وفاة الملك هارالد الخامس ملك النرويج عن عمر يناهز 89 عامًا

Le roi Harald V de Norvège meurt à 89 ans
الصورة عبر Echoroukonline

توفي الملك هارالد الخامس ملك النرويج يوم الجمعة عن عمر يناهز 89 عامًا، منهياً بذلك فترة حكمه كأكبر ملوك أوروبا سناً. أفادت مصادر ملكية أن الملك فارق الحياة بسلام في المستشفى الوطني في أوسلو عند الساعة 6:35 صباحًا بالتوقيت المحلي (04:35 بتوقيت غرينتش). كان الملك هارالد الخامس أكبر الملوك الحاكمين في أوروبا وقت وفاته، حيث كان يبلغ من العمر 89 عامًا، وقد ترك خلفه إرثًا طويلًا من الخدمة والتفاني لشعبه ووطنه، تاركاً بصمة واضحة في تاريخ المملكة النرويجية الحديثة.

تفاصيل الوفاة والأسباب الصحية

نُقل الملك هارالد الخامس إلى المستشفى في 17 أغسطس (آب) لإجراء فحص طبي بعد تدهور ملحوظ في حالته الصحية. كانت صحة الملك قد شهدت تراجعًا خلال السنوات الأخيرة، وقد كان يتلقى علاجًا بالكورتيزون لمعاناته من فقر الدم الانحلالي، وهو مرض في الدم تسبب في تراكم السوائل في جسده. وقد أفادت مصادر طبية بأن صحة الملك تدهورت بشكل كبير بعد إصابته بعدوى بكتيرية في الدم، مما أدى إلى تعقيد حالته الصحية بشكل حاد في أيامه الأخيرة. هذه العدوى أثرت بشكل بالغ على جهاز المناعة لديه، مما جعله عرضة لمزيد من المضاعفات التي أدت في النهاية إلى وفاته. وقد تابع الشعب النرويجي بقلق بالغ تطورات الحالة الصحية لمليكهم، معربين عن تعاطفهم ودعمهم للمؤسسة الملكية في هذه الأوقات العصيبة، ومدركين أهمية الملك كرمز للاستقرار.

تولي ولي العهد العرش

تولى ولي العهد هاكون (Haakon) على الفور عرش النرويج خلفاً لوالده الملك هارالد الخامس، وذلك بموجب الدستور النرويجي الذي ينص على انتقال العرش تلقائياً عند وفاة الملك الحاكم. أصبح هاكون، البالغ من العمر 51 عاماً، الملك الجديد للنرويج، ليكمل سلالة ملكية تمتد لقرون في البلاد وتجسد الاستمرارية التاريخية للمملكة. جاء هذا التولي بعد لحظات من إعلان القصر الملكي وفاة الملك هارالد الخامس، منهياً بذلك فترة حكم دامت 33 عاماً. من المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن تولي الملك هاكون مهامه بشكل كامل في الأيام القادمة، مع الترتيبات اللازمة للمناسبات الاحتفالية والوطنية التي ستشهد اعتلاءه العرش بشكل رسمي أمام شعبه والمجتمع الدولي. هذه الخطوة الدستورية تضمن انتقالًا سلسًا للسلطة وتؤكد على استقرار النظام الملكي في النرويج، وتبرز الالتزام بالتقاليد الدستورية للمملكة.

مسيرة الملك الراحل وإرثه

تولى الملك هارالد الخامس عرش النرويج في 17 يناير 1991، بعد وفاة والده الملك أولاف الخامس (Olav V). جاء اعتلائه العرش في وقت كانت فيه البلاد تتطلع إلى استمرارية القيادة الملكية في ظل التغيرات العالمية والمحلية. طوال فترة حكمه التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، عمل الملك الراحل على تجسيد الوحدة الوطنية وتعزيز قيم الانفتاح والتسامح في المجتمع النرويجي، مما أكسبه احترام ومحبة شعبه. وقد شهدت البلاد خلال عهده تطورات كبيرة على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، وكان الملك حاضرًا دائمًا كرمز للاستقرار والتقاليد، محافظاً على دوره الحيوي في المشهد الوطني.

يُذكر أن الملك هارالد الخامس كان قد كرس حياته لخدمة شعبه، محافظاً على الدور التقليدي للملكية كرمز للاستقرار والوحدة الوطنية. وشملت مهامه الرسمية تمثيل النرويج في الخارج في المحافل الدولية واستقبال الشخصيات الأجنبية ورؤساء الدول، بالإضافة إلى المشاركة النشطة في العديد من الفعاليات الوطنية والخيرية التي تعكس اهتمامه بقضايا المجتمع. كما عُرف الملك هارالد الخامس باهتمامه العميق بالرياضة، لا سيما الإبحار، حيث كان بحارًا ماهرًا وشارك في عدة مسابقات دولية، مما أضفى عليه طابعًا إنسانيًا وقربًا من اهتمامات عامة الناس. إرثه سيظل محفورًا في ذاكرة الأمة النرويجية كملك حكيم ومتفانٍ، قدم الكثير لبلاده وشعبه.