فشل الاتحاد الجزائري في استقطاب المواهب الشابة: قصة مزيان مسلوب

الموهبة مزيان مسلوب… ماذا تنتظر الفاف؟
الصورة: ح.م عبر Echoroukonline

أظهر اللاعب مزيان مسلوب (Meziane Mesloub) موهبة لافتة خلال مباراة لفريق لانس (RC Lens) الفرنسي، حيث دخل بديلاً في الدقيقة 61 بينما كان فريقه متأخراً بهدف دون رد، ليساهم بفاعلية في قلب النتيجة. تمكن مسلوب، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 16 عاماً وعشرة أشهر، من تسجيل هدف التعادل وقدم تمريرة حاسمة لهدف الفوز في تلك المباراة التي شهدت تحولاً دراماتيكياً. يحمل مسلوب الجنسية البرتغالية حالياً، وقد سبق له اللعب مع منتخب البرتغال تحت 17 عاماً، مما يؤكد على مساره الدولي المبكر. أشادت وسائل الإعلام الفرنسية بمهارات اللاعب الفنية العالية، وتشير تقارير إلى أن فرنسا قد تكون مهتمة بضمه لصفوف منتخباتها الوطنية، مما يضع اللاعب الشاب تحت أنظار أكثر من اتحاد كروي كبير.

مسلوب: موهبة جزائرية تحت أنظار أوروبا

تُشير المعلومات المتاحة إلى أن والدة اللاعب مزيان مسلوب تحمل الجنسية البرتغالية، مما يفسر حمله للجنسية البرتغالية وتمثيله لمنتخب البرتغال تحت 17 عاماً في المحافل الدولية. هذه الخلفية العائلية قد تلعب دوراً محورياً في مساره الكروي المستقبلي وخياراته الدولية، حيث تمنحه الحق في الاختيار بين أكثر من دولة لتمثيلها على الصعيد الكروي.

يقارن الخبراء المختصون في كرة القدم لمسات مزيان مسلوب الفنية بلاعب برشلونة الواعد لامين يامال (Lamine Yamal)، مما يسلط الضوء على الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها مسلوب في الملعب وقدرته على الإبداع. هذا التشبيه يعكس التوقعات العالية لموهبته وقدرته على التحكم بالكرة ورؤيته الثاقبة للعب، وهي صفات تميز اللاعبين الكبار في عالم كرة القدم.

من جهة أخرى، يُعرف أن والد مزيان، وليد مسلوب، كان لاعباً دولياً سابقاً ومثل منتخب الجزائر في مسيرته الكروية، مما يربط العائلة بجذور كروية جزائرية عميقة. ومع ذلك، لم يتمكن وليد مسلوب من المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، رغم لعبه للمنتخب الوطني، وهو ما قد يكون دافعاً لمزيان لتحقيق ما لم يحققه والده. يثير هذا الجانب من تاريخ العائلة تساؤلات حول الفرص التي قد تُتاح لمزيان مسلوب لتمثيل الجزائر مستقبلاً، وما إذا كان سيختار السير على خطى والده أم سيتبع مساراً دولياً آخر.

البرتغال وفرنسا تتنافسان على نجم المستقبل

تُعرف البرتغال بكونها حاضنة للمواهب الشابة التي تغذي فرقها الوطنية باستمرار، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية واضحة في استقطاب اللاعبين ذوي الإمكانات العالية، مثل مزيان مسلوب. يتجلى هذا النهج في سياستها الرياضية التي تركز بشكل كبير على تطوير اللاعبين منذ صغرهم، مما يضمن تدفقاً مستمراً للاعبين الموهوبين إلى المنتخب الأول ومنتخبات الفئات السنية المختلفة. هذا التركيز على التنمية الشاملة قد يجعل البرتغال خياراً جذاباً ومغرياً لمسلوب في مسيرته الدولية، حيث يجد بيئة مثالية للنمو والتطور.

ستستضيف البرتغال كأس العالم المقبلة بالاشتراك مع دول أخرى، مما يعزز من جاذبيتها كوجهة للاعبين الشباب الطموحين الذين يتطلعون إلى المشاركة في كبرى البطولات. تمنح استضافة بطولة بهذا الحجم البلاد فرصة لتقديم مواهبها على الساحة العالمية، وتوفر للاعبين حافزاً إضافياً لتمثيل الدولة المضيفة، مع ما يترتب على ذلك من فرص للظهور والتألق أمام جماهير عالمية عريضة. هذا العامل قد يكون له وزن كبير في قرار مسلوب المستقبلي.

إخفاقات الاتحاد الجزائري في استقطاب اللاعبين

تحت إدارة الاتحاد الجزائري الحالي لكرة القدم (FAF)، أفادت تقارير بأن الجزائر لم تتمكن من استقطاب سوى لاعب واحد رفيع المستوى من المحترفين في الخارج، وهو إبراهيم مازة. وقد أظهر الاتحاد الجزائري فشلاً واضحاً في إقناع اللاعبين مزدوجي الجنسية بالانضمام إلى المنتخب الوطني، وذلك في الفترة التي أشرف فيها المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش (Vladimir Petković) على القيادة الفنية للفريق. تشير هذه المعطيات إلى تحديات كبيرة تواجه الاتحاد في جهوده لتعزيز صفوف المنتخب بالمواهب المنتشرة في الدوريات الأوروبية، مما يطرح تساؤلات حول استراتيجية الاستقطاب المتبعة.

انضم إبراهيم مازة إلى المنتخب الجزائري وهو في التاسعة عشرة من عمره، ويُعد حالياً أحد المرشحين لجائزة الفتى الذهبي (Golden Boy)، التي تمنح لأفضل لاعب شاب في أوروبا، مما يؤكد على موهبته الفذة. يبرز انضمام مازة كحالة استثنائية ونجاح فردي ضمن سياسة الاتحاد في استقطاب اللاعبين ذوي الجنسية المزدوجة، خاصةً في ظل الصعوبات التي واجهها الاتحاد في جذب مواهب أخرى بارزة. هذا الوضع يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء قلة اللاعبين الموهوبين الذين يختارون تمثيل الجزائر على الرغم من وجود عدد كبير منهم في أوروبا، والذين يمكن أن يمثلوا إضافة قوية للمنتخب الوطني.