عقد مجلس تجديد الاقتصاد الجزائري (CREA) اجتماعاً رفيع المستوى مع مسؤولين من وزارة التجارة الأمريكية يوم الثلاثاء، في إطار مساعي الجزائر لتعزيز الشراكة الاقتصادية الثنائية وجذب الاستثمارات الأمريكية. التقى كمال مولى، رئيس مجلس تجديد الاقتصاد الجزائري، توماس برونز، نائب مساعد وزير التجارة الأمريكي، لمناقشة آفاق التعاون وسبل تعزيز الروابط الاقتصادية. أشار برونز إلى أن "الولايات المتحدة شريك طويل الأمد للجزائر وتتطلع إلى زيادة تطوير هذه الشراكة"، واصفاً الاجتماع بأنه "نقطة انطلاق لحوار مثمر". كما نوّه برونز بالتقدم الملحوظ للحضور الجزائري في القمة من حيث التمثيل ومستوى الشركات المشاركة، مما يعكس جدية الجزائر في تعزيز علاقاتها الاقتصادية وتطلعها نحو شراكات استراتيجية أعمق.
آفاق الاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة
تستهدف الجزائر استقطاب مشاريع التكنولوجيا المتقدمة التي تدعم نقل المعرفة والشراكات في مجال الإنتاج المشترك، وفقًا لمصادر مطلعة على المحادثات. يأتي هذا التوجه في إطار مساعي الجزائر لتعزيز قاعدتها الصناعية وتنويع اقتصادها بعيداً عن المحروقات، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. تعكس هذه الأهداف اهتماماً بتعزيز القدرات المحلية من خلال التعاون مع الخبرات الأمريكية، ما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية وإنشاء صناعات جديدة ومبتكرة تفتح آفاقاً واسعة للنمو الاقتصادي المستدام.
وفي سياق متصل، طُرح مقترح يهدف إلى إنشاء آليات تعريفية متوازنة لاستيراد المواد الخام الأمريكية. ينص المقترح على معالجة هذه المواد في الجزائر ثم إعادة تصدير المنتجات النهائية إلى السوق الأمريكية. يهدف هذا الإجراء إلى خلق قيمة مضافة داخل الجزائر، وتعزيز علاقات التجارة الثنائية، وتوفير فرص جديدة للمصنعين الجزائريين للوصول إلى الأسواق الدولية، مما يعزز من مكانة الجزائر كمركز إقليمي للتصنيع ويسهم في دمجها بشكل أكبر في سلاسل القيمة العالمية.
تعزيز الشراكات الثنائية وآليات التعاون
عُقد الاجتماع على هامش قمة "سيليكت يو إس إيه" (SelectUSA) للاستثمار في واشنطن، مما يؤكد التزام الجانبين بتعزيز الروابط الاقتصادية. وحضر الاجتماع مارك شابيرو (Mark Shapiro)، القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالجزائر، مما يعكس الأهمية الدبلوماسية لهذه المحادثات والتنسيق بين مختلف المستويات الحكومية. وتُعد مشاركة الجزائر في قمة "سيليكت يو إس إيه" مؤشراً على إعادة تموضعها في العلاقات الاقتصادية الخارجية، بهدف تنويع شركائها وجذب استثمارات نوعية ومستدامة. وفي إطار سعي الطرفين لضمان استمرارية التعاون وتعميق الحوار، اقترح توماس برونز (Thomas Bruns) إضفاء الطابع المؤسسي على اجتماعات ثنائية سنوية لمتابعة التقدم المحرز في الشراكة الاقتصادية وتحديد آفاق جديدة للتعاون. ووصف برونز الاجتماع بأنه "نقطة انطلاق لحوار مثمر"، مما يبرز التفاؤل بنتائج هذه المباحثات وإمكانية ترجمتها إلى شراكات ملموسة تعود بالنفع على الاقتصادين الجزائري والأمريكي.
قطاعات واعدة وفرص تجارية جديدة
تضمنت القطاعات التي تم تسليط الضوء عليها للاستثمار الصيدلة والطاقة والزراعة والتعدين والتقنيات الرقمية، مشيرة إلى مجالات ذات أولوية للتعاون الاقتصادي بين البلدين. هذا التركيز يعكس استراتيجية الجزائر نحو التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمار في الصناعات الحيوية والمستقبلية التي تتماشى مع رؤيتها التنموية، وتوفر فرصاً واعدة للشركات الأمريكية الراغبة في التوسع في شمال إفريقيا.
في سياق البحث عن فرص تجارية وشراكات جديدة، التقى الوفد الجزائري بممثلين عن حاكم ولاية ميسيسيبي، مما فتح آفاقاً للتعاون على مستوى الولايات الأمريكية. تعد هذه اللقاءات جزءاً من مساعي الجزائر لبناء علاقات مباشرة مع الجهات الفاعلة الاقتصادية في الولايات المتحدة، واستكشاف فرص التعاون على المستوى الإقليمي في مجالات محددة ذات اهتمام مشترك.
كما تبحث الصناعة النسيجية الجزائرية عن كميات كبيرة من القطن، وقد تم تحديد ولاية ميسيسيبي كمورد محتمل مميز. يشير هذا الاهتمام إلى إمكانية إقامة شراكة استراتيجية لتزويد القطن، مما يدعم الصناعة المحلية ويوفر فرصاً جديدة للتجارة الثنائية، ويعزز من سلسلة التوريد للقطاع النسيجي الجزائري الذي يسعى إلى التوسع والنمو.