الجزائر تعلن عن تقدم كبير في منظومة الاستثمار وتتوقع خلق أكثر من نصف مليون فرصة عمل

الوزير الأول: 20 ألف مشروع جديد وأزيد من نصف مليون منصب عمل متوقع
الصورة عبر Echoroukonline

افتتح رئيس الوزراء، السيد سيفي غريب، يومًا إعلاميًا في الجزائر لتعزيز فعالية "الشباك الوحيد للاستثمار"، وذلك في إطار جهود الحكومة الجزائرية لتنشيط البيئة الاستثمارية وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. تأتي هذه الخطوة مع توقعات بخلق أكثر من 525,000 فرصة عمل نتيجة للإصلاحات المستمرة التي تشهدها منظومة الاستثمار في البلاد. وتؤكد الحكومة أن هذه الإصلاحات تتوافق بشكل كامل مع التوجيهات الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بهدف دفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة في البلاد، وتحقيق الأهداف الطموحة المرسومة لتعزيز الاقتصاد الوطني. وقد أكد السيد رئيس الوزراء خلال كلمته الافتتاحية على الأهمية البالغة لهذه المنظومة في تسهيل مسار المستثمرين وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة، مشدداً على التزام الحكومة بتوفير كل الدعم اللازم لإنجاحها.

حصيلة مشاريع استثمارية ضخمة تعكس ديناميكية متصاعدة

حققت منظومة الاستثمار الحالية تقدماً ملموساً في الجزائر، حيث تم إنجاز ما يقارب 20 ألف مشروع استثماري جديد في فترة وجيزة، مما يعكس الديناميكية المتصاعدة في القطاع الاستثماري. وتُظهر الإحصائيات الرسمية تسجيل أكثر من 20 ألف مشروع استثماري في المجمل، وهو ما يؤكد الزخم المتزايد والاهتمام المتنامي بالفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية. هذا العدد الكبير من المشاريع يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين في مناخ الأعمال الجزائري الجديد، ويشير إلى فعالية الإجراءات المتخذة لتحفيز الاستثمار. وتعتبر هذه الحصيلة إنجازاً بارزاً يؤكد على جدية الإصلاحات المطبقة وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مما يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني بعيداً عن الاعتماد الكلي على المحروقات.

وقد بلغت القيمة الإجمالية لهذه المشاريع الاستثمارية الضخمة ما يتجاوز 9 آلاف مليار دينار جزائري. وتعادل هذه القيمة ما يقرب من 67.5 مليار دولار أمريكي، مما يسلط الضوء على حجم الاستثمارات الهائل الذي استقطبته البلاد في الفترة الأخيرة، ويبرز جاذبية السوق الجزائري. وتؤكد هذه الأرقام على الجهود المبذولة لتعزيز البيئة الاستثمارية وتسهيل إجراءات إطلاق المشاريع، بما يتماشى مع الأهداف الاقتصادية للحكومة الجزائرية الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المحروقات. هذه الاستثمارات الكبيرة من المتوقع أن تسهم في خلق قيمة مضافة عالية وتوفير فرص عمل جديدة، مما يعزز النمو الاقتصادي ويحسن مستويات المعيشة للمواطنين. كما أنها تضع الجزائر على مسار النمو المستدام، وتدعم طموحاتها في أن تصبح مركزاً إقليمياً للاستثمار.

إصلاحات شاملة للشباك الوحيد للاستثمار لتبسيط الإجراءات

جاء اليوم الإعلامي الذي نظمته الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAFI) تحت شعار "الشباك الوحيد من الفكرة إلى الإنجاز" لتعزيز فعالية هذه المنظومة وتوضيح آلياتها الجديدة للمستثمرين. ويأتي هذا في سياق جهود مستمرة لتحسين بيئة الاستثمار في البلاد وجعلها أكثر شفافية وفعالية. وتشهد الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAFI) حالياً عملية إصلاح شاملة تهدف إلى تعزيز دورها وفعاليتها في دعم المشاريع الاستثمارية من مرحلة الفكرة الأولية وحتى الإنجاز الكامل، وتأتي هذه الإصلاحات ضمن رؤية شاملة لتحديث الإدارة الاقتصادية. تركز هذه الإصلاحات على تبسيط الإجراءات وتسهيل التعامل مع المستثمرين لضمان بيئة عمل أكثر جاذبية وكفاءة، مما يقلل من التعقيدات البيروقراطية ويختصر الوقت اللازم لإطلاق المشاريع.

وفي إطار هذه الإصلاحات الجوهرية، يتم إعادة تدريب ممثلي الإدارات المختلفة داخل الشبابيك الموحدة ليصبحوا من صناع القرار الفاعلين والمباشرين، مما يمكنهم من اتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل فوري وسريع دون الحاجة إلى الرجوع لجهات عليا في كل خطوة. ويهدف هذا التوجه إلى تقليص البيروقراطية بشكل كبير وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، مما يسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة للحكومة الجزائرية والمتمثلة في تسريع وتيرة التنمية وجذب رؤوس الأموال. هذه الخطوات تعكس التزام الحكومة بتقديم أفضل الخدمات للمستثمرين وتذليل كافة العقبات أمامهم، وتؤكد على سعيها الدائم لخلق بيئة عمل محفزة وداعمة للقطاع الخاص، وهو ما يعتبر حجر الزاوية في أي استراتيجية تنموية ناجحة.

تسهيل الإجراءات وتسريع الموافقات لدعم مناخ الأعمال

في إطار الجهود المتواصلة لتحسين مناخ الأعمال وجعله أكثر تنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، أفادت تقارير بأن الإجراءات الإدارية تخضع لعملية تبسيط مستمرة وواسعة النطاق، مع تعزيز التحول الرقمي في جميع مراحل عملية الاستثمار. تهدف هذه الخطوات إلى تقليص المعوقات البيروقراطية التي كانت تعرقل تقدم المشاريع، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الاستثمارية في البلاد، مما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين. ويأتي هذا التوجه ضمن خطة الحكومة الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتنويع مصادر الدخل الوطني. هذا التبسيط والرقمنة يمثلان نقلة نوعية في طريقة تعامل الإدارة مع المستثمرين، ويضمنان شفافية وفعالية أكبر.

كما تقرر تحديد أجل أقصاه 15 يوماً لدراسة المشاريع الاستثمارية، وهو ما يمثل خطوة مهمة وغير مسبوقة نحو تسريع عملية الموافقات ومنح التراخيص اللازمة. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان معالجة طلبات الاستثمار بفعالية وكفاءة عالية، مما يوفر بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين ويقلل بشكل كبير من فترات الانتظار الطويلة التي كانت تواجههم في السابق. وتؤكد السلطات أن هذا الإطار الزمني المحدد يعكس التزامها الثابت بتسهيل الإجراءات وتحفيز الأنشطة الاقتصادية، وتقديم الدعم الكامل للمستثمرين لضمان نجاح مشاريعهم. هذه الإجراءات مجتمعة تهدف إلى وضع الجزائر كوجهة استثمارية مفضلة في المنطقة، وتعزيز تنافسيتها الاقتصادية على الساحة الدولية، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والازدهار.