مونديال البرازيل 1950: عودة البطولة وصدمة الماراكانا

ما أحلى اللعب في البرازيل بعد الحرب
الصورة عبر Echoroukonline

استضافت البرازيل بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1950، وذلك بعد توقف دام 12 عاماً بسبب الحرب العالمية الثانية. جرت فعاليات البطولة بين 24 يونيو و16 يوليو من العام ذاته. تمثل هذه النسخة عودة المسابقة العالمية الكبرى بعد فترة انقطاع طويلة أثرت على الرياضة الدولية بشكل كبير، وشكلت حدثاً رياضياً بارزاً في حقبة ما بعد الحرب. أقيمت جميع مباريات البطولة على الأراضي البرازيلية، مما منح الدولة المضيفة فرصة فريدة لاستعراض قدراتها التنظيمية والرياضية أمام العالم.

غياب عمالقة وانسحابات مفاجئة

شهدت بطولة كأس العالم 1950 غياباً لافتاً لعدد من الفرق الكبرى التي كانت لها بصمتها في تاريخ كرة القدم. دُعيت إيطاليا، حاملة لقب بطولة عام 1938، للمشاركة في مونديال البرازيل 1950، وذلك بصفتها البطل السابق. في المقابل، غابت ألمانيا عن البطولة، التي وُصفت بأنها المسبب للحرب العالمية، مما عكس الأجواء السياسية السائدة آنذاك. كما سجلت فرنسا غيابها الأول عن هذه المسابقة العالمية، وهو ما كان مفاجئاً بالنظر إلى مكانتها الكروية. قاطعت الأرجنتين كأس العالم بعدما كانت قد طلبت استضافتها، لكن طلبها لم يُلبَّ، مما دفعها لاتخاذ قرار المقاطعة. كما غابت المجر، التي كانت تُعد أقوى فريق في ذلك الوقت، مما أثر على مستوى المنافسة المتوقع.

شارك في البطولة 13 فريقاً فقط، وهو عدد أقل مما كان متوقعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى الظروف الصعبة التي أعقبت الحرب. انسحبت دول آسيوية وأفريقية بعد مشاركتها في التصفيات المؤهلة، مما قلص من التنوع الجغرافي للمنتخبات المشاركة. ولتجاوز المسافات الطويلة التي تفصل أوروبا عن أمريكا الجنوبية، سافرت ست دول أوروبية إلى البرازيل عبر السفن، في رحلة بحرية استغرقت وقتاً طويلاً. شملت هذه الدول يوغوسلافيا والسويد وسويسرا وإنجلترا وإسبانيا بالإضافة إلى إيطاليا، التي كانت تسعى للدفاع عن لقبها.

مسار البطولة ونظامها الفريد

استضافت ست مدن برازيلية مباريات كأس العالم عام 1950، وهي ريو دي جانيرو، ساو باولو، بيلو هوريزونتي، كوريتيبا، بورتو أليغري، وريسيفي. تميزت البطولة بنظامها الفريد في مرحلة المجموعات، حيث قُسمت الفرق إلى أربع مجموعات، لكن المجموعة الرابعة ضمت فريقين فقط، وهما أوروغواي وبوليفيا، مما جعل المنافسة فيها محدودة للغاية. في هذه المجموعة، تمكنت أوروغواي من تحقيق فوز كبير على بوليفيا بنتيجة ثمانية أهداف دون رد، لتتأهل بسهولة إلى المرحلة النهائية.

في مرحلة المجموعات الأولى، بدأت البرازيل المضيفة مشوارها بقوة، حيث حققت فوزاً كبيراً على المكسيك بأربعة أهداف دون مقابل، مؤكدة طموحها في الفوز باللقب على أرضها. ومع ذلك، تعادلت البرازيل لاحقاً مع سويسرا بهدفين لكل فريق في إحدى مبارياتها بالمجموعة، مما أثار بعض القلق بين جماهيرها. استعادت البرازيل توازنها وحققت فوزاً حاسماً على يوغوسلافيا بهدفين نظيفين لتنهي هذه المرحلة بشكل جيد وتضمن صدارة مجموعتها. من جهتها، أظهرت إسبانيا أداءً قوياً ومقنعاً في مجموعتها، حيث فازت بجميع مبارياتها الثلاث، مسجلة ستة أهداف في مرمى خصومها بينما استقبلت هدفاً واحداً فقط، لتبرهن على جاهزيتها للمنافسة على اللقب. اختتمت البطولة بمرحلة نهائية اعتمدت نظام دوري مصغر، حيث تنافست الفرق المتأهلة فيما بينها لتحديد البطل، وهو نظام فريد لم يُستخدم في نسخ أخرى من كأس العالم.

المباراة الحاسمة وصدمة النهاية

في المرحلة النهائية من مونديال 1950، التي ضمت البرازيل وأوروغواي والسويد وإسبانيا، حققت البرازيل انتصارين كبيرين عززا من آمالها في التتويج. فازت البرازيل على السويد بنتيجة سبعة أهداف مقابل هدف واحد، ثم تغلبت على إسبانيا بستة أهداف لهدف، مقدمة عروضاً هجومية مبهرة. في المقابل، تعادلت أوروغواي مع إسبانيا بهدفين لكل فريق، وفازت على السويد بثلاثة أهداف مقابل هدفين، مما أبقاها في دائرة المنافسة.

قبل المباراة الحاسمة التي جمعت البرازيل وأوروغواي، كانت البرازيل تحتاج إلى التعادل فقط للفوز باللقب العالمي، وذلك بفضل فارق الأهداف الكبير والنقاط التي جمعتها. واجهت البرازيل منتخب أوروغواي في المباراة الحاسمة، التي أقيمت على ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو، بحضور جماهيري غفير تجاوز المائتي ألف متفرج. انتهت المباراة بفوز أوروغواي على البرازيل بهدفين مقابل هدف واحد، في نتيجة غير متوقعة، مما شكل صدمة كبيرة للجماهير البرازيلية التي كانت تتوقع الاحتفال باللقب. هذا الفوز منح أوروغواي لقبها الثاني في تاريخ كأس العالم. ضمنت السويد المركز الثالث في البطولة بعد فوزها على إسبانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، لتكمل بذلك منصة التتويج في هذه النسخة التاريخية من كأس العالم.