لماذا يكره الرجال التسوق؟ دراسات تكشف الأسباب والسلوكيات

ما هي أقصى مدة يصبرها الرجال على التسوق؟
الصورة عبر Echoroukonline

كشفت دراسات نفسية وتسويقية حديثة أنماطاً سلوكية متكررة تجعل بعض الرجال أقل ميلاً للاستمتاع بالتسوق مقارنة بالنساء، اللواتي يعتبرنه مضاداً للاكتئاب. تُشير هذه الدراسات إلى وجود فروق جوهرية في كيفية تعامل الجنسين مع تجربة التسوق، مما يفسر التباين في مدى الاستمتاع بها والرغبة في الانخراط فيها. هذه الفروقات لا تقتصر على مجرد تفضيلات شخصية، بل تمتد لتشمل استراتيجيات الشراء والدوافع الكامنة وراء كل قرار.

في هذا السياق، أظهر مسح بريطاني شمل 2000 شخص أن 72% من الرجال لا يحبذون التسوق، وأن أقصى فترة صبر لديهم لا تتجاوز 26 دقيقة. تُقدم هذه النتائج، التي تم تداولها عبر منصات مثل "talkingpoints" و"sciencedirect" و"tandfonline" و"psychologytoday"، رؤى حول الدوافع الكامنة وراء هذا النفور، ما يعكس تحديات محتملة لتجار التجزئة. هذا الاستطلاع يؤكد على أن نفور الرجال من التسوق ليس مجرد انطباع عام، بل هو سلوك موثق إحصائياً، ويشير إلى أن تجربة التسوق التقليدية قد لا تتوافق مع تفضيلات الأغلبية العظمى من الرجال.

أنماط التسوق العملية لدى الرجال

يميل العديد من الرجال إلى التعامل مع التسوق بطريقة عملية، حيث يتوجهون إلى المتاجر بهدف محدد، مثل شراء حذاء أو هاتف أو قطعة ملابس معينة، ويفضلون المغادرة فور العثور على ما يحتاجونه. هذا النهج العملي يعكس رغبة واضحة في إنجاز المهمة بكفاءة ودون إضاعة للوقت. وقد وصفت بعض الأبحاث هذا السلوك بنمط "الشراء والمغادرة"، وهو مرتبط بالرغبة في إنجاز المهمة بسرعة وكفاءة. هذا النمط يتناقض مع تجربة التسوق التي قد تعتبرها بعض النساء نشاطاً ترفيهياً أو اجتماعياً بحد ذاته. كما وجدت دراسات في سلوك المستهلك أن الرجال غالباً ما يتخذون قرارات الشراء بشكل مختلف عن النساء. يركز الرجال عادة على الكفاءة والسرعة والقيمة العملية للمنتج، في حين قد يستمتع آخرون بعملية البحث والمقارنة بحد ذاتها، بغض النظر عن الحاجة الملحة للشراء. هذه الاختلافات الجوهرية في الدوافع والسلوكيات تشكل أساساً لفهم التباين بين الجنسين في تجربة التسوق.

الإرهاق الذهني وتجنب خيارات التسوق

يعتقد علماء سلوك المستهلك أن كثرة الخيارات المتاحة يمكن أن تؤدي إلى إرهاق ذهني ناتج عن كثرة اتخاذ القرارات. ففي بيئة التسوق الحديثة، حيث تزدحم المتاجر والمنصات الإلكترونية بآلاف المنتجات المتشابهة، يجد الأفراد أنفسهم أمام عبء معرفي كبير. تُشير أبحاث حديثة إلى أن التوتر المرتبط بالتسوق قد يُسبب هذا الإرهاق الذهني، مما يدفع بعض المستهلكين إلى تجنب الشراء أو إنهاء عملية التسوق بسرعة. هذا التوتر لا ينبع فقط من كثرة الخيارات، بل أيضاً من الضغط لاتخاذ القرار "الصحيح" والخوف من الندم بعد الشراء. وتكشف استبيانات سلوكية أن العديد من الرجال يشعرون بالملل أثناء التسوق بعد فترة قصيرة نسبياً، خاصة عندما لا يكون لديهم اهتمام مباشر بالمنتجات المعروضة. هذا الملل المبكر، المقترن بالإرهاق الذهني من كثرة الخيارات، يساهم في رغبة الرجال في تقصير تجربة التسوق والتركيز على المهام المحددة. وبالتالي، فإن تجنب الإرهاق الذهني يصبح دافعاً قوياً لتبني استراتيجيات تسوق سريعة وموجهة نحو الهدف.

تفسيرات تطورية واجتماعية للسلوك

اقترح بعض الباحثين تفسيرات تطورية تربط أنماط التسوق الحالية بأدوار الإنسان القديم في صيد وجمع الطعام. ووفقاً لهذه الفرضية، ركز الرجال تاريخياً على تحقيق هدف واحد بسرعة وكفاءة، مثل صيد فريسة محددة، بينما كانت النساء أكثر ميلاً للبحث والمقارنة بين الخيارات المتاحة، كجمع أنواع مختلفة من الثمار والنباتات. هذه النظرية تشير إلى أن هذه الأنماط السلوكية قد تكون متجذرة بعمق في التطور البشري. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النظرية ليست حقيقة مؤكدة، وأن العوامل الثقافية والتعليمية تلعب أيضاً دوراً مهماً في تشكيل سلوكيات التسوق. فالتنشئة الاجتماعية والإعلانات التجارية والأعراف الثقافية كلها تساهم في تحديد كيفية تفاعل الأفراد مع تجربة التسوق، مما يجعل السلوك البشري أكثر تعقيداً من مجرد تفسيرات تطورية بحتة.

تغيرات في سلوكيات الأجيال الجديدة

تُظهر دراسات حديثة أن العديد من الرجال باتوا يقارنون الأسعار ويبحثون عن العروض ويدرسون البدائل المختلفة قبل اتخاذ قرار الشراء. هذا التحول يشير إلى زيادة الوعي الاستهلاكي والرغبة في الحصول على أفضل قيمة مقابل المال. ويُبدي بعض الرجال استمتاعاً بالتسوق عندما يتعلق الأمر بمنتجات يهتمون بها شخصياً، مثل الإلكترونيات أو المعدات الرياضية أو السيارات. في هذه الحالات، يتحول التسوق من مجرد مهمة إلى نشاط ممتع يرتبط بالهوايات والاهتمامات الشخصية. كما تشير الأبحاث الأخيرة إلى أن الأجيال الشابة من الرجال أصبحوا أكثر انخراطاً في التسوق المنزلي وأكثر تقبلاً لقضاء فترات أطول في المتاجر أو على منصات التسوق عبر الإنترنت مقارنة بالأجيال السابقة. ويُشير هذا التغيير إلى أن المواقف تجاه التسوق ليست ثابتة بل تتأثر بالتغيرات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية. فمع تزايد سهولة الوصول إلى المعلومات وتنوع المنتجات عبر الإنترنت، أصبح التسوق تجربة أكثر مرونة وتخصيصاً، مما قد يساهم في تغيير نظرة الرجال إليه. هذه التطورات تفتح آفاقاً جديدة لتجار التجزئة لفهم وتلبية احتياجات وتفضيلات الرجال المتغيرة.