البرلمان الجزائري يشدد إجراءات معالجة حالات التنافي النيابي

نواب أمام خيار التفرغ أو الاستقالة… 30  يوما فقط لحسم التنافي!
الصورة عبر Echoroukonline

عقدت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني اجتماعاً في 13 أكتوبر 2026، خصصته لمراجعة التصريحات المتعلقة بحالات التنافي مع العهدة البرلمانية. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود المؤسسة التشريعية لضمان امتثال النواب للقوانين المنظمة لممارسة المهام النيابية.

وفي سياق متصل، وجهت إدارة المجلس الشعبي الوطني تعليمات رسمية إلى رؤساء الكتل البرلمانية، طالبتهم فيها بالعمل على تسوية الوضعية القانونية لجميع الأعضاء المعنيين. وألزمت الإدارة النواب بضرورة إنهاء إجراءات التنافي قبل الموعد النهائي المحدد في 11 أكتوبر 2026. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الشفافية وضمان التزام أعضاء البرلمان بالضوابط القانونية التي تحظر الجمع بين العضوية النيابية وأي مهام أو وظائف أخرى قد تثير تعارضاً في المصالح.

الأساس الدستوري لحظر التنافي

تستند الإجراءات البرلمانية إلى المادة 118 من الدستور الجزائري، التي تفرض على أعضاء البرلمان التفرغ التام لمهامهم التشريعية. وتنص هذه المادة على حظر الجمع بين العضوية النيابية وأي وظائف أو مهام أخرى قد تؤدي إلى تضارب في المصالح.

وتشمل قائمة المناصب المتنافاة مع العهدة البرلمانية، وفقاً للنص الدستوري، عضوية الحكومة أو المحكمة الدستورية، بالإضافة إلى المشاركة في المجالس المنتخبة الأخرى. كما يمتد الحظر ليشمل تولي أي أدوار وظيفية داخل الإدارات العامة أو الهيئات التابعة للجماعات المحلية. ويشمل المنع أيضاً شغل مناصب إدارية أو تنفيذية في الشركات التجارية أو الصناعية. تهدف هذه الضوابط الدستورية إلى ضمان تركيز النواب على مسؤولياتهم التمثيلية والتشريعية، مع منع أي تداخل بين العمل البرلماني والأنشطة المهنية أو الإدارية الأخرى.

الإجراءات التنظيمية والمهل القانونية

يلزم النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني النواب بتقديم تصريح رسمي حول وضعيتهم المهنية إلى مكتب المجلس في غضون 30 يوماً من تاريخ تنصيبهم رسمياً. تهدف هذه الخطوة الإجرائية إلى تمكين الإدارة البرلمانية من حصر كافة الأنشطة والوظائف التي يمارسها الأعضاء الجدد، وضمان توافقها مع أحكام الدستور التي تحظر الجمع بين العهدة النيابية ومهام أخرى. تلتزم الأمانة العامة للمجلس بمراجعة هذه التصريحات وتدقيقها للتأكد من خلوها من أي حالات تنافٍ قانوني.

تتولى لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات دوراً محورياً في هذا المسار، إذ ينص القانون على ضرورة قيام اللجنة بتقديم رأيها الفني حول تصريح العضو في فترة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ إخطارها رسمياً من قبل مكتب المجلس. تعمل اللجنة خلال هذه الفترة على فحص طبيعة المهام المذكورة في تصريح النائب ومطابقتها مع القائمة الدستورية للمناصب الممنوعة، لضمان عدم وجود تضارب في المصالح قد يؤثر على استقلالية الأداء التشريعي.

في حال خلصت التقارير القانونية إلى ثبوت وجود حالة تنافٍ بين العضوية البرلمانية والوظيفة التي يشغلها النائب، يمنح المعني مهلة زمنية قدرها 30 يوماً لاتخاذ قراره النهائي. يتعين على النائب خلال هذه الفترة اختيار التمسك بمقعده في البرلمان أو الاستمرار في منصبه المهني الآخر. وفي حال انقضاء هذه المهلة دون تقديم النائب استقالته من الوظيفة المتنافاة أو إعلانه التخلي عن عهدته النيابية، تُطبق بحقه إجراءات قانونية تقضي باعتباره مستقيلاً من منصبه البرلماني بشكل تلقائي. تهدف هذه الآلية التنظيمية إلى حسم وضعية النواب وضمان الامتثال الصارم للضوابط التشريعية، مع توفير مسار زمني واضح للمعالجة الإدارية والقانونية لكل حالة على حدة.