```markdown
أصبحت الجزائر أكبر مورد للنافثا إلى كوريا الجنوبية خلال النصف الأول من عام 2026، متقدمة بذلك على الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى في هذه الفترة. كانت الإمارات قد تصدرت قائمة الموردين الرئيسيين للنافثا إلى كوريا الجنوبية في عامي 2024 و 2025، مما يجعل هذا التحول في عام 2026 تطوراً لافتاً في ديناميكيات السوق. ووفقًا لإحصائيات التجارة الصادرة عن الرابطة الكورية للتجارة الدولية (KITA) وبيانات وكالة ترويج التجارة والاستثمار الكورية (KOTRA)، تحت بند التعرفة الجمركية HS 2710.12.4000، بلغ نصيب الجزائر من إجمالي واردات كوريا الجنوبية من النافثا 17.2% خلال النصف الأول من عام 2026. في المقابل، وصل نصيب الإمارات العربية المتحدة من نفس الواردات إلى 14.5% خلال الفترة ذاتها من النصف الأول لعام 2026، مما يؤكد تراجعها عن الصدارة.
تغير موازين الإمداد في سوق النافثا
خلال النصف الأول من عام 2026، شهدت مصادر إمداد كوريا الجنوبية بالنافثا تنوعاً ملحوظاً. فقد شكلت واردات كوريا الجنوبية من النافثا من الولايات المتحدة 13.0% من إجمالي وارداتها، لتأتي في المرتبة الثالثة بعد الجزائر والإمارات. كما بلغت حصة الهند من واردات النافثا إلى كوريا الجنوبية 9.7% خلال نفس الفترة المذكورة، ما يعكس دورها المتنامي كمصدر. ساهمت سلطنة عُمان بنسبة 9.3% من إجمالي واردات كوريا الجنوبية من النافثا في النصف الأول من عام 2026، مؤكدة على أهمية منطقة الشرق الأوسط كمورد رئيسي. هذه الأرقام تعكس بوضوح تنوع مصادر الإمداد التي تعتمد عليها كوريا الجنوبية لتلبية احتياجاتها الصناعية. من جانبها، شهدت حصة الجزائر من واردات النافثا الكورية الجنوبية ارتفاعًا ملحوظًا ومطرداً، حيث زادت من 12.9% في عام 2024 إلى 15.6% في عام 2025، مما يبرز نمو دورها الاستراتيجي في تلبية الطلب الكوري الجنوبي المتزايد على هذه المادة الحيوية.
أهمية النافثا للصناعة الكورية
يُعد النافثا مادة خام أساسية وحيوية للصناعة البتروكيماوية في كوريا الجنوبية، حيث يشكل ركيزة أساسية لا غنى عنها في عمليات الإنتاج لمجموعة واسعة من المنتجات الكيميائية. تستمر كوريا الجنوبية في الاعتماد بشكل كبير على واردات النافثا لتلبية احتياجات صناعتها البتروكيماوية المتنامية، والتي تعد محركاً رئيسياً للاقتصاد الوطني. هذا الاعتماد الكبير يعكس الأهمية الاستراتيجية للنافثا في الحفاظ على قدرة القطاع الصناعي الكوري على العمل والإنتاج بكفاءة عالية وتنافسية عالمية. وتظهر البيانات بوضوح أن استيراد هذه المادة لا يزال ضرورياً لدعم القطاعات الحيوية في البلاد وضمان استمرارية نموها الاقتصادي.
الجزائر: قدرات إنتاجية وتصديرية متنامية
تُشكل المحروقات حوالي 90% من إجمالي صادرات الجزائر، مما يؤكد اعتماد البلاد الكبير على هذا القطاع كمصدر رئيسي ومحوري للعملة الصعبة الضرورية لدعم الاقتصاد الوطني. كما تمثل المحروقات نحو 65% من إيرادات الدولة الجزائرية، ما يبرز دورها المحوري في الميزانية العامة للبلاد وقدرتها على تمويل المشاريع التنموية. تمتلك الجزائر خمسة مجمعات تكرير رئيسية، منها مجمع سكيكدة (Skikda) ذو الأهمية الاستراتيجية، وتتجاوز طاقتها الإجمالية 30 مليون طن سنوياً، مما يعكس قدرتها الكبيرة على تلبية الطلب المحلي والدولي. وتتميز طرق الإمداد الجزائرية بأنها لا تمر عبر مضيق هرمز (Strait of Hormuz)، مما يمنحها ميزة استراتيجية من حيث أمن واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.
آفاق التعاون الاقتصادي المستقبلي
أكدت سفارة جمهورية كوريا في الجزائر أنها ستواصل دعمها لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين. ويشمل هذا الدعم قطاعات متعددة وواعدة، بما في ذلك قطاع الطاقة، مما يشير إلى الأهمية المتزايدة للعلاقة الثنائية في هذا المجال الحيوي. تهدف هذه الجهود المشتركة إلى تعزيز الروابط الاقتصادية القائمة وفتح مسارات جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بين الجزائر وكوريا الجنوبية في مختلف المجالات. يعكس هذا التأكيد التزام كوريا الجنوبية بتعميق شراكاتها مع الجزائر، خاصة في ضوء الدور المتزايد للجزائر كمورد رئيسي وموثوق للطاقة على الساحة العالمية. ```