عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، برئاسة الجزائر، اجتماعاً لمناقشة الوضع في منطقة الساحل. وقد أكد المجلس أن هذا الاجتماع يُعقد في ظل ظروف دقيقة، حيث صرح السفير محمد خرشي، الممثل الدائم للجزائر لدى الاتحاد الأفريقي، بأن "الاجتماع يُعقد وسط تحديات أمنية وإنسانية متصاعدة في الساحل، التي أصبحت واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الإرهاب والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى أزمات إنسانية حادة وانعدام الأمن الغذائي وتزايد الهجرة غير الشرعية". وأفاد السفير خرشي أن هذه التحديات المتفاقمة تتطلب استجابة شاملة ومنسقة. أكد المجلس أن منطقة الساحل تحتفظ بأهمية استراتيجية للقارة، وأن تحقيق سلام دائم يتطلب تعزيز التعاون الإقليمي والحوكمة الرشيدة ونهجاً شاملاً يجمع بين الأمن والتنمية والحوكمة. وأضاف خرشي أن "أمن واستقرار منطقة الساحل مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن القارة الأفريقية بأكملها"، مشدداً على أن استقرار المنطقة هو جزء لا يتجزأ من استقرار القارة ككل.
تحديات أمنية وإنسانية واقتصادية ملحة
تُعَد منطقة الساحل واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الإرهاب والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى أزمات إنسانية حادة وانعدام الأمن الغذائي وتزايد الهجرة غير الشرعية. وقد شملت المناقشات في الاجتماع التحديات السياسية والأمنية والإنسانية وحقوق الإنسان والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه دول الساحل، والتي تتطلب حلولاً مستدامة ومتعددة الأوجه. وقد استعرض الاجتماع الجهود الدولية والقارية والإقليمية المبذولة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمّة العابرة للحدود، مؤكداً على أهمية التنسيق بين هذه الجهود. وأشار الإيجاز الذي قدم للمجلس إلى أن الجهود الإقليمية والدولية تهدف إلى تعزيز الأمن وسلطة الدولة، بالرغم من أن المنطقة لا تزال تواجه تحديات اقتصادية مستمرة، وذلك على الرغم من وجود مؤشرات مرونة في بعض الاقتصادات الإقليمية. وهذا يسلط الضوء على الحاجة الملحة لدعم اقتصادات المنطقة لتعزيز قدرتها على الصمود.
جهود أفريقية ودولية لمواجهة الأزمات
عُقدت جلسة تنسيقية قبل الاجتماع جمعت دول الساحل والدول المجاورة، وذلك لتعزيز التفاهم المشترك وتبادل الخبرات حول أفضل السبل لمواجهة التحديات المشتركة. ورحب المجلس بالدينامية الجديدة والرغبة الحقيقية التي أبدتها دول الساحل في تقوية العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، معتبراً ذلك خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار. كما غطى الإيجاز المقدم للمجلس جهود الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك الانخراط السياسي رفيع المستوى والدبلوماسية الوقائية وتقديم الدعم للحوار، والتي تهدف إلى بناء الثقة وتعزيز الحلول السلمية. وفي سياق هذه الجهود، قام رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد، بزيارة إلى مالي وبوركينا فاسو في يوليو، مما يعكس التزام الاتحاد الأفريقي بالتعامل المباشر مع قادة المنطقة. ودعا المجلس إلى تعزيز قدرات الإنذار المبكر ومنع النزاعات ومكافحة التطرف العنيف وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، لضمان استقرار المنطقة وتوفير بيئة آمنة للتنمية.
دعوات لتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة
دعا المجلس المؤسسات المالية الأفريقية والدولية وشركاء التنمية إلى مواصلة دعم برامج التعافي الاقتصادي وبناء القدرة على الصمود ومعالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار، مثل الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي وتأثيرات تغير المناخ. وشدد السفير محمد خرشي على أن "أمن واستقرار منطقة الساحل مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن القارة الأفريقية بأكملها"، مؤكداً على أهمية الاستجابة الموحدة لهذه التحديات. ويهدف الاجتماع إلى تقديم توصيات عملية لتعزيز العمل الأفريقي المشترك والمساهمة في تحقيق الأمن والتنمية المستدامة في المنطقة. وأكد المجلس ضرورة استمرار الحوار البناء مع سلطات دول الساحل لدعم مسارات وطنية شاملة وذات مصداقية، والتي تضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية. كما طالب المجلس بتكثيف المساعدات الإنسانية للنازحين واللاجئين والبلدان المضيفة، مع ضمان الوصول الآمن والمنتظم لتلك المساعدات إلى المحتاجين، وذلك للتخفيف من المعاناة الإنسانية المتفاقمة في المنطقة.