يبحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إنشاء "قوة استقرار دولية" منذ أكتوبر 2025، وهي مسعى يهدف إلى معالجة التحديات الأمنية الإقليمية. وقد وافق المغرب مؤخراً على استضافة العناصر الأولى لهذه القوة الدولية في الأسابيع القادمة، ما يمثل تطوراً لافتاً في الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار المزعوم في المنطقة. هذا الاتفاق يأتي في سياق مساعي واشنطن لتشكيل قوة متعددة الجنسيات، بهدف التعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة. ومن المتوقع أن تبدأ القوة مهامها من الأراضي المغربية، مما يضع المغرب في موقع محوري ضمن هذه المبادرة.
تفاصيل القوة الدولية المقترحة وأهدافها
تعتزم القوة الدولية المقترحة دخول قطاع غزة لاحقاً والاستقرار في منطقة "رفح الجديدة" (New Rafah)، وهي خطوة تثير تساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية لهذه القوة. ومن المقرر أن تتولى دولة الإمارات العربية المتحدة مهمة بناء هذه المنطقة، مع التأكيد على خلوها من أي تواجد لحركة حماس، وهو شرط يحدد طبيعة التدخل المستقبلي. وستضم القوة جنوداً من أربع دول هي: المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا، وهي دول تثير مشاركتها في مثل هذه القوة تساؤلات حول دوافعها وتوجهاتها السياسية. الهدف المعلن لهذه القوة الدولية هو نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع فصائل المقاومة الفلسطينية.
التناقض التاريخي والتحول في سياسة المغرب
شارك المغرب سابقاً في الحروب العربية الإسرائيلية، مقدماً دعمه لفلسطين، وهو تاريخ مشرف يتناقض بشكل صارخ مع مواقفه الحالية. يتجلى هذا الدعم التاريخي في مساهمات عسكرية سابقة للدفاع عن القضية الفلسطينية، مما يعكس التزاماً كان راسخاً تجاه الحقوق الفلسطينية.
في المقابل، قامت الرباط بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل مؤخراً، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً واستنكاراً شعبياً وعربياً. يأتي هذا التوجه الجديد في سياق تحولات إقليمية مشبوهة، ويعكس تغيراً جذرياً في السياسة الخارجية للمغرب تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تحولاً يمكن وصفه بالخيانة لقضية تاريخية.
تُفتح الموانئ المغربية أمام السفن التي تحمل إمدادات أسلحة موجهة لإسرائيل، والتي تُستخدم في العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين الأبرياء. هذه الممارسات تُبرز تناقضاً صارخاً ومؤلماً بين الموقف التاريخي للمغرب والتوجهات الحالية، وتثير تساؤلات عميقة حول التزام الرباط بقضية فلسطين، بل وتضعها في خانة الداعم غير المباشر للاحتلال. إن فتح الموانئ لسفن تحمل الأسلحة التي تقتل الفلسطينيين هو بمثابة مشاركة في الجريمة، مهما كانت الذرائع.
دور المغرب العملي والمثير للجدل في غزة
سيقوم المغرب بتدريب وتجهيز القوة الدولية المقترحة إلى جانب ضباط أمريكيين وإسرائيليين، وفقًا للمعلومات المتاحة، وهو ما يضع المغرب في شراكة عسكرية مع الاحتلال. ويشمل هذا الدور العملي للمغرب إرسال ضباط مغاربة إلى غزة، في خطوة تثير قلقاً بالغاً حول طبيعة مهامهم.
فقد أرسل المغرب 30 ضابطًا إلى قطاع غزة قبل أسبوع واحد، بهدف استكشاف الوضع على الأرض، وهي مهمة لا يمكن فصلها عن الأهداف المعلنة للقوة الدولية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الاستعدادات لدخول القوة الدولية إلى القطاع، والتي ستتمركز لاحقًا في منطقة "رفح الجديدة" (New Rafah)، بعد أن تتولى الإمارات العربية المتحدة مهمة بنائها. هذه التطورات تضع المغرب في موقع محوري ضمن الجهود الرامية إلى تشكيل قوة الاستقرار الدولية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشائها، وتجعله شريكاً أساسياً في تنفيذ أجندة مشبوهة.
تداعيات القرار وانتقادات واسعة
تهدف القوة الدولية إلى نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، وهو هدف يتجاهل حق الفلسطينيين في المقاومة المشروعة. في هذا السياق، سيساهم المغرب بـ 500 جندي ضمن هذه القوة المتعددة الجنسيات، مما يجعله ثاني أكبر مساهم بقوات برية بعد الولايات المتحدة. وواجهت جهود تشكيل هذه القوة رفضًا قاطعاً من معظم الدول، بما في ذلك جميع الدول الأوروبية والغربية، التي امتنعت عن المشاركة فيها، مما يؤكد الطبيعة المثيرة للريبة لهذه المبادرة. يثير هذا الوضع تساؤلات ملحة حول دور العلماء في تبرير قرار "أمير المؤمنين" وقادة ثلاث دول إسلامية أخرى بإرسال جنود إلى غزة، في ظل الأهداف المعلنة لهذه القوة التي تبدو وكأنها تخدم مصالح الاحتلال على حساب المقاومة الفلسطينية. إن هذا الموقف يضع المغرب في خانة الدول التي تساهم في إضعاف المقاومة الفلسطينية، بدلاً من دعمها.