تستخدم مجموعة جيتكس 27 موقعًا لجمع وتخزين جلود الأضاحي عبر 17 ولاية في الجزائر، بهدف تحويلها إلى منتجات محلية. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود المجموعة للاستفادة القصوى من جلود الأضاحي، والتي تُعد موردًا طبيعيًا ذا قيمة اقتصادية. للمرة الأولى، يجري استخدام أداة رقمية متطورة لمراقبة العملية ميدانيًا وحساب الكميات المجمعة في الوقت الفعلي، مما يسهل تتبع التقدم المحرز في هذه المبادرة ويوفر بيانات دقيقة لتحسين الأداء. هذه الأداة الرقمية تمثل نقلة نوعية في إدارة عمليات جمع الجلود، حيث تضمن الشفافية والدقة في جمع المعلومات، وتُمكّن من اتخاذ قرارات سريعة ومستنيرة لتعزيز كفاءة المبادرة.
توسيع نطاق الجمع والرقمنة لتعزيز الكفاءة
في إطار سعيها لتوسيع نطاق المبادرة وتعزيز كفاءتها، أبرمت مجموعة جيتكس 30 اتفاقية تعاون مع مراكز الردم التقني المنتشرة في 30 ولاية جزائرية. تهدف هذه الاتفاقيات إلى إنشاء بنية تحتية قوية لجمع الجلود على مستوى وطني، مما يضمن تغطية جغرافية واسعة. وقد أسفرت هذه الشراكات الاستراتيجية عن إنشاء 73 نقطة استقبال مخصصة لجمع الجلود في مختلف أنحاء البلاد، مما يضمن سهولة الوصول للمواطنين وفعالية عملية التجميع. هذه النقاط، المدعومة بالتعاون مع مراكز الردم التقني، تُشكل شبكة لوجستية متكاملة تهدف إلى تعظيم كميات الجلود المجمعة وتقليل الهدر.
لضمان سير العملية بسلاسة وفعالية خلال فترة عيد الأضحى المبارك، شارك في هذه العملية 589 عاملاً تم حشدهم خصيصًا لدعم جهود تجميع الجلود على مدار الأيام الثلاثة لعيد الأضحى. هؤلاء العمال، الموزعون على نقاط الجمع ومراكز التخزين، لعبوا دورًا محوريًا في ضمان جمع الجلود وتخزينها بالشكل الصحيح، مما يعكس الالتزام الكبير بإنجاح المبادرة. وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية المجموعة الشاملة لتعزيز الاستفادة من جلود الأضاحي وتحويلها إلى منتجات محلية ذات قيمة مضافة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الهدر.
تحسن جودة الجلود المستغلة صناعياً يدعم الصناعة المحلية
شهدت نسبة جلود الأضاحي الصالحة للاستغلال الصناعي ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2025، حيث بلغت 33%. ويظهر هذا الرقم تحسنًا كبيرًا في جودة الجلود التي يتم جمعها ومعالجتها، مما يعكس فعالية الجهود المبذولة في هذا الصدد. كانت هذه النسبة قد سجلت 29% في عام 2024، وشهدت زيادة كبيرة مقارنة بعام 2023 حين كانت النسبة 19% فقط. هذا التطور الإيجابي يعكس بوضوح الجهود المبذولة لتحسين عمليات جمع الجلود وتخزينها في الظروف المناسبة، مما يقلل من التلف ويجعل المزيد منها مناسبًا للاستخدام في الصناعات المحلية، وبالتالي يعزز من قدرة الجزائر على تصنيع منتجات جلدية عالية الجودة. هذا التحسن المستمر في جودة الجلود المجمعة يؤكد نجاح استراتيجيات التدريب والتوعية المطبقة.
رؤية مستقبلية لتعزيز الصناعة المحلية والاكتفاء الذاتي
تبلغ قدرة التجميع الحالية لجلود الأضاحي حوالي 1.2 مليون جلد، مما يعكس الإمكانات الكبيرة للمبادرة في تلبية احتياجات الصناعة المحلية من المواد الخام. يتم توجيه هذه الجلود المجمعة نحو وحدات الدباغة والمعالجة المحلية، بهدف تحويلها إلى منتجات جلدية متنوعة. تشمل هذه المنتجات الأحذية والحقائب وغيرها من السلع الجلدية المصنعة محلياً في الجزائر، مما يدعم الصناعة الوطنية ويخلق فرص عمل جديدة. تهدف هذه العملية إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، بما يدعم الاقتصاد الجزائري نحو الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي.
تأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية متكاملة لتعزيز القيمة المضافة لجلود الأضاحي وتحويلها من مجرد مخلفات إلى ثروة وطنية. وفي إطار هذه الجهود، تلقى 270 مشرفًا تدريبًا متخصصًا ومكثفًا. وقد شمل هذا التدريب، الذي استهدف بشكل خاص مشرفين من مراكز الردم التقني، تقنيات فرز الجلود وتمليحها وحفظها وفقًا للمعايير الصناعية. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان جودة الجلود المحفوظة وزيادة نسبة الجلود الصالحة للاستغلال الصناعي، مما يساهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية للمبادرة ويعزز من قدرة الجزائر على إنتاج منتجات جلدية تنافسية في الأسواق المحلية والدولية.