تعتزم وزارة الصناعة إطلاق مسح صناعي شامل على مستوى البلاد، يهدف إلى إنشاء "خريطة دقيقة" للقدرات الإنتاجية الوطنية في مختلف القطاعات. ويأتي هذا المسح في إطار جهود الوزارة لتحديث بيانات القطاع الصناعي. وتهدف وزارة الصناعة من خلال هذا المسح إلى إطلاق ما وُصف بـ "خريطة دقيقة" للقدرات الإنتاجية الوطنية عبر جرد وإحصاء صناعي شامل وواسع النطاق في مختلف القطاعات على مستوى البلاد. ويهدف الإحصاء الشامل إلى بناء قاعدة بيانات مفصلة حول الإنتاج الوطني الفعلي، وحجم القدرة التصنيعية، وأنواع المدخلات الصناعية المستخدمة. كما يسعى المسح إلى تحديد الاحتياجات المؤسسية والمشاريع المستقبلية للقطاع الصناعي في الجزائر، مما يعزز من قدرة الوزارة على اتخاذ قرارات مستنيرة لدعم التنمية الصناعية الشاملة.
تفاصيل المسح الوطني للإنتاج الصناعي
باشرت وزارة الصناعة عملية جرد نوعي مفصل لعدد من القطاعات الصناعية الحيوية، تشمل الصناعات الكيميائية، الورق، البلاستيك، ومواد البناء. يندرج هذا الجرد ضمن مساعي الوزارة لإنشاء قاعدة بيانات دقيقة وشاملة للقدرات الإنتاجية الوطنية، بهدف توفير رؤية واضحة للوضع الصناعي الحالي والمستقبلي في الجزائر.
يتضمن الجرد جمع بيانات مفصلة حول الإنتاج الفعلي، والمنتجات الثانوية القابلة للاسترجاع، ومدى الاعتماد على الخدمات الفنية والمخابر المتخصصة. كما يهدف إلى رصد المشاريع الاستثمارية المبرمجة واحتياجات البحث والتطوير في هذه القطاعات. تطلب الوزارة معلومات دقيقة تشمل المدخلات المادية، الخدمات الفنية، التراخيص، شهادات المطابقة، ومتطلبات التدريب للعاملين في المنشآت الصناعية المعنية. ويهدف هذا التجميع الشامل للبيانات إلى فهم أعمق لسلاسل القيمة الصناعية وتحديد نقاط القوة والضعف في الإنتاج الوطني.
يستهدف المسح أيضاً تحديد المنتجات النهائية، وطبيعة وحجم الإنتاج، بالإضافة إلى المنتجات الثانوية القابلة للاسترجاع والنفايات الصناعية الناتجة. ويشمل كذلك تفاصيل المشاريع الاستثمارية الجارية أو المخطط لها، واحتياجات المنشآت الصناعية من الهياكل التقنية الضرورية مثل المخابر ووحدات البحث والتطوير. هذه المعلومات تُعد حجر الزاوية في بناء قاعدة بيانات موثوقة تعكس الواقع الفعلي للقطاع الصناعي وتمكن من اتخاذ قرارات مدروسة لدعم التنمية الصناعية المستدامة.
آلية جمع البيانات والتواصل مع القطاعات
أرسلت مديرية الصناعة لولاية الجزائر مراسلة إلى المتعاملين الاقتصاديين والمؤسسات العاملة في القطاعات الصناعية المستهدفة، طلبت فيها تزويدها بالبيانات التقنية والإنتاجية اللازمة. تهدف هذه المراسلة إلى جمع المعلومات الأساسية التي تخدم المسح الشامل للقدرات الإنتاجية الوطنية، وتُعد خطوة تنفيذية حاسمة في تحقيق أهداف الوزارة.
وأكدت المراسلة ذات الرقم 365/2026، الصادرة بتاريخ 30 أبريل 2025 عن مديرية الصناعة لولاية الجزائر، على أهمية الدقة والموثوقية في المعلومات المقدمة. شددت المديرية على أن جودة البيانات ستكون حاسمة في بناء قاعدة بيانات موثوقة تعكس الواقع الفعلي للقطاع الصناعي وتمكن من اتخاذ قرارات مدروسة لدعم التنمية الصناعية. وتضمنت المعلومات المطلوبة المدخلات المادية، والخدمات الفنية، والتراخيص، وشهادات المطابقة، ومتطلبات التدريب للعاملين. كما شملت المنتجات النهائية، وطبيعة وحجم الإنتاج، والمنتجات الثانوية القابلة للاسترجاع، والنفايات الصناعية، والمشاريع الاستثمارية الجارية أو المخطط لها، واحتياجات الهياكل التقنية مثل المخابر ووحدات البحث والتطوير. هذه التفاصيل الدقيقة ضرورية لتشكيل صورة شاملة ومتكاملة عن القدرات الصناعية الجزائرية.
وطلبت المديرية من المؤسسات المعنية إرسال البيانات المطلوبة عبر البريد الإلكتروني إلى العنوان [email protected]. وحددت يوم الأربعاء الموافق 13 مايو 2026 كموعد نهائي لاستلام هذه المعلومات. يمثل هذا الإجراء خطوة تنفيذية في عملية جمع البيانات الهادفة إلى تقييم القدرات الإنتاجية وتحديد احتياجات القطاعات الصناعية المختلفة، مما يضمن تدفق المعلومات بكفاءة وفعالية.
جهود سابقة وتمديد التسجيل الرقمي
وكانت وزارة الصناعة قد شرعت في وقت سابق في جرد واسع للقدرات الإنتاجية الوطنية، وذلك بجمع بيانات عن المؤسسات الصناعية في مختلف القطاعات. كما وجهت مديريات الصناعة عبر الولايات دعوات للمؤسسات الاقتصادية للتسجيل في المنصة الرقمية لقطاع الصناعة، وذلك تطبيقًا للقرار الوزاري المشترك المؤرخ في 26 أبريل 2025. وأعلنت مديرية الصناعة لولاية برج بوعريريج عن تمديد فترة التسجيل في المنصة الرقمية حتى 30 أبريل 2026، عازية ذلك إلى تأخر بعض المؤسسات الصناعية عن استكمال إجراءات التسجيل المطلوبة في الوقت المحدد. وطلبت المديرية من المؤسسات غير المسجلة إتمام عملية التسجيل وتقديم نسختين من التصريح للمديرية. وقد وقعت المراسلة الصادرة عن ولاية برج بوعريريج مديرة الصناعة بالولاية، لطيفة رحماني، مما يؤكد على جدية هذه الجهود لضمان مشاركة واسعة وشاملة.