عقد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مباحثات مع الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس في برلين يوم الخميس، حيث أصدرت الجزائر وألمانيا إعلاناً مشتركاً بشأن أجندة شراكة استراتيجية بين البلدين. ويأتي هذا الإعلان بهدف تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتوطيد أواصر التعاون بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية ألمانيا الاتحادية.
وقد صدر هذا الإعلان المشترك بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين في 16 يوليو 2026، حيث التقى خلالها بالقيادة الألمانية العليا. وأفاد الإعلان المشترك أن "الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية ألمانيا الاتحادية تُقِرَّان بعلاقاتهما طويلة الأمد والمتميزة، وتؤكدان رغبتهما المتبادلة في تعميق الشراكة والتعاون الثنائي في مختلف المجالات". كما رحب الطرفان باعتماد هذا الإعلان كـ "علامة فارقة تعكس عمق علاقاتهما وطموحهما المشترك للمستقبل"، مؤكدين على أهمية هذه الشراكة في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين. وأضاف الإعلان أن الطرفين اتفقا على إرساء حوار سياسي منتظم ومشاورات شاملة تتناول العلاقات الثنائية، والقضايا الإقليمية والدولية، والهجرة والأمن، معربين عن ارتياحهم لمخرجات المباحثات التي جرت بين قادتيهما في 16 يوليو 2026، والتي شكلت أساساً متيناً لهذه الأجندة الاستراتيجية.
أجندة الشراكة الاستراتيجية المشتركة: تعزيز التعاون المتعدد الأطراف والمبادئ الدولية
تجدد الوثيقة المشتركة التزام الجزائر وألمانيا بالتعاون المتعدد الأطراف، مع التأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين وتعزيز التنمية المستدامة. وتشير الوثيقة إلى التزام البلدين بنظام دولي يستند إلى القانون الدولي، وهو ما يعكس رؤيتهما المشتركة لأهمية الحوكمة العالمية القائمة على قواعد واضحة وشفافة. يمثل هذا التعهد إطاراً للتعاون المستقبلي، ويشدد على أهمية التوافق حول المبادئ الأساسية للحوكمة العالمية التي تضمن الاستقرار والعدالة بين الدول.
ويتضمن هذا الالتزام احترام سيادة الدول، والاستقلال، وسلامة الأراضي، وهي مبادئ أساسية في العلاقات الدولية تضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كما يشمل الالتزام حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، مما يؤكد على أهمية حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز العدالة الاجتماعية في جميع أنحاء العالم. تعكس هذه النقاط المشتركة رؤية البلدين للعلاقات الدولية وتؤكد على ضرورة الالتزام بالمعايير العالمية في التعاملات الثنائية والمتعددة الأطراف، وتضع هذه المبادئ أساساً لتعزيز الثقة المتبادلة والتعاون في القضايا الحساسة التي تتطلب استجابة دولية منسقة.
واتفق الجانبان على استكشاف مشاريع بحثية مشتركة والتعاون في مجال التقنيات الناشئة وأنظمة الابتكار، بهدف تعزيز التبادل المعرفي والتكنولوجي بين الجزائر وألمانيا. يهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز التبادل المعرفي والتكنولوجي بين الجزائر وألمانيا، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية. ومن المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في نقل الخبرات وتطوير القدرات المحلية في كلا البلدين، مما يعزز الابتكار ويخلق فرصاً جديدة للنمو الاقتصادي.
وأكدت الجزائر وألمانيا اهتمامهما بتعزيز الشراكات الصناعية والتكنولوجية. يعكس هذا التأكيد الرغبة المشتركة في بناء قدرات صناعية وتكنولوجية مستدامة، من خلال الاستفادة من الخبرات الألمانية العريقة في الصناعة والابتكار والبحث والتطوير. وتشكل هذه الشراكات رافداً مهماً لتنويع الاقتصادات وتعزيز تنافسيتها على الساحة الدولية، وتساهم في خلق فرص عمل جديدة وتنمية المهارات.
وسيبدأ تنفيذ هذا الإعلان المشترك اعتباراً من 16 يوليو 2026. يحدد هذا التاريخ الإطار الزمني لبدء الخطوات العملية لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وألمانيا، ويشير إلى وجود خطة عمل واضحة لتجسيد الأهداف المتفق عليها على أرض الواقع، مما يعكس جدية والتزام الطرفين بتحقيق هذه الشراكة.
تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي: آفاق استثمارية واعدة
تُعزى هذه التطورات إلى الإعلان المشترك الذي تم التوصل إليه بمناسبة الزيارة الرسمية للرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين في 16 يوليو 2026، حيث اجتمع بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وفقاً لما ورد في الإعلان المشترك. وأشار الإعلان إلى أن "الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية ألمانيا الاتحادية تُقِرُّان بعلاقاتهما طويلة الأمد والمتميزة، وتؤكدان رغبتهما المتبادلة في تعميق الشراكة والتعاون الثنائي في مختلف المجالات". كما رحب الجانبان بهذا الإعلان المشترك الذي "يعكس عمق علاقاتهما وطموحهما المشترك للمستقبل"، بالإضافة إلى الترحيب بالاتفاقيات الموقعة بين الشركات الألمانية والجزائرية خلال الزيارة، والتي تمثل خطوة عملية نحو ترجمة هذه الأهداف إلى واقع ملموس.
