إعادة الإشراف على المكتب الوطني للإحصاء إلى وزارة المالية بتوجيه رئاسي

أعيد الإشراف على الديوان الوطني للإحصائيات (ONC) إلى وزارة المالية بموجب مرسوم رئاسي جديد صدر في 12 سبتمبر 2026. يأتي هذا التغيير البارز ليضع الديوان الوطني للإحصائيات مرة أخرى تحت مظلة وزارة المالية، وهو ما يعكس توجهاً حكومياً نحو تعزيز التنسيق الإحصائي والمالي. ينص المرسوم الرئاسي رقم 26-294 على نقل صلاحية الإشراف على الديوان الوطني للإحصائيات إلى وزير المالية، مؤكداً على أهمية البيانات الدقيقة في رسم السياسات الاقتصادية. وفقًا للمادة 1 من المرسوم الرئاسي، تُسند صلاحية الإشراف على الديوان الوطني للإحصائيات إلى وزير المالية بشكل مباشر. كما تلغي المادة 2 من المرسوم القرار الرئاسي رقم 25-293 الصادر في 10 نوفمبر 2025 (19 جمادى الأولى 1447 هـ)، والذي كان قد أسند صلاحية الإشراف على الديوان الوطني للإحصائيات إلى رئيس الوزراء. يهدف هذا التغيير إلى جعل البيانات الإحصائية في صميم النظام المالي والاقتصادي، وتوفير تنسيق أكبر بين أرقام الديوان والقرارات المستندة إليها، مما يضمن اتخاذ قرارات أكثر استنارة وفعالية.

تفاصيل المرسوم الرئاسي الجديد

صدر المرسوم الرئاسي رقم 26-294، الذي ينقل صلاحية الإشراف على الديوان الوطني للإحصائيات إلى وزارة المالية، في العدد 66 من الجريدة الرسمية. ويأتي هذا النشر الرسمي ليؤكد سريان مفعول القرار الرئاسي الجديد، والذي يحدد الإطار القانوني للإشراف على الديوان. يُعدّ صدور المرسوم في الجريدة الرسمية الخطوة النهائية في عملية اعتماده، مما يجعله نافذاً بشكل قانوني وملزماً للجهات المعنية في جميع أنحاء الدولة. يوضح المرسوم بوضوح أن الديوان الوطني للإحصائيات عاد للإشراف المباشر لوزارة المالية، بعد فترة وجيزة قضاها تحت إشراف رئاسة الوزراء.

يأتي هذا التحويل في صلاحية الإشراف على الديوان الوطني للإحصائيات بعد أقل من عام واحد فقط على إسنادها إلى رئيس الوزراء. وكان القرار الرئاسي رقم 25-293، الصادر في 10 نوفمبر 2025، قد وضع الديوان تحت إشراف رئيس الوزراء، وهو ما ألغته المادة الثانية من المرسوم الجديد. يبرز هذا التغيير السريع في الإشراف على الديوان أهمية وضرورة التنسيق المحكم بين الجهات الحكومية والبيانات الإحصائية في صنع القرار، خاصة في المجالات الحيوية كالاقتصاد والمالية.

أهمية الإحصاءات الاقتصادية للقرارات المالية

تُعتبر الإحصاءات الاقتصادية الدقيقة والمحدثة ضرورية للتخطيط الاقتصادي السليم وتحقيق التوازن المالي، بالإضافة إلى أهميتها في قياس النشاط الاقتصادي ومراقبة نتائج السياسات العامة. تتطلب القرارات المالية، التي تشمل إعداد الميزانية، وتقدير الإيرادات والمصروفات، والتنبؤات الاقتصادية، ومراقبة التضخم والأسعار والتجارة الخارجية، قاعدة بيانات موثوقة وشاملة. ويُعد الديوان الوطني للإحصائيات (ONC) مصدراً رئيسياً للمؤشرات المتعلقة بالأسعار والنمو والحسابات القومية والسكان والتجارة، وهي بيانات تحتاجها مختلف مؤسسات الدولة لاتخاذ قراراتها الاستراتيجية والتشغيلية. إن توفر هذه البيانات بشكل دقيق وفي الوقت المناسب هو حجر الزاوية لأي سياسة اقتصادية ناجحة.

تعزيز التنسيق بين البيانات والسياسات

يهدف نقل صلاحية الإشراف على الديوان الوطني للإحصائيات إلى وزارة المالية إلى تعزيز التقاطع بين البيانات الإحصائية وأدوات السياسة المالية. ويُنتظر أن يسهم هذا النقل في إحكام الربط بين الأرقام الصادرة عن الديوان والقرارات المالية والاقتصادية المتخذة على المستوى الحكومي، مما يؤدي إلى سياسات أكثر اتساقاً وفعالية. هذا التحرك يتماشى مع توجه الدولة نحو إيلاء أهمية أكبر للرقمنة وتحديث أدوات الإدارة، ويهدف إلى تحسين جودة المعلومات الاقتصادية المتاحة لصناع القرار، بما يدعم الشفافية والكفاءة في الأداء الحكومي.

ويتمثل التحدي القادم في تحويل هذا القرب المؤسسي إلى تنسيق فعال وتحديث مستمر للبيانات. ذلك لضمان مواكبة الديوان للتحولات الاقتصادية المتسارعة، وتوفير معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب لدعم التخطيط المالي والاقتصادي، مما يعزز قدرة الدولة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية بمرونة وفعالية.