عمليات بحث مكثفة في غابات جيجل الجزائرية عن المفقودين وسط ترقب عائلي وتقييم شامل للأضرار

عمليات بحث واسعة عن مفقودين في الغابات المحترقة
الصورة عبر Echoroukonline

أطلقت السلطات الجزائرية عمليات بحث مكثفة في غابات ولاية جيجل والمناطق المتضررة جراء الحرائق الواسعة، وذلك للعثور على المفقودين. تأتي هذه الجهود في ظل ترقب عائلي كبير وتواصل تقييم الأضرار الناجمة عن هذه الكارثة التي خلفت خسائر بشرية ومادية فادحة. وقد أودت الحرائق بحياة عدد من الأشخاص، كان من بينهم عبد الحميد (حميدو) ابن خالة زهيرة، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، مما يثير قلقاً عميقاً لدى ذويهم.

وفي شهادة مؤثرة عكست حجم المأساة، قالت خالة زهيرة، وهي من بين المتضررين بشدة: "ابني عبد الحميد، أو حميدو كما أناديه، توفي بعد أن اجتاحت النيران حقله وحقل العائلة، فأتت على كل شيء أخضر وعبد الحميد أيضاً." وأضافت الأم المكلومة أن الناس يعزونها في فقدان ابنها، بينما هي تفكر أيضاً في ابنها الأكبر محمد، الذي لم يظهر عليه أي أثر للحياة منذ اندلاع الحرائق. كان محمد قد وعد والدته بجمع محصول البصل وغادر يوم الأربعاء الماضي، لكنه لم يعد إلى المنزل منذ ذلك الحين، مما يزيد من حيرة العائلة وقلقها.

تتواصل عمليات البحث عن المفقودين عبر مختلف غابات ولاية جيجل والمناطق التي طالتها النيران، حيث تبذل فرق الإنقاذ جهوداً مضنية للعثور على أي أثر للمفقودين، سواء كانوا أحياء أو جثثاً. الكثير من العائلات تبحث بقلق بالغ عن أقاربها المفقودين، أملاً في العثور على جثثهم لدفنها بشكل لائق في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرائق، والتي أثرت بشكل عميق على نسيج المجتمع المحلي.

جهود البحث والإنقاذ عن المفقودين

في بلدية الجمعة بني حبيبة (El Djemaa Beni Habib)، التي سجلت أعداداً كبيرة من الوفيات والإصابات والمفقودين، بدأ أقارب المفقودين عمليات بحث مكثفة عن ذويهم، يحدوهم الأمل في العثور عليهم. ومن بين هؤلاء، لم يظهر أي أثر لمحمد، الابن الأكبر لخالة زهيرة، منذ مساء الأربعاء الماضي، بعد أن غادر لجمع محصول البصل. كانت خالة زهيرة قد ذكرت أن ابنها عبد الحميد (حميدو) توفي بعد أن اجتاحت النيران حقله وحقل العائلة، وقالت بحسرة: "ابني عبد الحميد، أو حميدو كما أناديه، توفي بعد أن اجتاحت النيران حقله وحقل العائلة، فأتت على كل شيء أخضر وعبد الحميد أيضاً. الناس يعزون الحاجة زهيرة في فقدان ابنها، بينما هي تفكر أيضاً في ابنها الأكبر محمد، الذي لم يظهر عليه أي أثر للحياة. كان محمد قد وعد والدته بجمع محصول البصل وغادر يوم الأربعاء الماضي، لكنه لم يعد منذ ذلك الحين." هذه الشهادة تعكس مدى المعاناة التي تعيشها العائلات في المنطقة.

وفي إطار جهود البحث والإنقاذ المستمرة، أرسلت مصالح الحماية المدنية فريقاً عملياتياً ضخماً يتألف من ثلاث حافلات وست سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء، بالإضافة إلى 124 فرداً للمشاركة بفعالية في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة. كما تم نشر وحدة تقنية متخصصة في البحث عن المفقودين، مدعومة بكلاب مدربة تدريباً عالياً، لتعزيز قدرات البحث في المناطق المتضررة، خاصة في الغابات الكثيفة والمناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها. وتتواصل عملية العثور على جثث متفحمة بشكل دوري في العديد من المناطق المتضررة، تعود لأفراد لقوا حتفهم أثناء محاولتهم اليائسة للفرار من ألسنة اللهب التي التهمت كل ما في طريقها. بالتوازي مع ذلك، تبذل جهود حثيثة لمعالجة انقطاعات التيار الكهربائي في القرى المتأثرة، حيث تعمل الفرق التقنية التابعة لشركة سونلغاز (Sonelgaz) على إصلاح البنية التحتية المتضررة بشكل عاجل لإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين.

