عززت العديد من المنتخبات الأفريقية، لا سيما القوية منها، صفوفها بلاعبين مزدوجي الجنسية من ذوي الكفاءة العالية خلال الخريف الجاري. تأتي هذه التعزيزات في وقت حاسم للمنافسات القارية والدولية، مما يسلط الضوء على أهمية استقطاب المواهب. يناقش المقال أن اللاعبين الذين يجد إبراهيم حمداني صعوبة في إقناعهم بالانضمام للمنتخب الجزائري هم من عيار أقل مقارنة بلاعبين مثل إبراهيم مازا (Ibrahim Mazza) وحاج موسى وسفيان فيغولي (Sofiane Feghouli) ورياض محرز (Ryad Mahrez) وفوزي غلام (Faouzi Ghoulam) ومراد مغني (Mourad Meghni) ورايس مبولحي (Raïs M'Bolhi) الذين مثلوا الجزائر في السابق. هذا التباين يثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات الحالية لاستقطاب المواهب.
النجاحات السابقة في استقطاب المواهب
اعتمد المنتخب الجزائري بشكل كبير على اللاعبين المغتربين للتأهل إلى كأس العالم 2010، حيث برزت أسماء مثل مجيد بوقرة وكريم زياني وكريم مطمور ومراد مغني وحسان يبدة. هؤلاء اللاعبون شكلوا العمود الفقري للفريق وقادوه إلى إنجازات تاريخية. وواصل هذا النهج في بناء الفريق، مما أثمر عن التأهل لكأس العالم 2014 بوجود لاعبين كبار من أمثال سفيان فيغولي وفوزي غلام وياسين براهيمي ورايس مبولحي وعيسى ماندي ورياض محرز. هذا الجيل الذهبي حقق نجاحات لا تُنسى، مما رسخ فكرة الاعتماد على المواهب المزدوجة الجنسية. ومع تقدم لاعبين مثل إسلام سليماني وعيسى ماندي ورياض محرز في العمر، عمل المدرب بلماضي على دمج لاعبين شباب موهوبين شخصياً، منهم أمين غويري وحاج موسى ويوسف عطال وحسام عوار. هذه الاستراتيجية ضمنت تجديد دماء المنتخب والحفاظ على تنافسيته.
مقارنة مع منتخبات أفريقية أخرى
على صعيد آخر، اختار اللاعب مالونج سار (Malong Sarr)، نجم نادي تشيلسي (Chelsea FC)، تمثيل منتخب السنغال بدلاً من انتظار دعوة من زين الدين زيدان أو مدرب إنجلترا، مما يشير إلى قدرة بعض المنتخبات الأفريقية على استقطاب المواهب البارزة بفعالية. كما تم استدعاء إيثان مبابي (Ethan Mbappé)، شقيق كيليان مبابي ولاعب ليل (Lille)، للمنتخب الأولمبي الفرنسي. وفي مثال آخر يوضح المنافسة الشديدة على المواهب، تلقى مزيان مسلوب (Meziane Mesloub)، اللاعب البالغ من العمر 16 عاماً في نادي لانس (Lens) وابن الدولي الجزائري السابق وليد مسلوب، دعوة للانضمام إلى منتخب البرتغال تحت 20 عاماً. هذه الحالات تبرز توجهات مختلفة للاعبين مزدوجي الجنسية في اختيار تمثيلهم الدولي، وتؤكد أن المنافسة على هذه المواهب تزداد شراسة.
تصريحات حمداني وتحديات استقطاب اللاعبين
أشار إبراهيم حمداني إلى صعوبة بالغة في إقناع اللاعبين مزدوجي الجنسية، مشبهاً ذلك بالتنقيب عن النفط. هذا التشبيه يعكس حجم التحدي الذي يواجهه المسؤولون عن استقطاب اللاعبين. ويُلمّح المقال إلى أن الاعتماد على اللاعبين المحليين فقط أو المغتربين الأقل موهبة سيؤدي إلى استبعاد الجزائر الدائم من كأس العالم، وهو سيناريو ضمني أشار إليه حمداني، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل المنتخب. وفي المقابل، كان جمال بلماضي، عند سؤاله عن لاعبين محددين، يرد بحزم مؤكداً أنه لن يتوسل أحداً للانضمام، وهي سياسة تختلف عن التحديات الحالية. وقد فوت المنتخب الجزائري العديد من اللاعبين الذين يتألقون حالياً في أندية أوروبية كبرى، ومنهم رايان شرقي (مانشستر سيتي)، وأوناس (بايرن ميونيخ)، وأكليوش (باريس سان جيرمان). هؤلاء اللاعبون يمثلون فرصاً ضائعة كان يمكن أن تعزز قوة المنتخب بشكل كبير.
تداعيات الاعتماد على خيارات محدودة
وُصف اختيار إبراهيم حمداني لتشكيلة المنتخب بأنه يفتقر إلى أي إضافة جديدة، مما يعكس نقصاً في اكتشاف المواهب أو القدرة على إقناعها بالانضمام. هذا الوضع يثير تساؤلات حول قدرة الإدارة الفنية على استكشاف وتضمين مواهب جديدة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة لاستقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية. تعكس هذه المحدودية في الخيارات تحدياً كبيراً أمام المنتخب الجزائري، وقد تؤثر سلباً على أدائه في البطولات القادمة. إن عدم القدرة على استقطاب المواهب الكبرى قد يحد من طموحات الفريق ويجعله يفقد مكانته بين المنتخبات الأفريقية القوية.