عودة سايبم الإيطالية إلى السوق الجزائرية بعد 16 عاماً لمشروع فوسفات متكامل ضخم

“سايبام” الإيطالية تعود إلى الجزائر بعد غياب لـ16 عاما
الصورة عبر Echoroukonline

عادت شركة سايبام (Saipem) الإيطالية، المتخصصة في خدمات قطاع الطاقة والبنية التحتية، إلى السوق الجزائرية بعد غياب دام ستة عشر عاماً، وذلك للمشاركة في مشروع فوسفات متكامل ذي أهمية استراتيجية كبرى. وقد كشف التقرير المالي للشركة لعام 2025، المؤرخ في أبريل 2026، عن هذه العودة البارزة التي طال انتظارها. تأتي هذه الخطوة بعد فترة طويلة من الانقطاع، حيث كانت سايبام قد غابت عن المشهد الاقتصادي الجزائري بسبب قضايا فساد سابقة تتعلق بعقود حصلت عليها في عام 2008.

وصرحت سايبام في بيان رسمي لها بأنها "ترحب بقرار البراءة الكامل الصادر عن محكمة استئناف الجزائر العاصمة"، مضيفة أن المحكمة "أصدرت حكمها في الدرجة الثانية في الدعوى الجنائية التي بدأت في ديسمبر 2022 ضد الشركة فيما يتعلق بمشاركة الأخيرة في مناقصة عام 2008 لدراسات التنافسية تتعلق بمشروع رود النص QH". وأكدت سايبام أن "محكمة استئناف الجزائر مددت قرار تبرئة الشركة من جميع التهم"، وهو ما يمهد الطريق لعودتها الآمنة والقانونية للعمل في البلاد. ومن المقرر أن تشارك سايبام في المرحلة الأولية من أعمال الهندسة التفصيلية (FEED) لهذا المشروع المتكامل للفوسفات، مما يؤكد طبيعة مشاركتها المبكرة والمحورية في هذا المخطط التنموي.

تفاصيل المشروع الضخم لتطوير الفوسفات في شرق الجزائر

يتضمن المشروع المتكامل للفوسفات، الذي تشارك فيه سايبام الإيطالية، نطاقاً واسعاً من الأعمال التطويرية التي تشمل جوانب متعددة من سلسلة القيمة. يشمل المشروع في مرحلته الأولى تطوير منشآت تعدين حديثة في منطقة بلاد الهدبة، وهي منطقة غنية بالموارد الطبيعية، بهدف استخراج الفوسفات الخام بكفاءة ووفقاً لأحدث المعايير العالمية. كما يشمل المشروع إنشاء وحدات صناعية متطورة لإنتاج الأسمدة في منطقة وادي الكبريت، وتقع كلتا المنطقتين في شرق الجزائر. هذا التركيز الجغرافي يدل على استراتيجية متكاملة تهدف إلى استغلال الموارد المحلية وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها، مما سيسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة.

يشمل المشروع أعمال تطوير شاملة لميناء عنابة الاستراتيجي، بهدف تعزيز قدرته على التصدير واستقبال السفن الكبرى ذات الحمولات الضخمة. هذا التطوير سيعزز الشق اللوجستي للمشروع بشكل كبير، ويضمن وصول المنتجات النهائية من الأسمدة والفوسفات إلى الأسواق العالمية بكفاءة وفعالية. كما يتضمن المشروع بناء وتطوير شبكة من خطوط السكك الحديدية الجديدة، والتي ستلعب دوراً محورياً في ربط مناطق التعدين والإنتاج في بلاد الهدبة ووادي الكبريت بميناء عنابة. هذا الربط بالسكك الحديدية سيساهم في تسهيل نقل المواد الخام والمنتجات المصنعة بكفاءة عالية، ويقلل من التكاليف اللوجستية، ويدعم الاستدامة البيئية للمشروع. يمثل هذا المشروع الصناعي المتكامل للفوسفات في شرق البلاد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تهدف الجزائر من خلالها إلى تعزيز مكانتها كمنتج ومصدر رئيسي للأسمدة ومشتقات الفوسفات.

نهاية المعركة القضائية وتبرئة سايبم الكاملة

تأتي عودة شركة سايبام (Saipem) للمشاركة في مشروع الفوسفات المتكامل بشرق البلاد بعد غياب دام ستة عشر عاماً، حيث كان غياب الشركة الإيطالية مرتبطاً بشكل مباشر بقضايا فساد سابقة تعود جذورها إلى عقود حصلت عليها في عام 2008. وقد أشار التقرير المالي للشركة إلى أن السلطات القضائية الجزائرية لم تطلب وثائق إضافية فيما يخص استدعاء سايبام السابق عام 2013، والذي كان مرتبطاً بالتحقيق المعروف باسم "سوناطراك 2"، مما يعكس إغلاق هذا الملف بشكل نهائي. وقد اختتمت المعركة القضائية الطويلة للشركة في الجزائر في أبريل 2023 بعد ثلاثة عشر عاماً من الإجراءات القانونية المعقدة، لتضع حداً لمرحلة من عدم اليقين القانوني.

وفي هذا السياق، رحبت سايبام بقرار البراءة الكامل الصادر عن محكمة استئناف الجزائر العاصمة، مؤكدة أن المحكمة "مددت قرار تبرئة الشركة من جميع التهم" المتعلقة بالقضايا المرفوعة ضدها. وأشارت الشركة إلى أن "محكمة الاستئناف بالجزائر العاصمة أصدرت حكمها في الدرجة الثانية في الدعوى الجنائية التي بدأت في ديسمبر 2022 ضد الشركة فيما يتعلق بمشاركة الأخيرة في مناقصة عام 2008 لدراسات التنافسية تتعلق بمشروع رود النص QH". وأدت هذه الأحكام القضائية إلى تبرئة سايبام بالكامل من تهم الفساد المتعلقة بمناقصة عام 2008 لمشروع "رود النص"، وألغت بشكل قاطع الغرامات المالية السابقة التي فرضت عليها، مما يمثل انتصاراً قانونياً حاسماً للشركة.

الأبعاد المالية لعودة الشركة وتصفية الحسابات القديمة

تشير وثيقة سايبام المالية إلى أن الشركة لديها مستحقات تجارية بالدينار الجزائري ضمن إجمالي ديونها التجارية، وتقدر قيمتها بحوالي 5.025 مليون يورو، مما يعكس وجود علاقات تجارية سابقة لم يتم تسويتها بالكامل. ومن المرجح أن تكون هذه المبالغ هي بقايا من حسابين بنكيين كانا مجمدين سابقاً في الجزائر، ويرتبطان بشكل وثيق بقضية "سوناطراك 2" الشهيرة التي أثرت على عمليات الشركة في البلاد. وكانت الحسابات المجمدة تحتوي على رصيد إجمالي بلغ 63 مليون يورو، مما يدل على حجم الأموال التي كانت محتجزة بسبب الإجراءات القضائية.

وفي سياق منفصل، رحبت الشركة بقرار البراءة، حيث أفادت سايبام بأن "فقد مددت محكمة استئناف الجزائر قرار تبرئة الشركة من جميع التهم"، مؤكدة بذلك أن جميع العقبات القانونية التي كانت تحول دون عودتها قد أزيلت. هذه التطورات القانونية والمالية تمثل نقطة تحول حاسمة لشركة سايبام، وتفتح لها آفاقاً جديدة للعمل والاستثمار في السوق الجزائرية، خاصة مع البدء في مشروع الفوسفات المتكامل الذي يعد أحد الركائز الأساسية لخطط التنمية الاقتصادية في الجزائر.