تقييم الأضرار والاستجابة الرسمية الشاملة

في ظل هذه الظروف العصيبة، طلب السكان في المناطق المتضررة من حرائق الغابات في جيجل بضرورة استحداث مسالك غابية إضافية لتسهيل حركة فرق الإغاثة والتدخل السريع في المستقبل، وتوفير مراكز للحماية المدنية بالقرب من الغابات لتقليل زمن الاستجابة، إلى جانب تقديم المساعدات اللازمة للمتضررين لإعادة بناء حياتهم.

وفي خطوة موازية لتقييم حجم الكارثة، بدأت السلطات يوم السبت في إجراء جرد شامل للمتضررين من هذه الحرائق على مستوى ولاية جيجل بأكملها، في إطار تقييم دقيق للأضرار والخسائر. يهدف هذا الجرد إلى حصر جميع المتضررين وتحديد احتياجاتهم الأساسية لتقديم الدعم اللازم.

في وقت سابق، ترأس والي جيجل، أحمد مقلاتي، اجتماعاً مهماً يوم الجمعة لدراسة الوضع الراهن وتقييم تداعيات الحرائق التي اجتاحت الولاية بشكل غير مسبوق. وقد أصدر الوالي تعليمات واضحة بتشكيل خلايا بلدية مخصصة لتقييم الأضرار على مستوى كل بلدية متضررة، بالإضافة إلى خلايا أخرى تضم ممثلين عن قطاعي الصحة والتضامن لضمان استجابة شاملة ومتكاملة تشمل الجوانب الصحية والاجتماعية. وتتضمن عملية التقييم أيضاً إجراء جرد دقيق للحيوانات النافقة جراء الحرائق، وذلك لتحديد حجم الخسائر التي طالت الثروة الحيوانية في المنطقة، والتي تمثل مصدراً رئيسياً للدخل للعديد من العائلات. كما كُلفت البلديات المتضررة بإنشاء نقاط تجميع محددة للمساعدات العينية والمادية الموجهة للمتضررين، بهدف تنظيم عملية الإغاثة وتوزيع المساعدات بكفاءة وعدالة، وضمان وصولها إلى مستحقيها.

تداعيات الحرائق على السكان والمطالب الملحة

تواصل عائلات عديدة البحث بقلق عن أقاربها المفقودين، أملاً في العثور على جثثهم لدفنها بشكل لائق في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرائق، والتي أدت إلى فقدان العديد من الأحباء. وفي السياق ذاته، أفاد هاشم فريتس، أحد سكان بلدية الجمعة بني حبيبة، بأنهم ما زالوا يبحثون عن جار مفقود منذ يوم الأربعاء الماضي، مشيراً إلى أن جهود البحث مستمرة للعثور عليه، وأن اليأس لم يتسلل بعد إلى قلوبهم.

تسببت الحرائق في أضرار بالغة للأراضي الزراعية في المنطقة، حيث طالت أشجار الكمثرى والخوخ والزيتون، والتي تعتبر من المحاصيل الأساسية في المنطقة، مما أثر بشكل كبير على سبل عيش المزارعين الذين يعتمدون عليها كمصدر رزق وحيد. وفي إطار تقييم هذه الأضرار، أعلن كل من مسعود باز، رئيس بلدية تاكسانة، ومراد بن شبان، رئيس بلدية سلمى بن زيادة، أن لجاناً خاصة تعمل حالياً على تقدير حجم الخسائر بدقة، تمهيداً لتقديم الدعم اللازم. وصرحا بأن "المساعدات التي وردت كانت مطمئنة، في انتظار برامج حكومية قوية لاستعادة ابتسامة المنطقة وخضرتها"، مؤكدين على ضرورة وجود خطط طويلة الأمد لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتعويض المزارعين عن خسائرهم الفادحة. هذه الجهود تعكس التزام السلطات المحلية والحكومية بالتخفيف من آثار هذه الكارثة على السكان وضمان عودة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.