الجزائر وتركيا تعززان الشراكة الاقتصادية مع زيارة الرئيس تبون إلى أنقرة

كيف عززت تركيا استثماراتها في الجزائر إلى 7.7 مليارات دولار؟
الصورة عبر Echoroukonline

وصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى العاصمة التركية أنقرة يوم الثلاثاء، في زيارة هي الثالثة له إلى تركيا، بهدف رئيسي يتمثل في تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين. وتطمح كل من الجزائر وتركيا إلى رفع حجم التبادل التجاري الثنائي بينهما إلى مستوى 10 مليارات دولار أمريكي، في خطوة تعكس الطموح المشترك لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري. يأتي هذا التحرك ضمن مساعي البلدين الدؤوبة لتوسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات متعددة، بما في ذلك الطاقة والصناعة والاستثمار، مما يؤكد على أهمية هذه العلاقات الثنائية المتنامية.

حجم الاستثمارات التركية في الجزائر وتنوعها

تُشكل الاستثمارات التركية في الجزائر ركيزة أساسية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فقد بلغت قيمة هذه الاستثمارات حوالي 7.7 مليار دولار أمريكي، وهي موزعة على عدة قطاعات اقتصادية وصناعية حيوية. وتغطي هذه الاستثمارات مجالات واسعة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية والقدرة الصناعية للجزائر، مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل.

تشمل الاستثمارات التركية الحالية في الجزائر قطاعات رئيسية مثل النسيج، الذي يشهد نمواً ملحوظاً، بالإضافة إلى الصناعات الثقيلة، خصوصاً قطاع الحديد والصلب، حيث تساهم الشركات التركية في مشاريع إنتاج وتصنيع رئيسية. تمتد هذه الاستثمارات لتشمل مشاريع البنية التحتية، التي تعد ضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ما يعكس التزام الشركات التركية بالمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة للجزائر. هذا التنوع في الاستثمارات يؤكد على عمق الشراكة وتعدد أبعادها.

أهداف الزيارة وتعزيز التعاون الاستراتيجي

تهدف الزيارة إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية بين الجزائر وتركيا على حد سواء، كما تسعى إلى تفعيل "مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى" لتعميق العلاقات الثنائية وجعلها أكثر شمولية. ومن المتوقع أن تُتوّج الزيارة بتوقيع حزمة من الاتفاقيات الجديدة، خاصة في قطاع الطاقة، لتعزيز التعاون في هذا المجال الحيوي الذي يُعد ركيزة أساسية للاقتصاديات الحديثة.

تتضمن المباحثات الجارية إمكانية تمديد الاتفاقية القائمة لتوريد الغاز الطبيعي المسال الجزائري إلى تركيا. هذه الاتفاقية، التي من المقرر أن تنتهي في عام 2027، يُبحث تمديدها لثلاث سنوات إضافية، لتستمر بذلك حتى عام 2030. هذا التمديد المحتمل يعكس الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الطاقوية بين البلدين ويؤكد على الحاجة المتبادلة لضمان استقرار إمدادات الطاقة. تبرز هذه الخطوات التزام الجزائر وتركيا بتوسيع آفاق التعاون المشترك في قطاعات حيوية، مما يعزز من مكانتهما الإقليمية والدولية.

آفاق التجارة الثنائية والشراكة الاستراتيجية المتنوعة

أصبحت الجزائر، بفضل موقعها الاستراتيجي وإمكانياتها الاقتصادية، أحد أهم الشركاء التجاريين لتركيا في القارة الإفريقية، مما يعكس التنامي المطرد في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وقد شهدت هذه العلاقات توسعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، لتشمل قطاعات متعددة ومتنوعة، مما يدل على عمق الشراكة واتساع نطاقها.

امتد نطاق التعاون الاقتصادي ليشمل قطاعات حيوية مثل الإنشاءات والأشغال العمومية، حيث تساهم الشركات التركية في مشاريع تنموية كبرى. إضافة إلى ذلك، يشمل التعاون قطاع الزراعة والصناعات الغذائية، مما يعزز الأمن الغذائي للبلدين. كما يشمل هذا التوسع قطاع الطاقة، الذي يمثل شراكة استراتيجية، وقطاع المنسوجات، الذي يمثل جزءاً مهماً من الاستثمارات التركية في الجزائر، مما يدل على تنوع الشراكة بين الجزائر وأنقرة وشموليتها لمختلف جوانب التنمية.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، يتفق البلدان على قضايا إقليمية ودولية رئيسية، لا سيما القضية الفلسطينية، مما يعزز التفاهم المشترك على الصعيد الدبلوماسي ويُضفي بعداً سياسياً مهماً على العلاقات الثنائية. هذا التوافق السياسي يساهم في توطيد العلاقات الشاملة بين الجزائر وتركيا ويجعلهما شريكين استراتيجيين على المستويين الإقليمي والدولي.