نار الانتقام تحرق جيجل: هل هي مؤامرة أم كارثة؟

أنا يا جيجل من أنصار نظرية المؤامرة
الصورة عبر Echoroukonline

أعرب الكاتب عن حزنه العميق للحرائق التي اجتاحت جيجل، واصفاً إياه بأنه حزن يفوق أي حزن شعر به لمدن أخرى دمرتها النيران أو الزلازل أو القنابل عبر التاريخ. هذا الشعور العميق يعكس مدى الصدمة التي أحدثتها هذه الكارثة في نفس الكاتب، الذي لم يجد في ذاكرته ما يضاهي حجم الألم الذي شعر به تجاه ما حدث في جيجل. تأتي هذه المشاعر في سياق الأحداث المأساوية التي شهدتها المدينة مؤخراً، والتي تركت آثاراً مدمرة على الطبيعة والبنى التحتية وحياة السكان. وقد أكد الكاتب أن المدينة كانت مستهدفة وأُحرقت بفعل فاعل خطط لذلك مسبقاً، مشدداً على أن ما حدث لم يكن مجرد حادث عرضي بل عملية مدبرة.

شهادة على الجمال الذي ابتلعته النيران

زار الكاتب جيجل عام 2002، واصفًا تجربته هناك بأنها كانت شاهدة على جمال طبيعي فريد لم يره في أي مكان آخر. شبه الكاتب المدينة بلوحة سريالية، حيث تتداخل الألوان والمناظر الطبيعية الخلابة بطريقة تفوق الواقع، مؤكدًا أن سحرها كان يفوق الخيال، وكأنها جزيرة أحلام لم يسبق له رؤية مثلها. هذا الوصف يعكس انطباعًا عميقًا تركه المكان في نفس الكاتب خلال تلك الزيارة، مما يفسر جزءاً من حزنه الشديد على ما أصاب هذه الجنة الطبيعية. لقد كانت جيجل، في نظر الكاتب، تجسيداً للجمال الخالص الذي أصبح الآن تحت رماد النيران.

شبهات حول دوافع إشعال الحرائق

يرفض الكاتب حمدي يحظيه فكرة أن الحرائق التي اجتاحت جيجل ومدناً أخرى كانت عرضية أو ناتجة عن إهمال بسيط. يُصر يحظيه على أن هذه الحرائق ناتجة عن عمل مدبر ومخطط له بعناية، لا سيما مع الانتشار الواسع والسريع للنيران الذي شهدته المنطقة، والذي يشير إلى وجود يد خفية وراء هذه الكارثة. هذا الإصرار ينبع من تحليل دقيق لنمط الاشتعال وسرعة الانتشار التي فاقت التفسيرات التقليدية للحوادث العرضية.

ويتساءل الكاتب عن الكيفية التي يمكن بها لحريق عرضي أن يشتعل "في آن واحد" ليشكل حلقة حول المدينة ويحولها إلى رماد، مشيراً إلى أن هذا النمط من الاشتعال المتزامن والمحيط بالمدينة يُثير تساؤلات جدية حول طبيعة الحادثة ويستبعد فرضية العفوية. يُبين هذا التساؤل عمق الشكوك التي يطرحها يحظيه حول الرواية الرسمية أو التفسيرات السطحية للأحداث، مؤكداً أن ما حدث يتجاوز مجرد الإهمال البشري أو الظروف المناخية.

ويُقارن الكاتب حمدي يحظيه حجم انتشار الحرائق وسرعتها بتأثير "القنبلة النووية"، مؤكداً أن مشاهد الدمار التي خلفتها النيران في جيجل تضاهي الكوارث الكبرى من حيث الشمولية والتدمير. هذا التشبيه القوي لا يعكس فقط مدى الأضرار المادية التي لحقت بالمدينة ومحيطها، بل يصور أيضاً حجم الصدمة النفسية والبيئية التي خلفتها هذه الحرائق، والتي حولت مساحات شاسعة من الغابات الخضراء إلى أرض قاحلة.

صمود في وجه الدمار

في خضم الدمار الذي خلفته الحرائق في جيجل، برزت تصريحات تعكس روح الصمود والتحدي لدى السكان المحليين. فقد صرح رجل كان يشارك في إخماد النيران، معبراً عن إصرار المجتمع المحلي على البقاء وإعادة الإعمار، قائلاً بكلمات مؤثرة تعكس ارتباطهم العميق بأرضهم: "من هذا الرماد نقولو بلي نبقاو هنا ونموتو هنا ونغرسوها خضراء بإذن الله". يعكس هذا التصريح عزم الأهالي على تحدي الكارثة وتأكيد ارتباطهم بأرضهم، متعهدين بإعادة الحياة للمنطقة على الرغم من حجم الدمار الذي لحق بها، وهو ما يجسد قوة الإرادة البشرية في مواجهة المحن.

رؤية الكاتب للانتقام الجزائري

يعتقد الكاتب أن جيجل أُحرقت بفعل أعداء للجزائر، مؤكداً أن هذه الحرائق هي عمل انتقامي منظم ضد الدولة الجزائرية. ويرى الكاتب أن الأسباب الكامنة وراء هذا الانتقام متعددة ومعقدة، منها "موقف الجزائر من الصراع في الساقية الحمراء، دعمها للمقاومة الفلسطينية، رفضها التطبيع، إفشالها لمشروع الغاز الإسرائيلي، ورفضها الانضمام إلى تحالفات معادية لروسيا". وبحسب الكاتب، فإن هذه المواقف السيادية والثابتة للجزائر على الساحة الدولية هي التي أثارت حفيظة جهات تسعى للانتقام منها عبر استهداف مدنها وغاباتها بالنيران، في محاولة لزعزعة استقرارها وإلحاق الأذى بها.