دعت الجزائر رسمياً إلى تصنيف دولي لمواد معينة لا تخضع حالياً للرقابة الدولية، ومن بينها مادة البريجابالين، وذلك في إطار جهودها المتواصلة لمكافحة الاتجار غير المشروع بهذه المواد. جاء هذا النداء البارز خلال اجتماع دولي رفيع المستوى عُقد في العاصمة النمساوية فيينا. وقد تقدم بالدعوة طارق كور، المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان، ممثلاً للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في هذا المحفل الدولي الهام، حيث ألقى مداخلة باسم الجزائر. شددت الجزائر في مداخلتها على الضرورة الملحة لتضافر الجهود الدولية وتكثيف التعاون لمواجهة التحديات المتزايدة التي يفرضها انتشار هذه المواد ذات التأثير النفسي، مؤكدة على أن تصنيف البريجابالين دولياً سيساهم بشكل كبير في تعزيز آليات الرقابة والمكافحة.
تزايد انتشار البريجابالين والمخاطر المرتبطة به
يأتي هذا الاقتراح الجزائري في ظل تزايد ملحوظ في انتشار مادة البريجابالين في عدة دول حول العالم، بما في ذلك الجزائر نفسها. ووفقاً لبيان رسمي صادر عن الديوان الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان، فإن هذه المادة لا تُصنف حالياً ضمن المواد الخاضعة للرقابة الدولية الصارمة. وأوضح البيان أن هذا الوضع الحالي يزيد بشكل كبير من مخاطر تحويل مادة البريجابالين عن أغراضها العلاجية المشروعة، مما يجعلها عرضة للاستخدام غير الطبي. وأضاف الديوان في بيانه التحذيري أن "مخاطر تحويله عن أغراضه العلاجية تتزايد، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الأفراد والمجتمع ككل"، مشدداً على الآثار السلبية العميقة لهذه الظاهرة. هذا التطور يأتي بتاريخ 13 سبتمبر 2026، مما يعكس الأهمية الملحة التي توليها الجزائر لهذه القضية وتنامي المخاوف بشأن تداعيات الاستخدام غير المشروع للبريجابالين على الصحة العامة والأمن المجتمعي.
مقترح جزائري لتعزيز التعاون الأفريقي في مكافحة المخدرات
لم تقتصر المبادرة الجزائرية على الدعوة لتصنيف دولي فحسب، بل طلبت الجزائر أيضاً إدراج قضية الاتجار غير المشروع بمادة البريجابالين واستخدامها غير الطبي في جدول أعمال الدورة القادمة لرؤساء وكالات إنفاذ قوانين مكافحة المخدرات الوطنية الأفريقية. وتهدف الجزائر من وراء هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تعزيز تبادل المعرفة والخبرات العملية بين الدول الأفريقية الشقيقة، وفقاً لما جاء في المقترح الرسمي. كما تسعى الجزائر بشكل حثيث إلى تكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمسارات الاتجار غير المشروع بالبريجابالين وأنماط إساءة استخدامه المتغيرة، وذلك بهدف بناء فهم شامل للظاهرة وتمكين الدول من وضع استراتيجيات فعالة للتصدي لها.
تطمح المبادرة الجزائرية كذلك إلى حشد الدعم الأفريقي الواسع لتطوير مقاربة مشتركة ومنسقة لمعالجة هذه الظاهرة المتنامية التي باتت تشكل تهديداً متزايداً للمجتمعات الأفريقية. ويهدف هذا المسعى إلى صياغة توصيات وتدابير عملية قابلة للتطبيق على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، لضمان استجابة فعالة وموحدة. وتؤكد الجزائر مجدداً التزامها الراسخ بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد ذات التأثير النفسي بجميع أشكالها، وتجدد التزامها بتعزيز العمل الأفريقي المشترك والتضامن القاري في مواجهة التحديات المستجدة والمعقدة في هذا المجال الحيوي الذي يتطلب تنسيقاً دولياً وإقليمياً متواصلاً.
تفاصيل الدعوة والاجتماع في فيينا
صدرت الدعوة الجزائرية الهامة وفقًا لبيان رسمي صدر يوم الأحد عن الديوان الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان. جاء هذا النداء في ختام أعمال الدورة الثالثة والثلاثين لرؤساء الوكالات الوطنية لإنفاذ قوانين مكافحة المخدرات في أفريقيا، مما يبرز أهمية التوقيت والمكان. وقد استقبل الممثل الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في فيينا، السفير رشيد بلدهان، الوفد الجزائري المشارك في هذه الدورة، مؤكداً على الدعم الدبلوماسي لهذه المبادرات. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الجزائر المستمرة والدؤوبة لمواجهة التحديات المتزايدة المتعلقة بالاتجار غير المشروع بالمواد ذات التأثير النفسي، والتي تمثل خطراً على الأمن والصحة العامة. وتهدف الجزائر من خلال هذه المساعي الدبلوماسية والعملية إلى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي بشكل فعال لمعالجة هذه الظاهرة العابرة للحدود، مؤكدة على دورها المحوري في الجهود العالمية لمكافحة المخدرات ومسؤوليتها تجاه حماية مواطنيها والمجتمعات الأفريقية من هذه الآفة.