ومن المنتظر أن يتم توقيع أكثر من 30 اتفاقية خلال المنتدى الاقتصادي الثنائي الذي سيعقد في 17 يوليو 2026، بحسب الإعلان المشترك. وتغطي هذه الاتفاقيات مجموعة واسعة من القطاعات، مما يبرز تنوع مجالات التعاون الممكنة بين البلدين. وقد أكد الطرفان في الإعلان على رغبتهما في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية لمصلحة اقتصاديهما، خاصة من خلال تحسين مناخ الأعمال وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين، والتزامهما بالمعايير الدولية لحوكمة الاستثمار التي تضمن الشفافية والعدالة. وقد استعرض الطرفان حالة العلاقات التجارية الثنائية، وسجلا "بارتياح المنحى العام التصاعدي لتجارتهما الثنائية" في السنوات الأخيرة، مما يعكس النمو المستمر في التبادل التجاري بينهما.
تظل ألمانيا من بين الشركاء والموردين الأوروبيين الرئيسيين للجزائر، لا سيما في مجالات الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية، وفقاً للإعلان المشترك. هذه المجالات الحيوية تعكس أهمية ألمانيا كمصدر للتقنيات والمنتجات ذات الجودة العالية التي تساهم في التنمية الصناعية للجزائر. وقد أبرز الطرفان الأهمية الاستراتيجية لشراكتهما الثنائية الطاقوية طويلة الأمد، وكذلك تعاونهما الإنمائي في قطاع الطاقة، خاصة في سياق جهود ألمانيا في التنويع ودور الجزائر كمورّد موثوق للطاقة، بما في ذلك الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة. كما أكد الجانبان إرادتهما لمناقشة التعاون المستقبلي في مجالات الطاقة والانتقال الطاقوي، والبنية التحتية، والقطاع التكنولوجي، والنقل، والصحة، والصيدلة، والمعادن الحيوية، والفلاحة، والصناعة، مما يفتح آفاقاً واسعة لشراكات استراتيجية في قطاعات النمو المستقبلية.
حوار أمني وتحديات عالمية: تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي
رحب الجانبان بالحوار المستمر حول القضايا الأمنية الإقليمية والعالمية، وفقاً لما ورد في الإعلان المشترك بين الجزائر وألمانيا. وشمل هذا الحوار التعاون في مجالات الدفاع ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الأمن السيبراني ومحاربة المعلومات المضللة، وهي قضايا تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات الأمنية الراهنة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي تهدف إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل التحديات الأمنية المشتركة التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
ويعكس هذا الترحيب التزام الجزائر وألمانيا بتنسيق جهودهما لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. ويشير التركيز على مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني إلى إدراك البلدين لأهمية التعاون في هذه المجالات الحساسة، التي تتطلب استجابة منسقة وتبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة التهديدات المتطورة. كما يبرز الاهتمام بمحاربة المعلومات المضللة الحاجة إلى التصدي للتأثيرات السلبية للحملات الإعلامية الموجهة التي قد تزعزع الاستقرار الاجتماعي والسياسي. هذا التعاون الأمني يعزز قدرة البلدين على حماية مصالحهما المشتركة والمساهمة في الأمن العالمي.
وتعتبر هذه المباحثات الأمنية جزءاً من حوار سياسي منتظم ومشاورات شاملة اتفق عليها الطرفان، والتي تتناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية والهجرة والأمن. ويأتي هذا التطور ليؤكد على رغبة الجزائر وألمانيا في تعميق شراكتهما وتوسيع آفاق التعاون لتشمل الجوانب الأمنية والاستراتيجية، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار في المنطقة الأورو-متوسطية وخارجها.
تفاصيل الزيارة والمنتدى الاقتصادي: منصة للتعاون العملي
بدأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة رسمية إلى ألمانيا مساء الأربعاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. تهدف هذه الزيارة التي تستغرق يومين إلى توطيد الشراكة الاستراتيجية ومناقشة سبل التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك الاقتصاد والطاقة والأمن.
وعلى هامش هذه الزيارة، يُعقد منتدى اقتصادي جزائري-ألماني لمناقشة فرص الاستثمار وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين. ويشكل هذا المنتدى منصة مهمة لرجال الأعمال والمسؤولين من الجانبين لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، وبناء شراكات عملية تخدم مصالح الطرفين. المنتدى يهدف إلى تسهيل التواصل المباشر بين الشركات الجزائرية والألمانية وتحديد المشاريع المشتركة ذات الأولوية.
ومن المقرر أن يُعقد المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني يوم 17 يوليو 2026، حيث يتوقع أن يشهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعزز الشراكات الصناعية والتكنولوجية. ووفقاً للإعلان المشترك، من المتوقع توقيع أكثر من 30 اتفاقية خلال فعاليات المنتدى، مما يؤكد على الزخم الكبير للتعاون الاقتصادي بين البلدين. ويركز المنتدى على قطاعات حيوية مثل الطاقة، والانتقال الطاقوي، والبنية التحتية، والقطاع التكنولوجي، والتي تمثل أولويات مشتركة للجزائر وألمانيا في مساعيهما لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.