الجزائر تستعد لافتتاح البرلمان العاشر وتحديد رئاسته بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية

هذا هو موعد تنصيب البرلمان العاشر وهكذا ينتخب رئيسه
الصورة عبر Echoroukonline

أعلنت المحكمة الدستورية الجزائرية النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) 2026، ممهدة الطريق لافتتاح البرلمان العاشر وتحديد رئاسته. وتعد هذه الجلسة بداية الولاية التشريعية العاشرة لمجلس النواب الجزائري، وهو ما يمثل حدثًا مفصليًا في المشهد السياسي للبلاد. وقد أكدت المحكمة الدستورية، بصفتها الجهة المخولة قانونًا بالإعلان عن النتائج النهائية، على مصداقية العملية الانتخابية بعد مراجعة شاملة للطعون المقدمة. وفي هذا الصدد، صرحت ليلى عسلاوي، رئيسة المحكمة الدستورية، بوجود بعض التجاوزات في مراكز الاقتراع، مما استدعى إلغاء أصوات لعدد من الأحزاب لضمان نزاهة النتائج النهائية التي أقرتها المحكمة. وقد حافظت أحزاب مثل جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، إضافة إلى حركتي مجتمع السلم والبناء الوطني، على مواقعها القيادية في التمثيل البرلماني، مما يعكس استمرارية لبعض التوازنات السياسية القائمة ويحدد ملامح الخريطة البرلمانية الجديدة.

تحديد موعد الجلسة الافتتاحية والدستور

من المتوقع أن يعقد المجلس الشعبي الوطني الجديد جلسته الأولى في الثاني من أغسطس (آب) 2026، وذلك بعد إعلان المحكمة الدستورية للنتائج النهائية للانتخابات التشريعية بشكل رسمي. هذه الجلسة ستدشن الولاية التشريعية العاشرة للمجلس، التي ستشهد تحديد رئاسته وتشكيل لجانه المختلفة، مما يمثل بداية فعلية لعمله. يمثل هذا التوقيت نقطة انطلاق رسمية لعمل البرلمان المنتخب حديثًا، والذي يضم ممثلين عن أحزاب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل، بالإضافة إلى حركتي مجتمع السلم والبناء الوطني، الذين سيتولون مهامهم التشريعية خلال السنوات القادمة، وذلك بعد أن حافظت هذه الأحزاب على مواقعها القيادية في التمثيل البرلماني.

وفقًا للمادة 133 من الدستور الجزائري، تبدأ الولاية التشريعية في اليوم الخامس عشر الذي يلي إعلان المحكمة الدستورية للنتائج النهائية للانتخابات التشريعية. هذا النص الدستوري يحدد الإطار الزمني لانعقاد الجلسة الافتتاحية للمجلس الشعبي الوطني، مما يضمن الانتقال المنظم والسلس للسلطة التشريعية بعد كل استحقاق انتخابي، ويحافظ على استقرار المؤسسات. يترقب الشارع الجزائري هذه الجلسة لما لها من أهمية في بدء العمل البرلماني الجديد وتشكيل المشهد السياسي للسنوات القادمة، حيث ستحدد هذه الجلسة ليس فقط رئيس المجلس ولكن أيضًا بداية تشكيل اللجان البرلمانية التي ستتولى دراسة ومناقشة القوانين، مما يعكس الدور المحوري لهذه الجلسة في تفعيل العمل التشريعي.

إجراءات انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني

من المقرر أن يترأس الجلسة الافتتاحية للمجلس الشعبي الوطني، أكبر النواب سناً، بمساعدة اثنين من أصغر النواب المنتخبين حديثًا. يتولى هذا المكتب المؤقت، المكون من النائب الأكبر سناً والنائبين الأصغر سناً، مهمة الإشراف على عملية انتخاب رئيس البرلمان، لضمان سيرها وفقًا للوائح الداخلية للمجلس. تتضمن إجراءات انتخاب الرئيس فتح باب الترشيحات للمنصب، مما يتيح للنواب الراغبين في تولي هذا المنصب المهم تقديم أنفسهم، ثم الإعلان عن أسماء المرشحين بشكل علني أمام جميع الأعضاء، وبعد ذلك يتم إجراء عملية التصويت.

في حالة وجود أكثر من مرشح واحد للمنصب، يتم التصويت بشكل سري، ويشترط حصول المرشح على الأغلبية المطلقة من الأصوات في الجولة الأولى للفوز بالرئاسة، أي أكثر من نصف عدد الأصوات الإجمالية. وإذا لم يتمكن أي مرشح من تحقيق هذه الأغلبية في الجولة الأولى، يتم تنظيم جولة ثانية من التصويت، حيث يتطلب الفوز فيها الحصول على أغلبية الأصوات من النواب الحاضرين في الجلسة، وهي أغلبية نسبية. أما إذا كان هناك مرشح واحد فقط لرئاسة المجلس، فإن عملية التصويت تتم بشكل علني، ويتعين عليه الحصول على الأغلبية المطلوبة للفوز بالمنصب، والتي تحددها اللوائح الداخلية للمجلس. وفي حال تساوي الأصوات بين مرشحين في أي من الجولات، يتم اللجوء إلى معيار السن كفاصل، حيث يفوز المرشح الأكبر سناً بالرئاسة، وهو إجراء يهدف إلى حسم التعادل بطريقة موضوعية ومقبولة، مما يضمن استكمال عملية اختيار رئيس المجلس بسلاسة.

تداعيات نتائج الانتخابات على تشكيل الحكومة

ينص الدستور الجزائري، وتحديداً المادة 110 منه، على أنه في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية برلمانية تختلف عن الأغلبية الرئاسية، فإن رئيس الجمهورية يعين الوزير الأول (رئيس الوزراء) من تلك الأغلبية البرلمانية. هذا البند الدستوري يضع إطاراً واضحاً لعملية تشكيل الحكومة الجديدة، ويفرض على الرئيس الأخذ بعين الاعتبار التوازنات السياسية التي يفرزها صندوق الاقتراع، مما يعزز من دور البرلمان المنتخب في العملية السياسية. وتأتي هذه الآلية لضمان تمثيل الإرادة الشعبية المعبر عنها في البرلمان داخل الجهاز التنفيذي، مما يعكس مبدأ الفصل بين السلطات مع الحفاظ على التوافق بينهما لضمان سير العمل الحكومي بكفاءة وانسجام، ويؤكد على أهمية نتائج الانتخابات في تحديد ملامح السلطة التنفيذية.

كما تحدد المادة 113 من الدستور ذاته صلاحيات الوزير الأول، حيث تنص على إمكانية تقديم الحكومة استقالتها إلى رئيس الجمهورية. هذه الصلاحية تمنح الوزير الأول مرونة في إدارة شؤون الحكومة، وتوفر آلية دستورية لإنهاء مهام الحكومة في ظروف معينة، سواء كان ذلك بسبب تغيرات سياسية أو لأسباب أخرى تتعلق بالأداء الحكومي. تعكس هذه الأحكام الدستورية الأهمية البالغة لنتائج الانتخابات في تحديد ملامح المشهد السياسي وتشكيل السلطة التنفيذية في البلاد، وتؤكد على أن تشكيل الحكومة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتركيبة البرلمانية الجديدة، مما يعزز من الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي ويضمن استقرار المؤسسات الدستورية في البلاد.