صدر قرار وزاري مشترك مهم من وزراء الداخلية، والمالية، والوقود، والعدل، يحدد بشكل دقيق إجراءات وشروط التسوية النهائية للمركبات المستوردة من دول أوروبية بواسطة أجانب. وجاء هذا القرار لمعالجة أوضاع هذه المركبات التي تم تسجيلها وبيعها دون استكمال الإجراءات المطلوبة والمعتادة، مما خلق حالة من عدم اليقين القانوني والإداري. ويهدف القرار بشكل أساسي إلى السماح بالتسوية النهائية للمركبات المذكورة، مما يمثل حلاً شاملاً لهذه المسألة المعلقة منذ فترة. وقد نُشر القرار الوزاري المشترك رسمياً في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 51، ليصبح ساري المفعول ويلزم جميع الجهات المعنية بتطبيقه.
الإطار الاستثنائي والإنساني للقرار والمشمولين به
يأتي هذا القرار في إطار استثنائي وينبع من اعتبارات إنسانية عميقة، وفقًا لما ذكرته مصادر مطلعة، ويخضع لنظام العبور الجمركي المؤقت. ويشمل هذا الإجراء المركبات التي سبق أن حجزتها السلطات المختصة، والتي استفاد أصحابها في وقت سابق من إجراءات التسوية المؤقتة، مما يعكس استمرارية في معالجة هذه الحالات. كما يغطي القرار المركبات التي دخلت الأراضي الجزائرية قبل تاريخ الثالث من يونيو/حزيران 2021 ولم تخضع للحجز من قبل السلطات لأي سبب كان، مما يوسع نطاق المستفيدين ليشمل حالات لم تُسجل فيها إجراءات حجز سابقة. ويُتوقع أن يسهم هذا الإطار الشامل في حل مشكلات العديد من الأفراد المتضررين الذين طال انتظارهم لحل نهائي لأوضاع مركباتهم، ويأتي ليقدم حلاً قانونياً وإدارياً مستداماً لهذه الفئة من المركبات التي كانت في وضع غير مستقر.
شروط الاستفادة من التسوية النهائية والفئات المستبعدة
استُبعد مالكو المركبات التي صدر بشأنها حكم قضائي نهائي بالمصادرة من الاستفادة من إجراءات التسوية النهائية، وذلك لضمان احترام الأحكام القضائية الباتة. وينطبق هذا الاستبعاد أيضاً على مالكي المركبات الخاضعة للمصالحة النهائية، مما يؤكد أن التسوية تهدف إلى معالجة حالات لم تُحسم بعد بشكل قانوني كامل.
بالنسبة للمركبات المحجوزة التي استفاد أصحابها من التسوية المؤقتة، يُشترط تقديم رخصة السير المؤقتة الأصلية إلى قابض الجمارك كجزء أساسي من ملف التسوية. ويجب إرفاق نسخة من وصل دفع وديعة الضمان التي تبلغ 5 بالمئة من قيمة المركبة المحجوزة، وهي وديعة تمثل جزءاً من الرسوم المستحقة. كما يتعين على مالكي هذه المركبات تقديم المركبة لفحص المطابقة لدى مصالح المناجم، للتأكد من استيفائها للمعايير الفنية والبيئية المطلوبة قبل الحصول على سند السير النهائي. هذه الإجراءات تضمن أن المركبات تلبي الشروط القانونية والفنية اللازمة لدمجها في النظام المروري الوطني بشكل سليم وآمن.
أما بالنسبة للمركبات التي دخلت الأراضي الجزائرية قبل تاريخ الثالث من يونيو/حزيران 2021 ولم تخضع للحجز، فيجب تقديم طلب التسوية النهائية مرفقًا ببطاقة تسجيل المركبة، والتي تعتبر الوثيقة الأساسية لإثبات ملكية المركبة ودخولها البلاد. ويُشترط دفع مبلغ جزافي قدره 5 بالمئة من قيمة المركبة، يغطي جميع حقوق ورسوم الاستيراد، لهذه المركبات التي دخلت قبل التاريخ المذكور ولم تُحجز، وذلك لتقنين وضعها الجمركي بشكل كامل. هذا المبلغ الجزافي يمثل حلاً شاملاً لتسوية الالتزامات المالية المتعلقة بالاستيراد، مما يسهل على أصحاب هذه المركبات الحصول على سندات السير النهائية دون تعقيدات إضافية تتعلق بحساب الرسوم بشكل فردي.
إجراءات الحصول على سند السير النهائي الجديد
تصدر مصالح الجمارك وثيقة رسمية جديدة تُعرف باسم "سند السير النهائي" للمركبات المعنية، وذلك في إطار قرار التسوية المشترك. وتحل هذه الوثيقة الجديدة محل شهادة النموذج 846 المعمول بها سابقاً، مما يوحد الإجراءات ويبسطها ويسهل على المواطنين فهمها وتطبيقها. يمنح قابض الجمارك سند السير النهائي بعد عملية التحقق الدقيق من الوثائق والإجراءات للمركبات التي سبق أن حجزتها السلطات، مما يضمن استيفاء جميع الشروط المطلوبة. أما بالنسبة للمركبات التي دخلت الأراضي الجزائرية قبل تاريخ الثالث من يونيو/حزيران 2021 ولم تخضع للحجز، فيصدر قابض الجمارك سند السير النهائي بعد استكمال عملية الدفع المقررة للمبلغ الجزافي، وبعد التأكد من مطابقة المركبة للمعايير الفنية من قبل مصالح المناجم. هذه الخطوات تضمن أن جميع المركبات التي تستفيد من هذا القرار تتمتع بالشرعية الكاملة والمطابقة للمواصفات الفنية المعتمدة.
تسوية أوضاع المركبات المباعة بالمزاد العلني
يمكن لأصحاب المركبات المحجوزة التي بيعت في المزاد العلني قبل صدور حكم نهائي بشأنها استرداد حصيلة البيع، وذلك وفقاً للقرار الوزاري المشترك، مما يوفر حلاً عادلاً لتلك الحالات. ويتم استرجاع المبلغ المتبقي بعد خصم المبلغ الجزافي الذي يغطي جميع حقوق ورسوم الاستيراد. ويقدّر هذا المبلغ الجزافي بنسبة 5 بالمئة من القيمة التي تحددها مصالح الجمارك للمركبة، وذلك لضمان استيفاء الحقوق الجمركية للدولة. يهدف هذا الإجراء إلى تعويض أصحاب المركبات عن بيع ممتلكاتهم في المزاد العلني قبل استكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً على مبدأ العدالة وتصحيح الأوضاع السابقة.
دور وزارة الداخلية في التنسيق والتواصل
ستقوم وزارة الداخلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى، بإبلاغ أصحاب المركبات المعنيين بضرورة استكمال إجراءات التسوية النهائية لأوضاع مركباتهم. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان وصول المعلومات بشكل فعال إلى جميع الأفراد المستحقين للاستفادة من القرار الوزاري المشترك، الذي يحدد سبل تسوية أوضاع المركبات المستوردة من دول أوروبية من قبل الأجانب. ويأتي هذا الدور التنسيقي في إطار المساعي الرامية إلى تيسير تطبيق القرار وتوحيد الإجراءات المتبعة على مستوى التراب الوطني، مما يضمن الشفافية والعدالة في معالجة هذه الملفات. هذا الجهد المشترك يعكس التزام الحكومة بتقديم حلول عملية للمشكلات التي تواجه المواطنين والمقيمين، وتسهيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بالمركبات المستوردة.