أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية رسمياً سحب دعوات القبول لمدارس "أشبال الأمة"، في خطوة مفاجئة تؤثر على عملية الالتحاق بهذه المدارس العسكرية المرموقة. يأتي هذا الإجراء الذي لم تُفصح الوزارة عن أسبابه، ليثير تساؤلات حول طبيعة التغييرات التي ستطرأ على نظام القبول. صدر هذا الإعلان الهام في التاسع والعشرين من أغسطس/آب عام 2026، بحسب مصادر مطلعة. وقد أكدت وزارة الدفاع الوطني هذا الإعلان الرسمي بسحب دعوات القبول، مما يعكس توجهاً جديداً في سياسة الالتحاق بهذه المؤسسات التعليمية والتدريبية.
تفاصيل سحب الدعوات وشروط القبول الجديدة
في أعقاب قرار سحب الدعوات، حددت وزارة الدفاع الوطني شروطًا جديدة لانتقاء "أشبال الأمة" للعام الدراسي 2026-2027، وذلك في سياق الإجراءات التي تتبع هذا التغيير. تهدف هذه الشروط إلى ضمان اختيار أفضل الكفاءات وأكثرها ملاءمة للمسار التعليمي والعسكري الذي تقدمه المدارس. تشمل هذه الشروط الأساسية أن يكون المترشح حاملاً للجنسية الجزائرية، وهو شرط أساسي لضمان الولاء والانتماء للمؤسسة العسكرية. كما تتطلب الشروط أن يكون المتقدم من مواليد عام 2011 فما بعد، مما يحدد الفئة العمرية المستهدفة للالتحاق.
إضافة إلى ذلك، تشترط الوزارة حصول المتقدم على شهادة التعليم المتوسط بمعدل لا يقل عن 12 من 20 للسنة الدراسية 2025-2026، وهو ما يؤكد على أهمية التفوق الأكاديمي. ويجب أن يكون المترشح مقبولاً في السنة الأولى من التعليم الثانوي في شعبة العلوم والتكنولوجيا، مما يضمن توافق مساره الدراسي المستقبلي مع التخصصات المطلوبة في الجيش. وتؤكد الوزارة على ضرورة تمتع المترشح بصحة بدنية ونفسية جيدة لضمان قدرته على متابعة الدراسة والتدريب المكثف في هذه المدارس، حيث تخضع الصحة لتقييم دقيق خلال مراحل الاختيار.
آلية الاختيار ومراحل التقييم الدقيقة
تعتمد عملية الاختيار على الترتيب حسب النتائج المحصل عليها من قبل المترشحين وعدد المقاعد المتوفرة في مدارس "أشبال الأمة"، مما يضمن معيارية وشفافية في القبول. وكشفت مصادر من صحيفة "الشروق" أن المدارس ستستقبل المترشحين على دفعات لإجراء الفحوصات الطبية الأولية، وهي خطوة حاسمة لتحديد مدى لياقتهم البدنية.
من المقرر أن تتم المرحلة الثانية من عملية التقييم خلال شهر سبتمبر/أيلول، وتستهدف هذه المرحلة الحاصلين على شهادة التعليم الأساسي بمعدل محدد مسبقاً، مما يركز على الفئة الأكثر تميزاً. تُخصص هذه المرحلة لدخول المستوى الثانوي، وتحديداً لأشبال الذكور، مع إيلاء اهتمام خاص لمتطلبات هذا المستوى التعليمي والتدريبي. تتضمن الاختبارات في هذه المرحلة فحوصات طبية شاملة للتأكد من السلامة الصحية، واختبارات في اللياقة البدنية لقياس القدرة الجسدية للمترشحين، تتبعها امتحانات كتابية دقيقة في مواد أساسية تشمل الرياضيات، والفيزياء والتكنولوجيا، بالإضافة إلى اللغة العربية، لتقييم المستوى الأكاديمي. ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن نتائج الامتحانات الكتابية بعد الانتهاء من تصحيحها بدقة، مع الالتزام بالشفافية في إعلان النتائج.
نظرة شاملة على مدارس "أشبال الأمة" ودورها
توفر مدارس "أشبال الأمة" تعليماً يغطي المستويين المتوسط والثانوي، مع دمج مكون تدريبي شبه عسكري ضمن برامجها التعليمية، مما يمنح الطلاب تجربة فريدة تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العسكري. تهدف هذه المدارس بشكل أساسي إلى إعداد جيل من الشباب للالتحاق بالمؤسسات العسكرية مستقبلاً، وذلك عبر نظام تعليمي متكامل يجمع بين المناهج الأكاديمية الصارمة والتدريب المنظم على الانضباط والقيادة.
ويتجه الخريجون الذين يحصلون على شهادة البكالوريا من هذه المدارس نحو التدريب العسكري المتخصص أو الالتحاق بالتدريب الجامعي في مدارس الضباط العليا. يتم توجيههم بناءً على احتياجات الجيش الوطني الشعبي ووفقاً للنتائج التي يحققونها في امتحان البكالوريا، مما يضمن تلبية متطلبات القوات المسلحة الجزائرية بكوادر مؤهلة ومدربة تدريباً عالياً. هذا النظام يضمن استمرارية تدفق الكفاءات الشابة إلى صفوف الجيش، مع الحفاظ على مستوى تعليمي وتدريبي رفيع.