الجزائر تحتفي باليوم الوطني للمجاهد لترسيخ الذاكرة الوطنية

ترأس وزير الشباب، مصطفى حيداوي، الأربعاء، فعاليات الاحتفال باليوم الوطني للمجاهد في الجزائر، وذلك بالمركز الدولي للشباب بسيدي فرج بالعاصمة. وقد جاءت هذه الفعاليات ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى الاحتفاء بتاريخ البلاد الغني وتضحيات أبنائها. يحيي هذا اليوم الذكرى المزدوجة لهجوم الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام، اللتين تصادفان 20 أغسطس من عامي 1955 و1956 على التوالي، وهما حدثان محوريان في مسيرة التحرير الوطني. وقد جاء الاحتفال تحت شعار "على خطى نضالهم نسير" (Sur les traces de leur combat nous avançons)، تأكيدًا على أهمية ترسيخ الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال الصاعدة.

أهداف الاحتفال وترسيخ الهوية

يهدف الاحتفال باليوم الوطني للمجاهد إلى ترسيخ الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال الشابة، لضمان استمرارية الوعي بالتراث النضالي. تسعى هذه الفعاليات إلى تعزيز الارتباط بتاريخ البلاد وتضحياتها الجسيمة التي قدمها المجاهدون والشهداء في سبيل الحرية والاستقلال. وفي هذا السياق، دعا وزير الشباب، مصطفى حيداوي، الشباب الجزائري إلى الاقتداء بمسيرة المجاهدين والشهداء، مستلهمين منهم روح التضحية والفداء. وحثهم على المساهمة الفاعلة في بناء الوطن وصيانة مكتسباته التي تحققت بفضل تضحيات الأجيال السابقة، مؤكداً أن هذه المكتسبات هي أمانة في أعناقهم. شدد الوزير على أن هذا الإرث التاريخي يمثل حافزاً قوياً للأجيال الجديدة لتحمل مسؤولياتها تجاه مستقبل الجزائر، ومواصلة العمل الدؤوب على تقدمها وازدهارها في كافة المجالات.

مشاركة واسعة وفعاليات تفاعلية

شهد الاحتفال باليوم الوطني للمجاهد مشاركة واسعة، حيث حضر الفعاليات عدد من المجاهدين الأجلاء، الذين يمثلون الذاكرة الحية للأمة، إلى جانب أطفال من المراكز الصيفية القادمين من ولايات مختلفة من أنحاء البلاد، إضافة إلى ممثلي الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، مما يعكس البعد الوطني والدولي لهذا اليوم. وفي إطار هذه الاحتفالات، نُظمت جلسات تفاعلية ذات طابع تاريخي وتثقيفي في المخيمات الصيفية التي أقيمت عبر 14 ولاية ساحلية، بهدف إشراك الشباب وتعزيز وعيهم بالتاريخ الوطني المجيد. وقد أتاحت هذه الجلسات للأطفال فرصة فريدة للقاء المجاهدين بشكل مباشر، لإجراء حوارات بناءة والاستماع إلى شهادات حية ومؤثرة حول كفاح التحرير الوطني، مما يرسخ القيم الوطنية في نفوسهم. كما تخلل هذا الحدث تكريم عدد من المجاهدين، وذلك اعترافاً وتقديراً لتضحياتهم الجليلة وإسهاماتهم العظيمة في تحرير الجزائر، في خطوة تؤكد على أهمية صون الذاكرة الوطنية وتكريم رموزها الأبطال.

شهادات المجاهدين والمنظمات الداعمة

تُنظم هذه المبادرة الهامة بالتعاون المشترك بين وزارة الشباب والمجلس الأعلى للشباب، بمساهمة فعالة من جمعية "مشعل الشهيد" (Association “Machaâl Echahid”). تتيح هذه الجلسات للأطفال فرصة لقاء المجاهدين، لإجراء حوارات معمقة والاستماع إلى شهادات حية حول كفاح التحرير الوطني، مما يعزز فهمهم لتاريخ بلادهم. وفي سياق متصل، يشغل عمار بومزراق منصب الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين (ONM)، التي تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على ذاكرة الثورة. بينما يتولى محمد عباد رئاسة جمعية مشعل الشهيد، التي تُسهم بجهودها الدؤوبة في هذه المبادرات الوطنية لترسيخ الذاكرة ونقلها إلى الأجيال القادمة.

دعوة الشباب للمساهمة في بناء الوطن

يعمل قطاع الشباب بجد على تعزيز القيم الوطنية الأصيلة، والحفاظ على الذاكرة الجماعية للبلاد، وربط الأجيال المتعاقبة بتاريخ الجزائر المجيد الحافل بالبطولات. يهدف ذلك إلى غرس روح الانتماء والاعتزاز بالوطن في نفوس الشباب، وتشجيعهم على استلهام تضحيات الأسلاف في مسيرتهم نحو بناء المستقبل المشرق. تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية وطنية شاملة لضمان استمرارية الوعي بالتراث النضالي، وتأكيد دور الشباب كحماة لمكتسبات الأمة وثرواتها. كما تسعى إلى تحفيزهم للمساهمة الفاعلة في تطوير البلاد وتقدمها، مستلهمين الدروس والعبر القيمة من كفاح المجاهدين الأبطال، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية لتحقيق طموحات الأمة.