فعّلت الجزائر والنيجر في 13 أكتوبر 2026 وصلة ألياف بصرية عابرة للصحراء في منطقة أساماكا (Assamaka). يهدف هذا المشروع إلى تعزيز الربط الرقمي بين البلدين وتطوير البنية التحتية للاتصالات في المنطقة، حيث يأتي هذا الإنجاز التقني نتيجة لعمليات تنسيق فني ميداني مكثفة بين الفرق الهندسية في كلا البلدين. إن تفعيل هذه الوصلة يمثل خطوة استراتيجية ضمن مساعي الدولتين لتعزيز السيادة الرقمية وتجاوز التحديات الجغرافية التي تفرضها طبيعة المنطقة الصحراوية.
تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية لربط الشبكات الوطنية للبلدين عبر الحدود. وتسهم هذه الوصلة في تحسين سرعات نقل البيانات ودعم الخدمات الرقمية المتبادلة، مما يقلل الاعتماد على الوصلات الدولية البعيدة. وتعد أساماكا (Assamaka) نقطة الربط الرئيسية التي ستسمح بتوسيع نطاق التغطية لتشمل مناطق أوسع داخل النيجر، بما يخدم استراتيجيات التنمية الرقمية المشتركة. ومن المقرر أن يوفر هذا الربط منصة تقنية داعمة للمشاريع الاقتصادية والتبادلات التجارية المعتمدة على تبادل المعلومات الرقمية، مما يعزز التعاون التكنولوجي بين الجزائر والنيجر ضمن مساعي التكامل الإقليمي. إن هذا الربط المباشر يختصر المسافات التقنية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات التحول الرقمي والإدارة الإلكترونية للخدمات العامة.
شراكات الطاقة مع السنغال
وقعت شركة سونلغاز (Sonelgaz) الجزائرية والشركة الوطنية للكهرباء في السنغال (Senelec) مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك في قطاعات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها. تضع هذه المذكرة إطاراً تقنياً للعمل بين المؤسستين، بما يدعم تبادل الخبرات في إدارة الشبكات الكهربائية وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة في البلدين، وتأتي في إطار توسيع نطاق الشراكات الجزائرية في مجال الطاقة مع دول غرب إفريقيا. تتضمن المذكرة بنوداً تتعلق بتبادل المعلومات الفنية والتقنيات الحديثة المستخدمة في صيانة المحطات الكهربائية وتطوير شبكات التوزيع لضمان استقرار الإمدادات الطاقوية، وهو ما يعكس رغبة الطرفين في بناء شراكة مستدامة تعتمد على الخبرة الجزائرية المتراكمة في قطاع الطاقة.
وعلى صعيد موازٍ، تنفذ الجزائر برنامجاً للتدريب المهني لصالح الشباب في النيجر، حيث توفر تدريباً مجانياً يستفيد منه 500 شاب نيجري. يشمل هذا البرنامج 19 تخصصاً تقنياً ومهنياً، صُممت لتلبية احتياجات سوق العمل وتطوير المهارات الفنية للقوى العاملة الشابة في النيجر، بما يتماشى مع استراتيجيات التنمية البشرية المشتركة. يهدف هذا البرنامج إلى نقل المعرفة التقنية الجزائرية إلى الكوادر الشابة في النيجر، مما يسهم في بناء قاعدة مهنية قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة في قطاعات الصناعة والخدمات.
تتفاوت المدة الزمنية لهذا البرنامج التدريبي بناءً على التخصص المختار، حيث تتراوح فترة التدريب بين 20 و45 يوماً. يتيح هذا التوزيع الزمني للمشاركين الحصول على المهارات الأساسية في تخصصاتهم المختارة عبر مسارات تعليمية مكثفة، مما يعزز قدرة الكوادر الشابة على المساهمة في المشاريع الاقتصادية والتقنية في بلادهم. إن هذا التنوع في التخصصات والمدد الزمنية يعكس حرص الجانبين على توفير تدريب نوعي يلامس الاحتياجات الفعلية للميدان، مع التركيز على الجوانب التطبيقية التي تمكن المتدربين من الاندماج السريع في سوق العمل وتطبيق المهارات المكتسبة في مشاريعهم الوطنية بفعالية وكفاءة عالية.