أنهى الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) رسمياً عقد مدربه فلاديمير بيتكوفيتش بالتراضي، وذلك في وقت متأخر من يوم أمس. جاء هذا القرار باتفاق ودي على حل العقد بين الطرفين، وهو ما يمثل نقطة تحول في مسيرة المنتخب الوطني. لم يقتصر هذا الرحيل على بيتكوفيتش فحسب، بل شمل أيضاً مساعد المدرب دافور موروندي، ومدرب اللياقة البدنية باولو رونغوني، ومدرب حراس المرمى ناني غيدو. وبدأت الترتيبات المتعلقة بمرحلة ما بعد بيتكوفيتش اليوم الثلاثاء، في خطوة استباقية من الاتحاد للاستعداد للمرحلة المقبلة.
تفاصيل إنهاء العقد والتسوية المالية
كان من المقرر أن يمتد عقد فلاديمير بيتكوفيتش في الأصل حتى نهاية يوليو 2028، مما يعكس طموحات طويلة الأمد كانت معقودة عليه. تتضمن التسوية المالية تعويضًا يعادل ثلاثة رواتب شهرية للمدرب بيتكوفيتش، تشمل أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر. وينطبق نفس مبلغ التعويض على مساعديه الثلاثة، الذين تم تمديد عقودهم سابقًا لمدة عامين قبل كأس العالم، مما يؤكد على أهمية هذا الجانب المالي في عملية الانفصال. يلتزم الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) بدفع رواتب ثلاثة أشهر للمدرب السويسري، وذلك بموجب العقد الذي تم توقيعه قبل المشاركة في كأس العالم 2026، والذي كان يمتد من 2026 إلى 2028. ويسعى الفاف إلى إنهاء فسخ العقد بالتراضي ودفع مستحقات الأشهر الثلاثة للتركيز على مراجعة السير الذاتية للمدربين المحتملين. من المتوقع أن يصدر الفاف بيانًا رسميًا قريبًا بخصوص تفاصيل هذا الاتفاق، ليوضح كافة الجوانب المتعلقة بالرحيل.
خلفيات قرار الرحيل والضغوط
رفض فلاديمير بيتكوفيتش استئناف مهامه اعتبارًا من الأول من أغسطس، بعد انتهاء إجازته الصيفية. وقد تعارض هذا الموقف مع بند تعاقدي وتنظيمي كان يلزم المدرب بالتواجد في الجزائر لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل شهريًا، وهو ما أثار خلافات بين الطرفين. طلب بيتكوفيتش، عبر محاميه، التفاوض بشأن انفصال ودي، مما يشير إلى رغبته في إنهاء العلاقة بشكل سلمي. تصاعدت التوترات بعد مباراة الجولة الثانية من تصفيات كأس العالم بين الجزائر وسويسرا، التي خسرتها الجزائر بنتيجة 2-0، وهي النتيجة التي أثارت ردود فعل غاضبة. أعرب العديد من المشجعين عن استيائهم وطالبوا بإقالة بيتكوفيتش، محملين إياه المسؤولية المباشرة عن الخسارة. غضب بيتكوفيتش من رد فعل الجماهير وطلب المغادرة فورًا من رئيس الفاف، مما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها. اقترح رئيس الفاف أن يأخذ بيتكوفيتش استراحة قصيرة قبل إجراء مزيد من المناقشات، في محاولة لتهدئة الأوضاع. وفي أعقاب اجتماع اللجنة الفنية الوطنية الذي أدى إلى إقالة مساعدي بيتكوفيتش لأسباب تأديبية، قرر المدرب السويسري إنهاء فترة عمله بشكل نهائي.
البحث عن مدرب جديد والخطوات المستقبلية
تعقد اللجنة الفنية التابعة للاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) اجتماعًا طارئًا يوم الخميس في تمام الساعة 11 صباحًا بمركز تحضير المنتخبات الوطنية بسيدي موسى لمناقشة ملف المدرب الجديد، في خطوة حاسمة نحو المستقبل. ووفقًا لمصادر مطلعة، يميل الاتحاد الجزائري إلى المدرسة التدريبية الإسبانية للمدير الفني القادم، مما قد يحدد التوجه الفني للمنتخب. في سياق متصل، تم تأجيل التوقيع الرسمي للاعب الدولي السابق عنتر يحيى للانضمام إلى الجهاز الفني المساعد حتى يتم إضفاء الطابع الرسمي على عقد المدرب الجديد، لضمان التوافق بين جميع أفراد الطاقم. ومن المقرر عقد اجتماع آخر للجنة الفنية الوطنية قبل نهاية الأسبوع لمراجعة السير الذاتية المقترحة من وكلاء المدربين، حيث تتلقى اللجنة العديد من الترشيحات. ويهدف الفاف إلى إتمام تعيين المدرب الجديد قبل المباراتين القادمتين للمنتخب الوطني خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، وذلك في سباق مع الزمن لإيجاد البديل المناسب لفلاديمير بيتكوفيتش، لضمان استقرار الأداء الفني للمنتخب.
وضع الطاقم الفني المساعد الحالي ومفاوضات بيتكوفيتش
ينتهي عقد مدرب حراس المرمى نصر الدين برارمة في أكتوبر المقبل، وهو يتواجد حالياً مع المنتخب الوطني النسوي، مما يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في هذا المنصب. في سياق متصل، دخل المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في مفاوضات جادة مع اتحادات كروية أخرى، شملت فريقين آسيويين وفريقاً أفريقياً واحداً، وفقاً لمصادر مطلعة. هذه المفاوضات جاءت بعد إنهاء عقده بالتراضي مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف)، مما يشير إلى اهتمام دولي بخبراته التدريبية.