الجزائر تفرض رسماً جديداً على استهلاك الوقود للمركبات المغادرة لأراضيها

أشعرت مصالح الضرائب، التابعة لوزارة المالية الجزائرية، مختلف مصالحها الجهوية والمحلية بكيفيات تحصيل الرسم الجديد على استهلاك الوقود المفروض على المركبات التي تغادر التراب الوطني. وقد جاء هذا الإشعار، الصادر عن مصالح الضرائب على مستوى وزارة المالية، ليوضح كافة الإجراءات والتفاصيل المتعلقة بهذا الرسم الجديد. يُدفع هذا الرسم مسبقاً قبل مغادرة المركبات العابرة للحدود البرية للجزائر، وذلك لضمان فعالية التحصيل وتسهيل الإجراءات. وقد دخلت جميع هذه الأحكام حيز التنفيذ ابتداءً من الأول من يناير 2026، مما يمثل بداية مرحلة جديدة في تنظيم حركة المركبات عبر الحدود. تهدف هذه الإجراءات إلى تنظيم عملية تحصيل الرسم الجديد على الوقود، وتحديد آلياته بدقة لضمان تطبيق فعال وموحد على جميع المعابر الحدودية للبلاد.

تفاصيل الرسم الجديد وآلية التطبيق

يشمل الرسم الجديد سيارات السياحة والمركبات النفعية والشاحنات والحافلات التي تتجه إلى الخارج عبر المعابر البرية والبحرية، مما يوسع نطاق التطبيق ليشمل كافة أنواع المركبات تقريباً. وتتولى شركات النقل البحري مسؤولية تحصيل الرسم بالنسبة للمغادرين عبر البحر، ثم تحويل عائداته إلى الخزينة العمومية، في إجراء يهدف إلى تبسيط عملية التحصيل على المسافرين وضمان وصول الأموال للدولة. ويُعد هذا الإجراء جزءاً من الآليات التنظيمية التي وضعتها السلطات لضمان جمع الرسوم بكفاءة وشفافية. وتتراوح تعريفة الرسم للمركبات النفعية والشاحنات والحافلات بين 5 آلاف و12 ألف دينار جزائري، وذلك اعتماداً على الوزن والصنف، مما يعكس تدرجاً في الرسوم بناءً على القدرة الاستيعابية للمركبة. ويطبق هذا الرسم على استهلاك الوقود عند كل خروج من التراب الوطني بالنسبة للمركبات النفعية والشاحنات والحافلات، مما يؤكد على طبيعته التصاعدية مع كل عملية مغادرة متكررة.

حددت التعريفة بمبلغ 5 آلاف دينار جزائري لكل عبور للمركبات النفعية والشاحنات التي يقل وزنها عن 10 أطنان، في حين تبلغ التعريفة 12 ألف دينار جزائري للحافلات والشاحنات التي يفوق وزنها 10 أطنان، وهو ما يوضح الفارق في الرسوم المفروضة بناءً على الحمولة. أما بالنسبة للمركبات المغادرة عبر الحدود البرية، فيسدد الرسم مسبقاً قبل كل خروج، سواء لدى قباضات الضرائب المنتشرة في مختلف المناطق أو عبر الوسائل الإلكترونية المعتمدة، مما يوفر خيارات متعددة للمسافرين لإتمام عملية الدفع. وفي حال إلغاء السفر واسترجاع ثمن تذكرة النقل، يتعين على الناقل البحري إعادة مبلغ الرسم على استهلاك الوقود إلى صاحبه، لضمان حقوق المسافرين وعدم تحميلهم أعباء غير مستحقة. ويتم التحقق من دفع الرسم من قبل مصالح الجمارك المؤهلة التابعة لمكتب الخروج المعني، لضمان الامتثال التام لهذه القواعد وتطبيقها بصرامة على جميع المغادرين.

تعريفات تصاعدية لسيارات السياحة

حددت مصالح الضرائب الجزائرية تعريفة الرسم المفروض على سيارات السياحة التي تغادر "التراب الوطني" يومياً، والتي تتراوح قيمتها بين ألف دينار و25 ألف دينار جزائري، وذلك بحسب عدد مرات الخروج في اليوم الواحد. وتطبق هذه التعريفات بشكل تصاعدي لتعكس تكرار المغادرة خلال اليوم، بهدف تنظيم حركة المركبات وتقليل التردد اليومي عبر الحدود، خاصة في المناطق ذات الكثافة المرورية العالية.

ففيما يخص سيارات السياحة، يبلغ الرسم ألف دينار جزائري عند الخروج الأول من "التراب الوطني" في اليوم نفسه، وهو مبلغ رمزي لتشجيع السفر. ويرتفع هذا المبلغ ليصبح 5 آلاف دينار جزائري عند الخروج الثاني، ثم يقفز إلى 10 آلاف دينار جزائري عند الخروج الثالث، مما يشير إلى تزايد التكلفة مع كل مغادرة إضافية. أما ابتداءً من الخروج الرابع وما بعده في اليوم ذاته، فتبلغ التعريفة 25 ألف دينار جزائري لكل عملية مغادرة، مما يوضح التدرج الواضح في الرسوم المفروضة على تكرار المغادرة ويهدف إلى الحد من التنقلات المتكررة جداً.

استثناءات وتوسيع نطاق الإعفاءات

وسّع قانون المالية لسنة 2026، نطاق المستفيدين من الإعفاء من الرسم الجديد على استهلاك الوقود، في خطوة تعكس المرونة التشريعية. وبموجب التعديلات الجديدة، أصبحت المركبات التابعة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية المعتمدة في الجزائر مشمولة بالإعفاء، وذلك تقديراً لوضعها الخاص في العلاقات الدولية. كما يشمل هذا الإعفاء ممثليات المنظمات الدولية ومركبات أعوانها، وفقاً لما ورد في القانون، ما يضمن تسهيل مهامهم. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار تنظيم آليات تحصيل الرسم الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026. وتستهدف هذه الإعفاءات تيسير حركة هذه الفئات المحددة التي تغادر التراب الوطني وتعود إليه، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة مهامها ووضعها الخاص الذي يتطلب معاملة استثنائية. وتؤكد هذه التعديلات على مرونة التشريعات المالية في الجزائر، وقدرتها على التكيف مع متطلبات العلاقات الدولية والتعاون الدبلوماسي، مع الحفاظ على الأهداف الأساسية للرسم الجديد.