اتسع العجز التجاري للمغرب بنسبة 20.8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، ليصل إلى 159 مليار درهم (ما يعادل 17 مليار دولار أمريكي). ويُعد هذا الارتفاع ملحوظاً، حيث جاء مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة كبيرة في قيمة الواردات، وفقاً لأرقام رسمية حديثة. فقد سجلت واردات المملكة نمواً بنسبة 11.8% على أساس سنوي خلال هذه الفترة، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 370 مليار درهم. في المقابل، ارتفعت الصادرات المغربية بوتيرة أبطأ بكثير، بلغت 5.8% فقط، مسجلة 211 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من العام الجاري. هذا التفاوت في معدلات النمو بين الواردات والصادرات هو ما أدى إلى تفاقم العجز التجاري، مما يعكس تحديات اقتصادية متنامية تواجه المملكة في ميزانها التجاري.
تفاصيل ارتفاع تكاليف الاستيراد وتأثيرها على الميزان التجاري
تأثرت فاتورة الطاقة بشكل كبير وملحوظ، حيث سجلت واردات الوقود ارتفاعاً بنسبة 20%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 55 مليار درهم. ويعكس هذا الارتفاع الكبير الزيادة الملحوظة في أسعار المحروقات على الصعيد العالمي. وقد ارتبطت هذه الزيادة في الأسعار بالتوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي كان لها تأثير مباشر على الأسواق العالمية للطاقة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد للمغرب. هذا الارتفاع في تكلفة واردات الوقود يمثل ضغطاً كبيراً على احتياطيات العملات الأجنبية ويزيد من الأعباء المالية على الاقتصاد الوطني.
في سياق متصل، ارتفعت واردات المغرب من القمح، وهو سلعة استراتيجية أساسية، بنسبة 8.6%، لتصل قيمتها إلى 8.3 مليار درهم خلال الفترة المذكورة. وتزامنت هذه الزيادة في فاتورة استيراد القمح مع اضطرابات واسعة النطاق في سلاسل الإمداد العالمية، والتي عُزيت بدورها إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط. وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة، المتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات إمدادات القمح، في الضغط المتزايد على الميزان التجاري للمملكة، مما زاد من الصعوبات الاقتصادية. هذه التحديات في استيراد السلع الأساسية تؤكد مدى تأثر الاقتصاد المغربي بالأحداث العالمية.
تراجع صادرات الفوسفاط ودوره في تفاقم العجز
على الجانب الآخر من الميزان التجاري، تراجعت صادرات المغرب من الفوسفاط ومشتقاته، بما في ذلك الأسمدة، بنسبة 11.2% لتصل إلى 32.6 مليار درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. يعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى قرار مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP Group)، وهي إحدى الشركات الرائدة عالمياً في هذا القطاع، بتخفيض إنتاجها بنسبة 30%. ويأتي هذا الانخفاض في صادرات أحد أهم المنتجات المغربية المصدرة ليضيف ضغطاً كبيراً على الميزان التجاري للمملكة، الذي يعاني بالفعل من الارتفاع الملحوظ في فاتورة واردات الوقود والقمح. يؤثر هذا التراجع في قطاع الفوسفاط، الذي يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي الصادرات ويُعد مصدراً حيوياً للعملات الأجنبية، على إيرادات البلاد ويزيد من التحديات الاقتصادية التي تواجهها. هذا التراجع في قطاع حيوي مثل الفوسفاط يعمق من الفجوة التجارية ويضعف القدرة التنافسية للصادرات المغربية.
إجراءات حكومية لمواجهة العجز التجاري
في خطوة استباقية لمواجهة هذا التحدي الاقتصادي المتزايد، قررت السلطات المغربية، ممثلة في المخزن، تعليق الواردات خلال شهري يونيو ويوليو. يهدف هذا الإجراء إلى معالجة اتساع العجز التجاري للبلاد والحد من تزايده. يأتي هذا الإجراء في سياق سعي المخزن إلى تخفيف الضغط على الميزان التجاري، الذي تأثر بارتفاع كبير في فاتورة الواردات، لا سيما الوقود والقمح، اللذين شكلا عبئاً إضافياً على الاقتصاد الوطني. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات الحكومية المؤقتة في ضبط تدفق السلع المستوردة، مما قد يساعد في تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات على المدى القصير. ويُرجى أن يساهم هذا القرار في استقرار احتياطيات العملات الأجنبية للبلاد، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تتطلب تدابير حاسمة للتحكم في الإنفاق على الواردات.