ينشغل الاتحاد الجزائري حالياً باختيار المدرب الجديد للمنتخب الوطني "الخضر"، وذلك في أعقاب فترة صعبة. فقد أدت الأداءات السابقة، التي برزت بخيبة أمل خلال مباراة ضد سويسرا في كأس العالم بأمريكا، إلى وصول "رفقاء مازة" إلى نقطة متدنية وزعزعة استقرار كيان المنتخب الجزائري. يأتي هذا الاختيار الحاسم بينما يفصل أيام قليلة المدرب الجديد عن المعسكر التدريبي الأول والمباراة الافتتاحية ضمن "تصفيات القصر الملكي" المرتقبة. هذه المهمة تتطلب رؤية استراتيجية واضحة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الفورية التي تواجه الفريق.
دروس الماضي وأخطاء المدربين
يجب ألا تتكرر الأخطاء التي وقعت مع المدرب بيتكوفيتش (Petković)، خاصة فيما يتعلق بنقص التواصل مع اللاعبين. فقد أُشير إلى أن بعض اللاعبين لم يتحدثوا معه وجهاً لوجه، حتى بوجود مترجم، على الرغم من فترته الطويلة مع الفريق. هذا النقص في التواصل كان عاملاً رئيسياً في تراجع الأداء، ويجب أن يكون المدرب القادم قادراً على بناء جسور الثقة والتفاهم مع جميع أفراد الفريق. كما ينبغي أن تتجاوز العلاقة بين المدرب واللاعب الشؤون الكروية، حيث يُتوقع من بعض المدربين تقديم المساعدة للاعبين في أمورهم الشخصية والعائلية، مما يعزز الروابط ويخلق بيئة داعمة. وفي هذا السياق، يُذكر أن بيب غوارديولا (Pep Guardiola) يتعلم لغة اللاعبين الذين يُعجب بهم للتواصل المباشر معهم وفهم اهتماماتهم خارج نطاق كرة القدم، وهو ما يعكس أهمية البعد الإنساني في عالم التدريب الحديث.
يحتاج الفريق إلى مدرب صبور لا يكون حساساً بشكل مفرط تجاه الانتقادات أو ما يُكتب ويُقال عنه، على عكس جمال بلماضي. يجب ألا يكون المدرب منفرداً في آرائه، وأن يكون مستعداً للاستماع والتشاور مع الطاقم الفني واللاعبين على حد سواء، مما يضمن اتخاذ قرارات جماعية ومدروسة. ويُعتقد أن خيبة أمل بيتكوفيتش للجماهير وفشله في المباريات الكبيرة قد تدفعه إلى الاعتزال الدائم من التدريب، مما يؤكد على ضرورة اختيار مدرب يمتلك القدرة على تحمل الضغوط وتحقيق النتائج المرجوة.
مستقبل واعد: جيل جديد من المواهب
سيرث المدرب القادم مزيجًا من اللاعبين ذوي الخبرة مثل رامي بن سبعيني (Bensebaini) والمواهب الشابة كـ مازة، مما يوفر قاعدة قوية لبناء فريق تنافسي. وقد ضمن بدر الدين بوعناني (Badr-Eddine Bouanani) مشاركته مع شتوتغارت في دوري أبطال أوروبا، كما تأكدت مشاركة آيت نوري (Aït-Nouri) في نفس البطولة مع مانشستر سيتي. وفي سياق متصل، حجز نبيل بن طالب (Nabil Bentaleb) مكانه في دوري أبطال أوروبا مع ليل، بينما ضمن ياسين تيطراوي (Yacine Titraoui) مشاركته مع لانس. من جانبه، سيشارك رامي بن سبعيني (Ramy Bensebaini) في دوري أبطال أوروبا مع بوروسيا دورتموند، بينما ضمن حاج موسى (Haj Moussa) مشاركته مع فينورد. سيشارك العديد من اللاعبين الآخرين، بمن فيهم فارس شعيبي (Farès Chaïbi) وإبراهيم مازة (Ibrahim Mazeh)، في مسابقات أوروبية أخرى، مما يعكس جودة وتنوع المواهب الجزائرية في القارة العجوز. وفي ظل اقتراب سوق الانتقالات من نهايته، يقترب لاعبون مثل بلغالي (Belghali) وعمورة (Amoura) من الانضمام إلى فرق كبرى، مما يبشر بمستقبل مشرق للمنتخب.
رؤية استراتيجية وتحديات فورية
يتطلب المدرب الجديد رؤية شاملة للفريق لتجنب إضاعة أشهر في مرحلة التعارف مع اللاعبين والمنظومة، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الهامة. لطالما كانت الروح القتالية قوة تاريخية للمنتخب الجزائري، بدءًا من فريق جبهة التحرير الوطني، مروراً بزملاء بتروني وبلومي، وصولاً إلى جيل رياض محرز الحالي، ويجب على المدرب الجديد استحضار هذه الروح وتجديدها في نفوس اللاعبين. يجب على المدرب التأكد من تحديد مواقع اللاعبين بشكل جيد، حيث سئم المشجعون من الأداء الضعيف للاعبين، والذي قد يكون ناجماً عن توظيفهم في مراكز غير طبيعية تحت قيادة بيتكوفيتش. ومن الضروري أن يعالج المدرب القادم القضايا الدفاعية ويحلها في غضون شهر إلى شهرين، لضمان استقرار الفريق وقدرته على المنافسة بفاعلية في التصفيات القادمة.