نشرت الجزائر مرسوماً تنفيذياً يحدد حوافز مالية وغير مالية للأفراد الذين يقدمون معلومات، وذلك في العدد الأخير (57) من الجريدة الرسمية. وقّع رئيس الوزراء المرسوم رقم 26-272 في الأول من أغسطس الجاري، بهدف تشجيع الإبلاغ عن تجار المخدرات. يحدد المرسوم الشروط والطرائق الخاصة بهذه الحوافز لتحديد هوية مرتكبي الجرائم المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية أو توقيفهم، ووضع حد لتلك الجرائم. وبموجب هذا المرسوم، يمكن للسلطات المختصة منح حوافز مالية أو غيرها للأفراد الذين يقدمون معلومات تسهم في تحديد هوية الجناة أو اعتقالهم أو إنهاء الجرائم بشكل فعال.
تفاصيل الحوافز وشروطها
تحدد شروط المرسوم التنفيذي أن الشرطة القضائية ومصالح الجمارك تقوم بإبلاغ وكيل الجمهورية المختص فور تلقيها معلومات. ويأتي هذا الإجراء لضمان التنسيق الفعال بين مختلف الأجهزة الأمنية والقضائية. كما أفادت مصادر أن رئيس مصلحة التحقيق يتولى تقدير مبلغ الحوافز المالية "تقديرياً"، مما يمنحه مرونة في تحديد القيمة المناسبة بناءً على أهمية المعلومة. يمكن أن تشمل الحوافز غير المالية توفير الحماية والمساعدة في الإجراءات الإدارية للمبلغين، بما في ذلك تسهيل بعض الإجراءات الروتينية التي قد يحتاجونها. وتُحدد الحوافز المالية وغير المالية بناءً على عدة عوامل رئيسية، منها طبيعة الجرم ومدة ارتكابه ونطاقه الإقليمي وظروف ارتكابه ومدى تعقيده، مما يضمن تقييمًا شاملاً للمعلومة المقدمة.
تُحدد آليات ومعايير تقييم الحوافز، بالإضافة إلى السقوف المالية للحوافز النقدية، وقائمة الحوافز غير النقدية بموجب قرار مشترك. يضم هذا القرار المشترك وزراء الدفاع الوطني، والداخلية، والعدل، والمالية، لضمان مشاركة جميع الجهات المعنية في وضع إطار عمل متكامل. تُدفع الحوافز المالية بعد تحديد هوية الجناة و/أو توقيفهم و/أو وضع حد للجريمة، مما يربط صرف الحافز بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. وتجيز الشروط دفع دفعات جزئية من الحوافز المالية، وذلك بالاستناد إلى تفاصيل الجرم أو مراحل الإجراءات القضائية، مما يوفر مرونة في الصرف ويشجع على استمرار التعاون. تُحدد كيفيات دفع الحوافز المالية بموجب قرار من وزير المالية أو بقرار مشترك يشمل الأطراف المعنية.
آليات الدفع والجهات المعنية
تُدرج مبالغ الحوافز المالية ضمن حافظات برامج الأقسام الوزارية المعنية بمكافحة الجرائم بموجب القانون رقم 04-18، مما يضمن توفر الميزانية اللازمة لهذه الحوافز. ولا يستفيد من هذه الحوافز المالية الأعوان والموظفون المكلفون بالبحث والتحري في الجرائم، وذلك لضمان عدم تضارب المصالح والحفاظ على نزاهة عملهم كجزء من واجباتهم الوظيفية.
ويجب على جميع الأطراف المعنية الحفاظ على سرية المعلومات التي تكشف عن هوية المخبرين، تحت طائلة التعرض لعقوبات صارمة، بهدف حماية المبلغين وتشجيعهم على تقديم المعلومات دون خوف. كما ينبغي مراعاة تدابير حماية هوية المخبرين وفقاً لما ينص عليه قانون الإجراءات الجزائية. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان أمان وسلامة الأفراد الذين يساهمون بمعلومات حيوية لمكافحة تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية، وتوفير بيئة آمنة لهم.
قيود وعدم قابلية الطعن
ينص المرسوم التنفيذي على أن القرارات المتعلقة بمنح الحوافز أو رفضها لا يمكن الطعن فيها. يهدف هذا البند إلى تبسيط الإجراءات وضمان سرعة الاستجابة في قضايا مكافحة المخدرات، مع تحديد صلاحيات الجهات المعنية بشكل واضح. كما يُؤكد على أن المستفيدين من هذه الحوافز، سواء كانت مالية أو غير مالية، لن يكون لهم الحق في الاعتراض على القرارات الصادرة بشأنها، سواء كانت بالمنح أو الرفض. يضمن هذا النهج أن تظل العملية محصورة ضمن الإطار المحدد من قبل السلطات المختصة، دون إمكانية للمراجعة القضائية أو الإدارية لقرارات المنح أو الرفض، مما يعزز من فاعلية النظام ويقلل من التعقيدات الإجرائية.