مسجد باريس: مئة عام من الجدل والإرث المعقد

```markdown

يناقش هذا المقال الذكرى المئوية لمسجد باريس، التي تحل هذا العام، حيث تصادف مئة عام على افتتاحه. أُسس المسجد، الذي كان يُطلق عليه "الكنيسة الإسلامية"، على أساس يختلف عن التقوى، حسب ما ذُكر. تعود بداية فكرة تأسيس المسجد إلى المارشال ليوطي، الذي اقترح إنشاءه، ولقبه البعض بـ"مارشال الإسلام"، في إشارة إلى دوره المحوري في التأسيس. وقد سمى السلطان يوسف من مراكش مؤسسه "جوزيف"، اعترافاً بجهوده في هذا المشروع الكبير، وعُين قدور بن غبريط رئيساً له، ووُصف بـ"المستشار السري للجمهورية الفرنسية" نظراً لقربه من دوائر القرار الفرنسية وتأثيره.

قيادات مثيرة للجدل واتهامات تاريخية

شهد المسجد فترة وصفت بأنها الأسوأ خلال عهد قدور بن غبريط، الذي استمر من تأسيس المسجد عام 1922 حتى وفاته عام 1954. وقد وجهت اتهامات لابن غبريط بأنه كان معادياً لحزب نجم شمال إفريقيا وممثلي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهي اتهامات أثرت على صورته ودوره في الأوساط الإسلامية. كما اتهمه البعض بالمشاركة في قتل الشاعر مبارك جلوح، مما أضاف بعداً مظلماً لفترة إدارته. وتعتبر الفترة الثانية الأسوأ في تاريخ المسجد تلك التي قادها حمزة بوبكر، حيث اتُهم بالتآمر لفصل الصحراء، وهي تهمة أثارت جدلاً واسعاً حول توجهات المسجد السياسية. وقد قاطع المسجد "المؤمنون الصادقون والمسلمون الصالحون" خلال هذه الفترات، ومن بينهم المفكر الإسلامي الهندي محمد إقبال، الذي عبر عن خيبة أمله من الدور الذي لعبه المسجد. وفي هذا السياق، قال إقبال، معبراً عن نقده اللاذع: "يا ناظري لا يخدعنّك فنُّه لزور هذا الحرمُ المغرَّب، وليس هذا حرما ولكنّه عند الفرنج للغرام ملعب، قد أخفت الفرنجُ روح موثن في صورة من حرم يكذب، إنّ الذي شيّد هذا موثنا دمشق من عدوانه تخرّب." هذه الكلمات تعكس عمق الانتقاد الموجه للمؤسسة ودورها في تلك الحقبة، وتبرز خيبة أمل شخصيات إسلامية بارزة من مسار المسجد.

فترات الازدهار والتحديات

شهد المسجد فترة ازدهار في عهد الشيخ العباس بن الحسين، الذي وصفت ولايته بأنها جعلت المسجد "قِبلة" للمسلمين الأوروبيين، مما يعكس دوراً محورياً للمؤسسة في تلك الحقبة ويزيد من تأثيرها الروحي والثقافي. وعلى مدار تاريخه الممتد لمئة عام، تعاقب على إدارة المسجد سبعة أفراد منذ تأسيسه، كل منهم ترك بصمته وتأثيره الخاص. كان قدور بن غبريط أولهم، ثم خلفه أحمد بن غبريط، وتبعهم حمزة بوبكر. بعد ذلك، تولى الشيخ العباس بن الحسين قيادة المسجد في الفترة المذكورة التي شهدت ازدهاراً، ثم التيجاني هدام، فجليل بوبكر. ويشغل منصب عميد المسجد حالياً شمس الدين حافظ، ليكمل سلسلة الإشراف على هذه المؤسسة الدينية في باريس، التي شهدت صعوداً وهبوطاً في تأثيرها ودورها، وتناوبت عليها شخصيات قيادية متعددة ساهمت في تشكيل هويتها على مر العقود.

إرث يتجاوز مجرد العبادة

يعتبر مسجد باريس، الذي يحتفل هذا العام بمئوية تأسيسه، مؤسسة تجاوزت دورها التقليدي كمركز للعبادة، حيث لعب أدواراً متعددة في المشهد السياسي والاجتماعي الفرنسي. فمنذ افتتاحه عام 1922، شهد المسجد تعاقب سبعة عمداء، كان أولهم قدور بن غبريط الذي استمرت ولايته حتى عام 1954، وقد واجه اتهامات بمعاداة حزب نجم شمال إفريقيا وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كما اتهم بالمشاركة في قتل الشاعر مبارك جلوح، مما أثار جدلاً حول نزاهة إدارته. أما الفترة الثانية التي وصفت بالأسوأ، فكانت تحت قيادة حمزة بوبكر، الذي اتُهم بالتآمر لفصل الصحراء، وهي تهمة ذات أبعاد سياسية خطيرة. على النقيض، شهد المسجد فترة ازدهار في عهد الشيخ العباس بن الحسين، الذي جعل منه "قبلة" للمسلمين الأوروبيين، مما أكسبه مكانة مرموقة في الأوساط الإسلامية الأوروبية وعزز من دوره الروحي. ويشغل شمس الدين حافظ حالياً منصب عميد المسجد، ليواصل الإشراف على هذا الصرح الذي لا يزال يثير الجدل حول تاريخه وإرثه المعقد، ويظل نقطة محورية في النقاشات المتعلقة بالإسلام في فرنسا وأوروبا. ```