اضطرت شركة أديداس (Adidas) إلى إصدار اعتذار باللغتين العربية والإنجليزية بعد حملة تسويقية أثارت غضباً واسعاً ودعوات لمقاطعة منتجاتها. جاء الاعتذار إثر ظهور جندي إسرائيلي ذي ساق صناعية ضمن رياضيين من ذوي الإعاقة في الحملة، مما أثار ردود فعل غاضبة وموجة من الاستياء العام. وقد أُجبرت أديداس على تقديم هذا الاعتذار نتيجة للضغط الكبير الذي تولد عبر منصات التواصل الاجتماعي ومن قبل النشطاء. نشرت أديداس اعتذارها عبر حساب "Adidas Arabia" على منصة إنستغرام، حيث أقرت بأن صورة استخدمت في نشاط محلي تسببت في "تحفظات وردود فعل قوية". أكدت الشركة أن الحملة المعنية كانت محلية وليست جزءاً من حملة عالمية أوسع، في محاولة لتوضيح سياق الأمر. وقد تسببت هذه الحملة في موجة استياء واسعة النطاق، مما دفع العديد من المستخدمين والنشطاء إلى المطالبة بمقاطعة منتجات الشركة، وهو ما دفع أديداس للاستجابة عبر هذا البيان.
تفاصيل الحملة المثيرة للجدل
ظهر الجندي الإسرائيلي شاليف بيتون، الذي فقد ساقه اليسرى إثر إصابته أثناء خدمته في الجيش الإسرائيلي عام 2021، ضمن حملة أديداس التسويقية. كان بيتون واحداً من 11 رياضياً من ذوي الإعاقة ظهروا في ملصقات داخل متاجر أديداس في تل أبيب، مما أثار حفيظة واسعة لدى الجمهور العربي والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية. هدفت هذه الحملة إلى الترويج لخدمة "الحذاء الواحد" (Single Shoe) التي أطلقتها أديداس، والتي تُعد مبادرة جديدة من الشركة.
تتيح خدمة "الحذاء الواحد" للعملاء شراء حذاء واحد فقط، وهي مصممة خصيصاً للأفراد الذين يعانون من اختلافات أو فقدان في الأطراف، مثل مبتوري الأطراف أو من لديهم أطراف صناعية. تزعم الشركة أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز الشمولية وتلبية الاحتياجات الفردية لهؤلاء الأشخاص، مما يعكس التزامها بالدمج المجتمعي. كانت أديداس قد أطلقت خدمة "الحذاء الواحد" في عدة دول أوروبية قبل توسيع نطاقها لتشمل مناطق أخرى، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، حيث أحدثت تفاعلات متباينة. إلا أن ظهور بيتون في الإعلانات أثار جدلاً كبيراً، محولاً المبادرة الشمولية إلى بؤرة للانتقادات بسبب السياق السياسي الحساس.
ردود الفعل الغاضبة وتداعياتها
اعتبر نشطاء استخدام صورة جندي إسرائيلي في حملة تركز على مبتوري الأطراف تجاهلاً لواقع آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم نتيجة الحرب على غزة. وقد ربط النشطاء بين هذه الحملة وبين الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع. ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO) في مايو/أيار، شهدت غزة أكثر من 5000 عملية بتر نتيجة الإصابات التي لحقت بالمدنيين، بالإضافة إلى أكثر من 22000 إصابة خطيرة في الأطراف، مما يترك أثراً مأساوياً على حياة الآلاف. ويشكل الأطفال حوالي ربع هذه الأرقام، مما يزيد من حجم المأساة الإنسانية ويجعل استخدام صورة جندي إسرائيلي في هذا السياق أمراً غير مقبول لدى الكثيرين.
أطلق نشطاء وشخصيات معروفة دعوات لمقاطعة منتجات أديداس، كان من بينهم الممثل الإسباني خافيير بارديم، الذي يُعرف بمواقفه الداعمة للقضايا الإنسانية. وقد أثارت الحملة موجة من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون مسيئة وغير حساسة تجاه الأوضاع الراهنة في المنطقة، خاصة مع استمرار الصراع في غزة. الجدير بالذكر أن منشور الاعتذار الذي نشرته أديداس عبر حساب "Adidas Arabia" على منصة إنستغرام كان مؤقتاً، واختفى بعد 24 ساعة من نشره، مما أثار مزيداً من التساؤلات حول جدية الاعتذار وشفافية الشركة، ومدى التزامها بمعالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء برد فعل سريع ومؤقت. هذا الاختفاء السريع للاعتذار أثار استياءً إضافياً بين المتابعين والنشطاء.
سوابق تاريخية ودعوات المقاطعة المتكررة
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها أديداس دعوات للمقاطعة بسبب مواقفها أو حملاتها التسويقية في المنطقة. ففي عام 2012، واجهت أديداس دعوات للمقاطعة بسبب رعايتها لماراثون مرّ عبر القدس المحتلة، وهو ما أثار انتقادات حينها من قبل المنظمات الفلسطينية والنشطاء الذين اعتبروا ذلك دعماً للاحتلال. وفي عام 2018، تعرضت الشركة لضغوط من منظمات رياضية فلسطينية للمطالبة بإنهاء رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، بحسب ما أفادت به تلك المنظمات، وذلك بسبب أنشطة الاتحاد في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.
كما شهد عام 2024 جدلاً آخر يتعلق بحملة إعلانية تم فيها استبعاد عارضة الأزياء الفلسطينية-الأمريكية بيلا حديد بعد اعتراضات إسرائيلية، الأمر الذي دفع أديداس إلى تقديم اعتذار في ذلك الوقت أيضاً. هذه الحوادث المتكررة تُبرز نمطاً من التوترات التي تواجهها الشركة في المنطقة، مما يؤدي إلى ردود فعل واسعة ودعوات متجددة للمقاطعة، ويعكس حساسية السياق السياسي والاجتماعي الذي تعمل فيه العلامات التجارية العالمية في الشرق الأوسط. هذه السوابق التاريخية تضع الحملة الأخيرة في إطار أوسع من التحديات التي تواجهها أديداس في المنطقة.