وكالة التنمية الفرنسية تنفي تقديم مساعدات للجزائر وسط هجمات اليمين المتطرف المتصاعدة

Algérie-France: l'extrême droite accusé de mensonge sur l’aide au développement/Par Valeriy Denisov | Dreamstime.com pour TSA
الصورة: Valeriy Denisov | Dreamstime.com pour TSA عبر Tsa-algerie

نفى ريمي ريو، المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، في يوليو 2025 تقارير كاذبة تزعم تقديم الوكالة مساعدات للجزائر، وذلك في سياق هجمات مكثفة ومتصاعدة من قبل تيار اليمين المتطرف في فرنسا ضد الجزائر. تأتي هذه الهجمات في إطار تكرار معلومات مغلوطة تم نفيها مراراً وتكراراً، وتستهدف بشكل خاص العلاقات الفرنسية الجزائرية.

وأفاد ريو بأن هذه المزاعم "كذب"، مؤكداً أن "في الجزائر، الوكالة الفرنسية للتنمية ليس لديها أنشطة". وشدد على أن "كل شيء تم تعليقه" في الجزائر، وأن هذا التعليق جاء "بناءً على قرار من سلطات الدولة في فرنسا". وأضاف ريو، في إشارة إلى الاتهامات الموجهة ضد الوكالة، "لا يمكن توجيه هذا اللوم إليّ، أو يجب أن يتم ذلك بشكل مبرر". وأوضح أن ما يتم تداوله على أنه مساعدات من الوكالة الفرنسية للتنمية "ليس من الوكالة الفرنسية للتنمية، بل هو في الواقع منحة للطلاب الجزائريين في فرنسا، حصرياً". هذه التأكيدات تأتي لتفنيد الادعاءات المستمرة التي تتهم الوكالة بتقديم دعم مالي للجزائر، والتي تعد إحدى أبرز المزاعم التي يروج لها اليمين المتطرف في فرنسا.

تفنيد الادعاءات الفرنسية الرسمية وتصاعد الجدل

في سياق الجدل الدائر حول المساعدات الفرنسية، نفت السفارة الفرنسية في الجزائر، في فبراير (شباط) 2025، ما وصفته بـ "بيان كاذب" يزعم تقديم فرنسا مئات الملايين من اليوروهات سنوياً إلى الجزائر كمساعدات تنموية. وقد تداولت هذه المزاعم في الأوساط الفرنسية، خاصة من قبل تيار اليمين المتطرف، الذي اتهم الوكالة الفرنسية للتنمية بتقديم دعم مالي كبير للجزائر. وتعد هذه المزاعم، التي تتحدث عن مئات الملايين من اليوروهات، من بين الأكاذيب التي دأب اليمين المتطرف على تكرارها، على الرغم من نفيها المتكرر من قبل الجهات الرسمية.

وتأتي هذه التوضيحات الرسمية لتفنيد الادعاءات التي تشير إلى استمرار تدفق أموال المساعدات التنموية الفرنسية نحو الجزائر. تؤكد هذه النفيات من السفارة الفرنسية في الجزائر الموقف الرسمي الذي عبّر عنه ريمي ريو، المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية، والذي شدد على تعليق جميع أنشطة الوكالة في الجزائر بقرار من السلطات الفرنسية. وتتصاعد الضغوط على الوكالة الفرنسية للتنمية وسط هجمات سياسية مكثفة في فرنسا، حيث يستغل اليمين المتطرف هذه المزاعم لتوجيه انتقادات للحكومة بشأن علاقاتها مع الجزائر. وقد أدت هذه الادعاءات إلى ضرورة إصدار بيانات رسمية متكررة من الجهات الفرنسية المعنية لتوضيح حقيقة الوضع المالي بين البلدين، والتأكيد على أن المزاعم المتداولة هي محض أكاذيب لا أساس لها من الصحة.

ضغوط اليمين المتطرف على الوكالة والردود الرسمية

في سبتمبر/أيلول 2024، روّجت سارة كنافو لمعلومات غير صحيحة حول المساعدات الفرنسية للجزائر، وهي إحدى الحالات التي أثارت جدلاً واسعاً. وفي أعقاب هذا البيان الكاذب، قدمت الجزائر شكوى رسمية، مما يؤكد جدية التعامل مع هذه الادعاءات. وفي هذا السياق، وُجهت تساؤلات لريمي ريو، المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، بشأن الضغوط التي يتعرض لها من قبل تيار اليمين المتطرف وأجزاء من اليمين، الذين يتهمونه بتقديم مساعدات مالية لدول يعتبرونها معادية لفرنسا، مثل الجزائر، النيجر، بوركينا فاسو، ومالي. وأكد ريو أن هذه الادعاءات "كذب"، مشددًا على أن "في الجزائر، الوكالة الفرنسية للتنمية ليس لديها أنشطة"، وأن "كل شيء تم تعليقه" هناك "بناءً على قرار من سلطات الدولة في فرنسا". وأضاف ريو، "لا يمكن توجيه هذا اللوم إليّ، أو يجب أن يتم ذلك بشكل مبرر"، موضحًا أن ما يُشار إليه كمساعدات من الوكالة "ليس من الوكالة الفرنسية للتنمية، بل هو في الواقع منحة للطلاب الجزائريين في فرنسا، حصرياً".

