شهدت الجزائر انطلاق موسم كرة القدم 2026-2027، وسط ترقب كبير وتنافس لافت بين المدربين المحليين والأجانب على قيادة الفرق نحو الألقاب وتحقيق طموحات الجماهير. بدأت الأندية الجزائرية استعداداتها للموسم الجديد بحماس، حيث اختارت بعضها الإبقاء على مدربيها للموسم الثاني على التوالي، في إشارة إلى تفضيل الاستقرار الفني، بينما فضلت أندية أخرى إجراء تغييرات جذرية في الأطقم الفنية، سعيًا لضخ دماء جديدة وتطبيق استراتيجيات مغايرة.
تبرز مكانة المدربين المحليين بقوة في بداية هذا الموسم، مما يؤكد على الثقة في الكفاءات الوطنية وقدرتها على قيادة الفرق. ويظهر في الوقت نفسه حضور ملحوظ لمدربين من مدارس كروية مختلفة، لا سيما من المدارس التونسية والمصرية والسنغالية، مما يثري المشهد الكروي الجزائري بخبرات متنوعة. كما يشارك في المنافسة مدربون جزائريون تلقوا تدريبهم في فرنسا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى، مما يعكس تنوع الخبرات والتوجهات التكتيكية داخل الدوري الجزائري. تفضل العديد من الأندية الاستقرار، حيث أبقت على مدربيها للموسم الثاني بناءً على تحقيق الأهداف المحددة مسبقًا، وهو ما يعكس نهجًا طويل الأمد في بناء الفرق.
استقرار فني يعزز البناء المستدام في أندية جزائرية
حافظت أندية جزائرية عدة على استقرارها الفني بتجديد الثقة في مدربيها لموسم 2026-2027، ما يعكس توجهًا نحو البناء المستدام وتحقيق الانسجام داخل الأطقم الفنية والإدارية. من أبرز هذه الأندية، يستمر فريق مولودية وهران مع المدرب شريف الوزاني (Chérif Wozani) للموسم الثاني على التوالي، بعد أن حقق معه نتائج إيجابية في الموسم المنصرم. كما يواصل المدرب عبد الحق بلعيد مهامه مدربًا لجمعية الشلف (AS Chlef)، في خطوة تؤكد على استمرارية المشروع الرياضي للنادي. وفي نفس السياق، يستمر منير زغدود مع نادي نجم مقرة (NC Magra)، الذي يسعى لتعزيز مكانته في الدوري.
ويتولى المدرب بلال دزيري قيادة فريق اتحاد خنشلة (USM Khenchela) للموسم الجديد، وهو من المدربين الذين يحظون بثقة الإدارة. وفي تطور آخر، توصلت إدارة شبيبة الساورة (JS Saoura) إلى اتفاق مع المدرب لطفي بوذراع، الذي سبق له تدريب النادي في بداية الموسم الماضي، ليعود للإشراف على الفريق في مهمة جديدة تهدف إلى استعادة بريق النادي. واختار أولمبيك أقبو (Olypique Akbou) المدرب المخضرم عبد القادر عمراني للإشراف على عارضته الفنية، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الملاعب الجزائرية.
بدوره، يواصل خالد بن يحي مهامه مدربًا لبطل الدوري مولودية الجزائر (MC Alger)، الذي حافظ على استقراره الفني بعد موسم ناجح توج فيه باللقب، مما يؤكد على أهمية الاستمرارية في تحقيق الألقاب. وتضم قائمة الأندية التي أبقت على مدربيها للموسم الثاني على التوالي كلًا من مولودية وهران بقيادة شريف الوزاني، وشباب تموشنت بقيادة مصطفى جاليط، وجمعية الشلف مع عبد الحق بلعيد، وشبيبة الأبيار مع محمد تركي (بن تركي)، ونجم مقرة مع منير زغدود، واتحاد خنشلة مع بلال دزيري، ومولودية الجزائر مع خالد بن يحي، وأخيرًا اتحاد الجزائر مع المدرب السنغالي لامين نداي (Lamine N'Diaye). هذا الاستقرار يعكس قناعة إدارات هذه الأندية بأن الحفاظ على الجهاز الفني يساهم في بناء فريق متجانس وقادر على تحقيق الأهداف المرسومة على المديين القريب والبعيد.
