The Obsolete Blitzkrieg: Iran's Resistance Redefines Modern Warfare

هل ماتت فكرة الحرب الخاطفة في هرمز!
الصورة عبر Echoroukonline

تعود القوى الكبرى إلى ممارسة الضغط بكافة الوسائل على القوى الناشئة التي ترفض منطقها، في سياق يبرز فيه التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز. هذه المواجهة ليست مجرد حدث عابر، بل هي حرب فعلية جارية تُعيد تشكيل فهمنا للصراعات المعاصرة. كانت الولايات المتحدة قد أعلنت في البداية عن حرب خاطفة ضد إيران، متوقعةً أن تستمر لأيام، ثم عدلت تقديراتها لتصبح أسابيع، ثم أشهر. ومع ذلك، تتجه الحرب الآن نحو أن تصبح حرباً طويلة الأمد يصعب تحديد نهايتها، مما يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة القوى العظمى على هزيمة قوة أصغر أو دولة نامية بسرعة. تستغرق الحرب في هرمز حالياً أسابيع، وهي تتجه لتصبح أطول، مما يشير بوضوح إلى أن فكرة الحرب الخاطفة والانتصار السريع، التي طالما كانت ركيزة للاستراتيجيات العسكرية للقوى الكبرى، قد تلاشت. هذا التطور يضع تحدياً كبيراً أمام النظريات العسكرية التقليدية ويعيد تعريف مفهوم القوة في القرن الحادي والعشرين.

تحدي القوة العظمى في هرمز

في سياق هذا الصراع المتصاعد، شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هجوماً واسع النطاق على إيران في الثامن والعشرين من فبراير، باستخدام طائرات وصواريخ متطورة. لم يكن هذا الهجوم مجرد استعراض للقوة، بل استهدف اغتيال كبار القادة في الدولة الإيرانية، بمن فيهم المرشد الأعلى، في محاولة واضحة لكسر إرادة المقاومة الإيرانية. في المقابل، تشير تقارير إلى أن إيران قاومت وتكيفت وتمكنت من الرد بفعالية، مما أربك الخصم ولم تُهزم. هذه المقاومة الفعالة أثبتت أن القوة العسكرية المتفوقة وحدها لا تضمن النصر السريع.

قد تُجبر الولايات المتحدة، نتيجة لهذه المقاومة غير المتوقعة، على تبني خيار الحرب طويلة الأمد الذي طالما تجنبته في صراعاتها الحديثة. يرى محللون أن الانسحاب الأمريكي من هذه الحرب سيعني خسارة هيبة القوة العظمى، مما قد يؤثر على مكانتها العالمية وتأثيرها الاستراتيجي. بينما قد يؤدي استمرار الحرب إلى صراع بري يتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة للقوات الأمريكية، مما يفرض تحدياً استراتيجياً حول كيفية المضي قدماً في هذا الصراع المتصاعد في مضيق هرمز. هذا المأزق يبرز المعضلة التي تواجه القوى العظمى عند محاولة فرض إرادتها على دول ذات إرادة قوية وموارد محدودة.

إرادة الشعوب تتجاوز القوة العسكرية

في محاولة لتبرير إمكانية تغيير الأنظمة بسرعة، استشهدت بعض التحليلات بأمثلة ليبيا وفنزويلا، حيث أظهرت تلك الحالات نجاح التدخلات الخارجية أو الضغوط المكثفة في إحداث تغييرات سياسية. لكن الواقع في صراعات أخرى أظهر تعقيدات مغايرة تماماً، مؤكداً أن النصر أو الهزيمة في الحرب يعتمدان في المقام الأول على الإرادة الداخلية للشعوب قبل العوامل الخارجية. في هذا السياق، لم تحقق العدوان الصهيوني المستمر على غزة أهدافه على الرغم من الفارق الكبير في القوة العسكرية واستخدام وسائل إبادة جماعية، مما يؤكد أن القوة الغاشمة لا تكفي لكسر إرادة شعب مقاوم.

تاريخياً، يُذكر أن الشعب الجزائري هزم أحد أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو) بثباته وإرادته وإيمانه وتضحياته، مما يسلط الضوء على الدور المحوري للمقاومة الشعبية في تحديد مصير الصراعات. يُفسر مفهوم الحرب غير المتكافئة اليوم على أنه يعني إمكانية هزيمة القوي أكثر من الضعيف، وذلك بفضل عوامل مثل الإرادة والتصميم. يُعتقد أن قوة الإرادة والوحدة الداخلية كافيتان للضعيف للمقاومة والانتصار، حتى في مواجهة خصوم يمتلكون تفوقاً عسكرياً هائلاً. كما يُشدد على أن امتلاك جبهة داخلية قوية وتماسك داخلي ضروري قبل امتلاك القوة الرادعة الخارجية. يرى المحللون أن النصر والهزيمة ينبعان من الداخل، وأن قوة الشعب وتصميمه هي السلاح الأقوى.

تحول في طبيعة الصراعات الدولية

تشير التوقعات إلى أن الصراعات الدولية ستشهد تحولاً جذرياً، مما قد يدفع القوى الكبرى إلى التردد في شن هجمات عسكرية مباشرة ضد الدول الأصغر حجماً أو الدول النامية. يُعتقد أن هذا التحول ينبع من الدروس المستفادة من المواجهات الأخيرة، حيث أظهرت القوى الأصغر قدرة على المقاومة والتكيف تفوق التقديرات الأولية، مما يقلل من جاذبية خيار "الحرب الخاطفة" الذي طالما اعتمدت عليه القوى العظمى كأداة لفرض هيمنتها. هذا التطور قد يعيد تشكيل الحسابات الاستراتيجية للقوى العالمية، ويفرض عليها إعادة تقييم جدوى التدخلات العسكرية المباشرة في المستقبل، مع التركيز بشكل أكبر على أدوات الضغط غير العسكرية.

ويُطرح تحليل مفاده أن الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني قد يواجها هزيمة داخلية قبل أن تواجها هزيمة خارجية، سواء في مضيق هرمز أو في أي ساحة صراع أخرى. يستند هذا المنظور إلى فكرة أن قوة الجبهة الداخلية وتماسك الشعب يعدان عاملين حاسمين في تحديد مسار أي صراع. ففي حال فقدان الدعم الداخلي أو تآكل الإرادة الوطنية، يمكن أن تتلاشى فعالية القوة العسكرية الخارجية، مما يجعل النصر العسكري المحتمل عديم الجدوى أو مستحيلاً على المدى الطويل. هذا التحليل يعزز الفكرة بأن أمريكا أو الكيان الصهيوني ستُهزم من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج في هرمز أو في أي مكان آخر، مؤكداً أن الصمود الداخلي هو مفتاح النصر الحقيقي في الصراعات الحديثة.