وزارة النفط العراقية تنفي المزاعم حول الانسحاب من أوبك وتؤكد التزامها بالآليات الفنية

الإنسحاب من أوبك.. العراق تُوضّح
الصورة عبر Echoroukonline

نفت وزارة النفط العراقية، الأربعاء، المزاعم التي أفادت بأن بغداد هددت بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وأكدت الوزارة أن هذه المزاعم "لا تعكس الموقف الرسمي للحكومة العراقية"، بحسب بيان صادر عنها. ويأتي هذا النفي ليؤكد موقف العراق الثابت من التزاماته الدولية تجاه المنظمة، وخصوصاً في ظل ما تردد عن تلويح بغداد بالانسحاب من "منظمة البلدان المصدرة للبترول" (أوبك). في السياق ذاته، نقلت وكالة بلومبرغ نيوز عن المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، قوله إن بغداد لا تعتزم حالياً مغادرة المنظمة، وتلتزم بالعمل ضمن أطرها وآلياتها المعتمدة.

موقف العراق من سقف الإنتاج الحالي ومطالبه المتزايدة

أشارت الوزارة إلى أهمية إعادة تقييم سقوف الإنتاج لموائمتها مع القدرات الإنتاجية المستدامة والظروف الخاصة بالعراق، مع الأخذ في الاعتبار أوضاعه الأمنية والاقتصادية الراهنة. ويتم تناول مطالب العراق بشأن حصة الإنتاج ضمن الآليات الفنية والتوافقية المعتمدة داخل منظمة أوبك وتحالف أوبك+، مما يعكس حرص بغداد على معالجة هذه القضايا عبر القنوات الرسمية. وأكد الرقاد على ضرورة أن تأخذ أوبك ذلك في الحسبان من خلال رفع مستوى إنتاج العراق، بما يتناسب مع إمكانياته الكبيرة في هذا القطاع الحيوي، والذي يمثل المصدر الرئيسي لإيراداته الوطنية. كما أشار الرقاد إلى أن الوزارة تمضي قدماً في خطط زيادة الإنتاج بما يتماشى مع قدراتها واحتياجاتها الذاتية المتنامية، وذلك لضمان تلبية الطلب المحلي وتعزيز الإيرادات الوطنية. وتأتي هذه التطورات في الخامس والعشرين من يونيو 2026، في ظل سعي العراق لتحقيق أقصى استفادة من موارده النفطية لتمويل مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.

آلية أوبك وإعادة تقييم القدرات الإنتاجية الشاملة

أطلقت الدول الأعضاء في منظمة أوبك (OPEC) عملية شاملة لإعادة تقييم الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لديها. وتُجرى هذه العملية بالتنسيق مع شركة استشارية دولية مستقلة ذات خبرة واسعة في هذا المجال، وشهدت مشاركة فعالة من جانب العراق، وفقاً للجدول الزمني المعتمد لهذه المراجعة الدقيقة. تهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى ضمان أن تعكس الأرقام المعلنة القدرة الحقيقية للدول المنتجة على المدى الطويل، مما قد يؤثر بشكل مباشر على حصص الإنتاج المستقبلية ضمن المنظمة، ويعزز من الشفافية والموثوقية في السوق النفطية العالمية. هذا التقييم يُعد جزءاً لا يتجزأ من الجهود المستمرة لأوبك للحفاظ على استقرار سوق النفط وتوزيع الأعباء والفوائد بين أعضائها بشكل عادل ومستدام، بناءً على البيانات الفنية والتشغيلية المحدثة والدقيقة التي توفرها الدول الأعضاء.

الضغوط المالية وتداعيات الحرب الإقليمية على صادرات العراق

تأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه العراق أزمة مالية حادة وغير مسبوقة، ناجمة عن تراجع كبير في صادراته النفطية بسبب تداعيات حرب إيران. وقد أدت الحرب إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية، مما تسبب في زيادة هائلة في تكاليف التأمين والشحن البحري للناقلات النفطية. ونتج عن ذلك انخفاض ملحوظ وغير متوقع في كميات النفط المصدرة من موانئ البصرة الجنوبية، الأمر الذي أثر سلباً على الإيرادات النفطية التي تشكل العمود الفقري للميزانية العراقية. هذه الظروف تضع ضغوطاً إضافية على الحكومة العراقية لإيجاد حلول مستدامة لتأمين مصادر دخلها وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الدولة.

القرار المصيري المحتمل للعراق بشأن عضويته في أوبك

وأشار الركابي إلى أنه في حال عدم وجود استجابة لمطالب العراق المشروعة والعادلة بشأن حصة الإنتاج، سيتعين على الدولة اتخاذ قرار حاسم ومصيري بشأن الاستمرار أو الانسحاب من منظمة أوبك خلال العام الحالي. ويؤكد هذا التصريح على جدية الموقف العراقي وحرصه على حماية مصالحه الاقتصادية الوطنية في ظل التحديات الراهنة، وضرورة أن تراعي المنظمة ظروف العراق الخاصة عند تحديد مستويات الإنتاج.