وقّع رئيس الوزراء سيفي غريب مرسوماً تنفيذياً جديداً في الجزائر يشدد القواعد المتعلقة بعرض منتجات التبغ ومشتقاته ووضع العلامات عليها. يأتي هذا المرسوم في إطار جهود الحكومة الجزائرية لتعزيز الصحة العامة والحد من مخاطر التبغ على المواطنين. يهدف المرسوم إلى فرض معايير أكثر صرامة على تغليف هذه المنتجات، بما في ذلك تكبير التحذيرات الصحية وحظر استخدام المصطلحات المضللة التي قد تضلل المستهلكين.
وبموجب هذا المرسوم، يتعين على جميع الشركات المصنعة والمستوردين الامتثال الكامل لهذه القواعد الجديدة في غضون عام واحد من تاريخ نشر المرسوم في الجريدة الرسمية. يمثل هذا الإطار الزمني فترة انتقالية حرجة، تهدف إلى منح الجهات المعنية فرصة كافية لتكييف عمليات الإنتاج والتوريد، وتعديل تصميمات العبوات والتغليف، لضمان توافقها التام مع المتطلبات التنظيمية الجديدة التي فرضتها الحكومة الجزائرية. هذا الإجراء يعكس التزام الجزائر بتطبيق أفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة التبغ.
متطلبات الإنذارات الصحية الجديدة
يتوجب على التحذيرات الصحية أن تغطي ما يصل إلى 60% من أسطح علب ومناديل منتجات التبغ، وذلك وفقاً للمرسوم التنفيذي الجديد الذي وقّعه رئيس الوزراء سيفي غريب. هذا التحديد الدقيق للمساحة المخصصة للتحذيرات يهدف إلى جعلها أكثر وضوحاً وتأثيراً على المستهلكين. كما يجب أن تكون هذه التحذيرات واضحة وبارزة وغير قابلة للإزالة لضمان فعاليتها واستمراريتها طوال فترة استخدام المنتج. ويفرض المرسوم أيضاً تضمين تحذيرات صريحة حول الإدمان والمواد السامة الموجودة في منتجات التبغ، بهدف توعية المستهلكين بالمخاطر الصحية الجسيمة المرتبطة باستهلاك هذه المنتجات. يجب وضع عبارة "يمنع بيعها للقصر" على جميع المنتجات بشكل واضح وبخط مقروء، في مسعى للحد من وصول منتجات التبغ إلى الفئات العمرية الصغيرة وحمايتهم من أضرارها.
ويتطلب التنظيم الجديد أن تكون التحذيرات الصحية باللغة العربية ولغة أخرى مفهومة، لضمان وصول الرسالة إلى أوسع شريحة من المستهلكين في الجزائر، مع الأخذ في الاعتبار التنوع اللغوي في البلاد. ويجب أن تُطبع هذه التحذيرات بخط أسود بارز على خلفية بيضاء، ما يعزز من وضوحها وسهولة قراءتها، ويزيد من فرص استيعاب المستهلكين للمعلومات التحذيرية.
بالنسبة للسجائر الإلكترونية، تنص القواعد الجديدة على أن تغطي التحذيرات 60% من الأسطح الرئيسية للمنتج، مع الإشارة بوضوح إلى أن النيكوتين يسبب إدماناً قوياً. هذا التركيز على النيكوتين يأتي لتسليط الضوء على طبيعته الإدمانية حتى في المنتجات التي قد يُنظر إليها على أنها بدائل أقل ضرراً. كما يجب أن تحمل عبوات إعادة تعبئة السوائل الخاصة بالسجائر الإلكترونية تحذيراً بأن محتوياتها تحتوي على مواد سامة، وهو ما يؤكد على المخاطر الكامنة في هذه المنتجات أيضاً. وتُفيد المعلومات بأن دخان التبغ يحتوي على أكثر من سبعين مادة مسرطنة، من ضمنها القطران والبنزين، مما يؤكد على أهمية هذه التحذيرات الصحية الواضحة والشاملة في مواجهة الأضرار المتعددة للتبغ.
حظر المصطلحات التسويقية المضللة
يحظر المرسوم التنفيذي الجديد استخدام أي مصطلحات تسويقية توحي بأن منتجات التبغ أقل ضرراً. هذا يشمل عبارات مثل "خفيف" (light) أو "قليل القطران" (low tar)، والتي أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية أنها مضللة للمستهلكين وتوهمهم بوجود خيارات أكثر أماناً، في حين أن جميع منتجات التبغ تحمل مخاطر صحية كبيرة. وتهدف هذه الخطوة إلى منع الشركات من الترويج لمنتجاتها بطرق قد توحي بمزايا صحية غير موجودة، وبالتالي تضليل الجمهور بشأن المخاطر الحقيقية للتدخين والإدمان.
