السعودية ودولة فلسطين، مما يعكس التعاون الإقليمي في جهود مكافحة الفساد. هذه العملية تؤكد على التزام الجزائر بالمعايير الإقليمية والدولية في مجال مكافحة الفساد، وتسلط الضوء على جهودها المستمرة لتعزيز نزاهة مؤسساتها.

وفي سياق متصل، شارك الوفد الجزائري في جلستين عامتين بارزتين، ركزت إحداهما على ترسيخ ثقافة مكافحة الفساد لدى الشباب والأطفال، بينما تناولت الأخرى حماية الرياضة من الفساد. وتؤكد هذه المشاركات التزام الجزائر بتعزيز الوعي والنزاهة في مختلف القطاعات، وإدراكها لأهمية بناء جيل واعٍ بمخاطر الفساد وتأثيره على التنمية المجتمعية. كما تعكس هذه المشاركات حرص الجزائر على معالجة قضايا الفساد في مجالات حيوية مثل الرياضة، لضمان ممارسات عادلة ونزيهة.

وعلى الصعيد الأكاديمي، تعمل الجزائر على تأسيس درجة ماجستير أكاديمية متخصصة، بالإضافة إلى إنشاء مختبر بحث علمي مشترك مخصص لدراسة ظاهرة الفساد. وتهدف هذه المبادرات إلى تعميق الفهم العلمي للفساد وتطوير حلول مبتكرة لمكافحته، من خلال إعداد كوادر بحثية وأكاديمية متخصصة قادرة على تحليل الظاهرة وتقديم استراتيجيات فعالة لمواجهتها. هذه الجهود الأكاديمية تسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد.

سياق دولي: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

تأتي اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وقطر في إطار انعقاد الدورة السابعة عشرة لمجموعة الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتي تُعقد بحضور ممثلين عن الدول الأعضاء. ويُعد هذا الاجتماع منصة دولية لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود العالمية في مجال مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة. ويشير ذكر هذه الدورة إلى أهمية الالتزام بالمعايير الدولية في هذا المجال، مما يعكس حرص البلدين على المواءمة مع الجهود الأممية. إن توقيع هذه الاتفاقية خلال هذا الحدث العالمي البارز يعزز من مكانتها ويؤكد على التزام الدولتين بالمعايير الدولية في هذا المجال الحيوي، ويسهم في تعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات الفساد العابرة للحدود.