وفي رد على اتهامات جديدة من جوردان بارديلا، أجاب كريم أملال، السفير الفرنسي السابق لدى المتوسط، قائلاً إن "المساعدة العامة للتنمية، كما تم شرحه ألف مرة، هي أداة غير فعالة: الجزائر ترفض أي مساعدة خارجية والوكالة الفرنسية للتنمية لم تنجح أبدًا في العمل في الجزائر (المساعدة تمول بشكل رئيسي منحًا للطلاب الجزائريين في فرنسا)". كما أشار أملال إلى بارديلا بقوله، "جذورك الجزائرية يجب أن تدفعك لدراسة الموضوع بجدية أكبر"، مضيفًا أن "تعليق أو تقليل التأشيرات (الذي تم بالفعل عدة مرات، دون تأثير) يستهدف فقط المواطنين الجزائريين الذين يزورون عائلاتهم في فرنسا (أو الطلاب)، وليس السلطات". هذه الردود تؤكد على أن الوكالة الفرنسية للتنمية لم تتمكن قط من العمل بفاعلية في الجزائر، وأن المساعدات التي يتم الحديث عنها هي في طبيعتها منح دراسية وليست مساعدات تنموية مباشرة للحكومة الجزائرية.

موقف الجزائر من المساعدات الخارجية وتأثيره على أنشطة الوكالة

أكد كريم أملال، السفير الفرنسي السابق لدى المتوسط، أن الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) لم تتمكن قط من العمل بفاعلية في الجزائر. وأوضح أملال، في رده على اتهامات جوردان بارديلا، أن المساعدة العامة للتنمية، "كما تم شرحه ألف مرة، هي أداة غير فعالة". وشدد على أن "الجزائر ترفض أي مساعدة خارجية"، وهو موقف ثابت للجزائر يؤثر على إمكانية عمل الوكالات التنموية الأجنبية داخل أراضيها. وأشار إلى أن الوكالة الفرنسية للتنمية "لم تنجح أبدًا في العمل في الجزائر"، مما يدحض المزاعم حول تقديمها لمساعدات تنموية ضخمة. وأضاف أملال أن المساعدة التي يتم الحديث عنها "تمول بشكل رئيسي منحًا للطلاب الجزائريين في فرنسا"، مما يوضح طبيعة الدعم المقدم وأنه لا يندرج ضمن المساعدات التنموية المباشرة للدولة الجزائرية. ونصح بارديلا، "جذورك الجزائرية يجب أن تدفعك لدراسة الموضوع بجدية أكبر"، في إشارة إلى ضرورة فهم السياق الدقيق للعلاقات الفرنسية الجزائرية وطبيعة المساعدات.

تداعيات تعليق المشاريع في دول أخرى وتوضيح حول التأشيرات

في أعقاب هذه المزاعم الكاذبة، قدمت الجزائر شكوى رسمية بشأنها، مما يعكس استياءها من تداول معلومات غير دقيقة تمس علاقاتها مع فرنسا. وبالنسبة لدول مثل النيجر وبوركينا فاسو، فقد تم تعليق جميع المشاريع الممولة من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بقرار من سلطات الدولة الفرنسية، وذلك بسبب الاضطرابات السياسية التي تشهدها هذه البلدان. هذا التعليق يؤكد أن قرارات الوكالة بتعليق الأنشطة في بعض الدول تأتي بناءً على توجيهات سيادية من السلطات الفرنسية، وليس بناءً على رغبة الوكالة وحدها. كما أشار السفير الفرنسي السابق لدى المتوسط، كريم أملال، إلى أن تعليق أو تقليل منح التأشيرات، والذي تم بالفعل عدة مرات، يستهدف المواطنين الجزائريين الذين يزورون عائلاتهم في فرنسا أو الطلاب، وليس السلطات الجزائرية. وأكد أملال أن هذه الإجراءات لم يكن لها تأثير يذكر على السلطات، بل أثرت بشكل مباشر على الأفراد الراغبين في الزيارة أو الدراسة.