الجزائر تعزز دورها الأفريقي في مكافحة الفساد وتطلق مؤشر النزاهة الاقتصادي

نزاهة الاقتصاد من مرتكزات التنمية وشروط مناخ الأعمال€ˆوالاستثمار
الصورة عبر Echoroukonline

تُعزز الجزائر دورها الأفريقي في جهود مكافحة الفساد، حيث أعلنت عن إطلاق مؤشر النزاهة الاقتصادي "نزاهة" كأداة لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد على مستوى القارة. يأتي هذا الإطلاق في إطار مساعي الجزائر لتطوير أنظمة النزاهة والحوكمة كشريك نشط وفاعل في المبادرات الأفريقية، مؤكدة التزامها بدعم هذه المبادرات التي تهدف إلى بناء مؤسسات قوية وشفافة في المنطقة. وتُعد الجزائر شريكًا نشطًا في المبادرات الأفريقية الهادفة إلى تطوير منظومات النزاهة والحوكمة، مساهمة بخبراتها وتجاربها في دعم العمل الأفريقي المشترك، حيث تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في كافة القطاعات.

وقد عُقد اليوم الدراسي حول مؤشر "نزاهة" تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها القيادة الجزائرية لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة في كافة القطاعات الحيوية للبلاد. ويهدف المؤشر إلى توفير إطار عمل موحد لتقييم مستويات النزاهة الاقتصادية في الدول الأفريقية، مما سيسهم بشكل فعال في تحديد مكامن الضعف ووضع استراتيجيات عملية وفعالة لمواجهتها، وبالتالي دعم جهود التنمية الشاملة والمستدامة في القارة الأفريقية.

مؤشر النزاهة "نزاهة" يجسد جهود الجزائر

جرى تطوير مؤشر الكفاءة "نزاهة" من قبل الهيئة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، مما يؤكد على الخبرة والكفاءة الوطنية في هذا المجال الحيوي. ويعد المؤشر أداة استراتيجية تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في القطاع الاقتصادي، وهو ما يعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والتقدم الاقتصادي. وقد خُصص اليوم الدراسي الذي عُقد لمناقشة هذا المؤشر للقطاع الاقتصادي العام والخاص، مما يعكس شمولية المقاربة الجزائرية في معالجة قضايا الشفافية ومكافحة الفساد، وإدراكها لأهمية إشراك كافة الأطراف المعنية في بناء نظام اقتصادي نزيه.

وشهدت عملية تطوير مؤشر "نزاهة" مشاركة واسعة ومتعددة الأطراف من مختلف الهيئات الحكومية والعمومية، مما يعكس التوافق الوطني حول أهمية هذا المشروع الاستراتيجي. فقد ساهمت 13 قطاعاً وزارياً إلى جانب 7 مؤسسات وإدارات عمومية في صياغة وتشكيل هذا المؤشر، مما أثرى محتواه وضمن تغطيته لجوانب متعددة وشاملة. وتؤكد هذه المشاركة المتعددة الأطراف الالتزام الوطني بتوفير إطار متكامل لتقييم وتعزيز النزاهة الاقتصادية، بما يخدم المصالح الوطنية والقارية ويدعم مكانة الجزائر كفاعل رئيسي في مكافحة الفساد.

الجزائر شريك فاعل في المبادرات الأفريقية

تأكيداً لدورها المتنامي، انتُخبت الجزائر نائباً ثانياً لرئيس رابطة الهيئات الأفريقية لمكافحة الفساد، وذلك لمدة أربع سنوات قادمة. يُعزز هذا الانتخاب مكانة الجزائر كشريك فاعل وموثوق به في المبادرات القارية المتعلقة بمكافحة الفساد والحوكمة الرشيدة، ويدل على الثقة التي تحظى بها من قبل الدول الأفريقية. ويأتي هذا الدور الجديد في سياق جهود متواصلة تبذلها الجزائر لترسيخ التعاون الإقليمي في مجالات الشفافية والنزاهة، بما يتماشى مع التزاماتها تجاه المنظمات الأفريقية ودعمها لمساعي القارة نحو التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.

في هذا الصدد، أشاد Ntibazumwa Prancip (نتيبازوموا برانسيب)، مقرر المجلس الاستشاري للاتحاد الأفريقي لمكافحة الفساد، بالجهود الكبيرة التي تبذلها الجزائر لتعزيز مكافحة الفساد في أفريقيا. وأكد Prancip على الدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في دفع أجندة مكافحة الفساد على مستوى القارة، مشيراً إلى مبادراتها المتعددة التي تهدف إلى بناء قدرات الدول الأفريقية في هذا المجال وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، مما يسهم في تعزيز النزاهة والشفافية على نطاق واسع.

النزاهة الاقتصادية ركيزة أساسية للتنمية

أكدت سليمة مسراتي، رئيسة الهيئة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، أن مكافحة الفساد مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب تضافر الجهود على المستويين الإقليمي والدولي لتحقيق نتائج ملموسة. وصرحت مسراتي بأن الجزائر حرصت على أن تكون شريكًا فاعلًا في المبادرات الأفريقية الرامية إلى تطوير منظومات النزاهة والحوكمة، مساهمة بخبراتها وتجاربها في دعم العمل الأفريقي المشترك. وأشارت إلى قناعة الجزائر الراسخة بأن "مستقبل القارة يبنى بالتعاون وتقاسم الممارسات الفضلى"، مما يعكس رؤية الجزائر الشاملة للتنمية القارية المستدامة.

ورأت مسراتي أن هذا يأتي "اعترافا قاريا بالمكانة التي أصبحت تحتلها الجزائر في مجال تعزيز النزاهة والوقاية من الفساد وبقدرتها على الإسهام في تطوير العمل الإفريقي المشترك"، ما يدفع نحو بناء فضاء قاري يقوم على الشفافية وسيادة القانون والإدارة الرشيدة، ويضمن تحقيق العدالة الاقتصادية. واعتبرت أن تكريس النزاهة في المجال الاقتصادي أصبح أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة، وشرطًا أساسيًا لتحسين مناخ الأعمال والاستثمار، وتعزيز تنافسية المؤسسات، وترسيخ الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، بما يواكب التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد ويسهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والازدهار المنشود.