مدربون أجانب يعززون الخبرات الفنية ويضيفون بعداً دولياً
في سياق تعزيز الخبرات الفنية وتنويع المدارس التدريبية، عاد المدرب التونسي نبيل معلول إلى الجزائر ليشرف على القيادة الفنية لفريق شباب بلوزداد، وهو ما يمثل إضافة نوعية للدوري الجزائري بالنظر إلى خبرة معلول الواسعة على الصعيدين المحلي والقاري. وفي ذات السياق، تعاقدت شبيبة القبائل (JS Kabylie) مع المدرب المقيم في الخارج كريم بلحوسين (Karim Belhoussin) لقيادة فريقها هذا الموسم، في خطوة تهدف إلى الاستفادة من خبرات المدربين الذين اكتسبوا معارفهم في الدوريات الأوروبية. كما ضم نادي مولودية وهران (MCO) المدرب جيلالي بهلول (Djilali Bahaloul)، وهو مدرب مقيم في الخارج سبق له تدريب شبيبة القبائل واتحاد خنشلة، مما يضيف بعدًا آخر من الخبرة والتنوع إلى الطاقم الفني للنادي.
ويتولى الفني التونسي منذر الكبير (Mondher Kbeir) تدريب فريق شباب قسنطينة (CS Constantine)، مما يضيف بعداً آخر للتنوع في الكفاءات التدريبية بالدوري الجزائري، ويؤكد على استمرار استقطاب المدربين التونسيين المعروفين بصرامتهم التكتيكية. من جانبه، يشرف المدرب المصري حمادة صدقي (Hamada Sedki) على فريق وفاق سطيف (ES Sétif) للموسم الجديد، في تجربة جديدة تضاف إلى مسيرته التدريبية. ويستمر المدرب السنغالي لامين نداي (Lamine N'Diaye) في قيادة اتحاد الجزائر (USM Alger) للموسم الثاني على التوالي، بعد أن حقق نجاحات لافتة. وقد ساهم نداي في فوز اتحاد الجزائر بلقبين الموسم الماضي، وهما كأس الكونفدرالية الأفريقية وكأس الجزائر، مما يعكس نجاحه الباهر في تحقيق الأهداف المحددة وقيادة الفريق إلى منصات التتويج.
وجوه جديدة وصاعدة في القيادة الفنية تسعى لإثبات الذات
في سياق التغييرات الفنية التي تشهدها الأندية، عهد فريق شباب تموشنت الصاعد حديثاً بقيادة عارضته الفنية للمدرب مصطفى جاليط. ويأتي هذا التعيين في إطار مساعي النادي لتعزيز صفوفه وتأمين مكانته في دوري المحترفين، مستفيدًا من حيوية المدربين الجدد. كما شهدت شبيبة الأبيار تعيين المدرب محمد تركي للإشراف على فريقها، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة وتطبيق رؤية فنية مغايرة للموسم المقبل، مع التركيز على بناء فريق قادر على المنافسة. وفي تطور آخر، اختار اتحاد بسكرة، الصاعد حديثاً هو الآخر، المدرب نذير لكناوي ليخلف سمير زاوي في قيادة الفريق. ويسعى لكناوي إلى بناء فريق تنافسي قادر على تحقيق طموحات النادي وجماهيره في الدوري الجزائري، وتثبيت أقدام الفريق في القسم الأول. هذه التعيينات تعكس رغبة الأندية في التجديد وإعطاء الفرصة لوجوه جديدة قد تحمل مفاتيح النجاح في المواسم القادمة.
بشكل عام، يبدو أن موسم كرة القدم الجزائري 2026-2027 سيكون حافلًا بالإثارة والندية، مع مزيج من الاستقرار الفني والتغييرات الجريئة، وتنوع في المدارس التدريبية التي تتنافس على تحقيق الألقاب، مما يعد بمتابعة شيقة لجماهير كرة القدم الجزائرية.