كما تمنع القواعد الجديدة وضع أي بيانات كمية تتعلق بالقطران (tar) أو النيكوتين (nicotine) أو أول أكسيد الكربون (carbon monoxide) على عبوات منتجات التبغ. يأتي هذا الحظر لضمان عدم استخدام هذه الأرقام في التسويق بطريقة توحي بوجود مستويات "آمنة" أو "أقل خطورة" من هذه المواد الضارة، وهو ما كان يُستخدم سابقاً كأداة تسويقية لخلق انطباع خاطئ لدى المستهلكين. ويسعى التشريع إلى توحيد الرسالة الصحية الموجهة للمستهلكين، مؤكداً على أن جميع منتجات التبغ تحمل مخاطر صحية كبيرة بغض النظر عن محتوياتها المعلنة من هذه المواد، وأن لا مستوى آمن لاستهلاك التبغ.
نطاق تطبيق اللوائح الجديدة
تُطبق اللوائح الجديدة التي أصدرتها الجزائر على جميع أشكال التبغ والسجائر الإلكترونية وملحقاتها، مما يضمن تغطية شاملة لكل المنتجات ذات الصلة بالتبغ المتداولة في السوق. يشمل المرسوم التنفيذي الجديد السجائر بأنواعها المختلفة، والسيجار، والتبغ الملفوف الذي يستخدمه المستهلكون لإعداد سجائرهم يدوياً، وتبغ الغليون، وتبغ الشيشة الذي يحظى بشعبية في بعض الأوساط. يغطي المرسوم التبغ عديم الدخان المستخدم للمضغ أو الاستنشاق أو الاستخدام الفموي، وهو ما يعكس وعياً بتنوع أساليب استهلاك التبغ ومخاطرها.
كما تغطي هذه القواعد السجائر الإلكترونية ومكوناتها وزجاجات إعادة تعبئة السوائل الخاصة بها، مما يؤكد على أن هذه المنتجات، على الرغم من كونها حديثة نسبياً، لا تزال خاضعة لنفس المعايير الصارمة للتحذيرات الصحية. تمتد اللوائح لتشمل ملحقات التبغ مثل الغلايين، وحاملات السيجار، وورق السجائر، لضمان تغطية شاملة لجميع المنتجات ذات الصلة بالتبغ في السوق الجزائرية. يهدف هذا النطاق الواسع للتطبيق إلى تعزيز الجهود الرامية للحد من استهلاك التبغ ومنتجاته المشتقة في البلاد، وحماية الصحة العامة من جميع أشكال التعرض لهذه المواد الضارة.
الأساس القانوني وفترة الانتقال
يستند المرسوم التنفيذي، الذي يشدد قواعد تغليف منتجات التبغ، إلى المادتين 52 و 53 من القانون رقم 18-11 الصادر في 2 يوليو/تموز 2018، والمتعلق بالصحة العامة في الجزائر. وتوضح هذه المواد الإطار القانوني الذي تستند إليه الحكومة في إصدار لوائح تهدف إلى حماية الصحة العامة والحد من مخاطر التبغ، مما يمنح المرسوم الجديد أساساً قانونياً متيناً.
وستخضع رسائل التحذير والرسوم البيانية المرافقة لها، التي يجب أن تظهر على عبوات منتجات التبغ، لعملية تجديد دوري ومنتظم. حيث سيتم تحديث هذه التحذيرات كل عامين، مع التناوب السنوي بين مجموعات مختلفة من الرسائل والرسوم البيانية، لضمان فعاليتها وتجنب اعتياد المستهلكين عليها بمرور الوقت، والحفاظ على تأثيرها التوعوي.
وقد سُمح بفترة انتقالية مدتها ستة أشهر للسماح باستخدام كل من أنظمة التحذير القديمة والجديدة بالتوازي. وتهدف هذه الفترة إلى تسهيل انتقال الشركات المصنعة والمستوردين إلى الامتثال الكامل للمتطلبات الجديدة دون تعطيل السوق، مع إتاحة الوقت الكافي لتصريف المخزون الحالي وتعديل خطوط الإنتاج والتعبئة. هذا النهج المتوازن يضمن تطبيقاً فعالاً للوائح الجديدة مع مراعاة الجوانب اللوجستية والتجارية للجهات المعنية.