عام على سجن الصحفي الفرنسي كريستوف جليز في الجزائر: دعوات للإفراج عنه وعفو رئاسي

The President of the Bouches-du-Rhone Departmental Council Martine Vassal unveils a banner bearing French sports journalist Christophe Gleizes, detained in Algeria, in the main hall of the Departmental Archives and Library Gaston Deferre in Marseille on 2 June 2026.
الصورة: AFP - MIGUEL MEDINA عبر News

أكمل الصحفي الفرنسي كريستوف جليز، البالغ من العمر 37 عامًا، عامًا كاملاً في السجن بالجزائر، مما أثار موجة واسعة من الدعوات من منظمات حقوق الإنسان وشخصيات دولية بارزة للإفراج عنه ومنحه عفوًا رئاسيًا. وتؤكد منظمة مراسلون بلا حدود (Reporters Without Borders - RSF) أن جليز محتجز ظلماً منذ عام كامل، مشددة على أن قضيته تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة وحقوق الصحفيين في أداء واجباتهم المهنية دون خوف أو ترهيب. هذا التأكيد من منظمة دولية مرموقة يضيف ثقلاً كبيراً للمطالبات بالإفراج عنه.

وفي سياق يبرز صفته الصحفية المعتمدة، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) قد اعتمد جليز رسميًا لتغطية منافسات كأس العالم، وهو ما يؤكد طبيعة عمله الصحفي ومشروعيته قبل اعتقاله. هذه الاعتمادات الدولية غالبًا ما تُمنح للصحفيين ذوي الخبرة والمكانة، مما يعزز موقف الداعين لإطلاق سراحه ويبرز مدى أهمية عمله في المجال الرياضي. إن هذا الاعتماد من قبل هيئة عالمية بحجم الفيفا يسلط الضوء على مصداقية جليز كصحفي محترف، ويجعل احتجازه أكثر إثارة للتساؤلات حول أسباب الإجراءات المتخذة ضده.

تفاصيل الاعتقال والإدانة والأبعاد القانونية

صدر حكم قاسٍ بالسجن لمدة سبع سنوات بحق كريستوف جليز في 29 يونيو 2025، بعد إدانته بتهمة "تمجيد الإرهاب" من قبل السلطات الجزائرية. هذه الإدانة أثارت تساؤلات عديدة حول معايير تعريف "تمجيد الإرهاب" في القانون الجزائري، خاصة وأن جليز معروف بعمله الصحفي المتخصص في مجالات الرياضة والثقافة. وكان الصحفي الفرنسي قد اعتقل للمرة الأولى في الجزائر في شهر مايو من عام 2024، في ظروف أثارت الاستغراب والجدل لدى العديد من المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية. وقت اعتقاله، كان جليز يعمل على إعداد تقرير صحفي معمق يتعلق بنادي شبيبة القبائل (Jeunesse Sportive de Kabylie - JSK)، وهو فريق كرة قدم جزائري عريق يحظى بشعبية واسعة في البلاد والمنطقة. هذا التقرير كان جزءًا من عمله الصحفي الروتيني، مما يجعل تهمة "تمجيد الإرهاب" تبدو غير متناسبة مع طبيعة عمله الصحفي الهادف إلى تغطية الشأن الرياضي والثقافي.

قبل إدانته والحكم عليه، وُضع جليز تحت الرقابة القضائية كجزء من الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه القضايا، وهي فترة عادة ما تسبق إصدار الأحكام النهائية وتسمح للسلطات بمتابعة المتهم. وفي خطوة مفاجئة خلال شهر مارس، قام الصحفي بسحب طعن كان قد قدمه أمام المحكمة العليا الجزائرية، المعروفة أيضًا بمحكمة النقض، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد. هذا الإجراء أثار تساؤلات حول الأسباب التي دفعته لسحب الطعن، وما إذا كان ذلك قد تم بناءً على نصيحة قانونية أو ظروف أخرى لم يتم الكشف عنها علنًا، مما أضاف طبقة من الغموض إلى المسار القانوني للقضية. وفي شهر مايو، رفضت المحاكم الجزائرية طعنًا آخر كان قد تقدم به مكتب المدعي العام في القضية، مما يشير إلى تعقيدات قانونية متعددة وتحديات تواجه جميع الأطراف المعنية في هذا الملف المعقد. هذه التطورات القانونية المتتالية تسلط الضوء على المسار القضائي الطويل والمعقد الذي مرت به قضية جليز، والذي أثار اهتمام العديد من المراقبين الدوليين.

جهود الإفراج والدعم الدولي والمناشدات الإنسانية

يعمل الصحفي كريستوف جليز بشكل منتظم في مجلتي "So Foot" و"Society" الفرنسيتين المرموقتين، حيث يساهم بمقالاته وتحقيقاته الصحفية التي غالبًا ما تتناول قضايا رياضية وثقافية واجتماعية بعمق وتحليل. وقد سلطت هذه الخلفية المهنية الضوء بشكل أكبر على طبيعة عمله الصحفي في ظل احتجازه بالجزائر، مما دفع العديد من زملائه ومؤسسات الإعلام للمطالبة بالإفراج عنه بشكل فوري وغير مشروط. إن مساهماته المنتظمة في هذه المطبوعات المعروفة تؤكد على مكانته كصحفي محترف ذي خبرة واسعة في مجاله.

وفي إطار الجهود الدولية المكثفة، أعرب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) جياني إنفانتينو عن أمله الصادق في أن يُمنح جليز عفوًا رئاسيًا، مما يعكس اهتمامًا عالميًا رفيع المستوى بقضية الصحفي. جاء هذا التصريح القوي في سياق دعوات متزايدة للإفراج عن جليز الذي أكمل عامًا كاملاً خلف القضبان، وهو ما يعتبر فترة طويلة ومؤثرة على حياته المهنية والشخصية، ويؤكد على أن قضيته تجاوزت حدود الجزائر لتصبح قضية رأي عام دولية.

من جانبها، تتابع عائلة جليز قضيته عن كثب وبقلق بالغ، حيث تبلغ جدته من العمر 102 عام، وهي في حالة صحية حساسة للغاية. ويشكل وضعها الصحي وكبرها في السن جزءًا أساسيًا من المناشدات الإنسانية المطالبة بالإفراج عنه، حيث يأملون أن يتمكن من العودة لرؤيتها قبل فوات الأوان. والدة جليز، سيلفي جودار، ووالده، فرانسيس جودار، يتابعان قضية ابنهما بكل تفاصيلها، مع استمرار الدعوات للإفراج عنه وتخفيف معاناته، مؤكدين على براءته من التهم الموجهة إليه وأن عمله كان دائمًا في إطار الصحافة المهنية.

تتزامن هذه الدعوات الملحة مع بدء بطولة كأس العالم، التي انطلقت في 11 يونيو وتستمر حتى 19 يوليو، وهي البطولة التي كان جليز يعتزم تغطيتها كصحفي رياضي متخصص. وتجدر الإشارة مرة أخرى إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) كان قد اعتمد جليز لتغطية هذه البطولة قبل اعتقاله، مما يعزز صفته كصحفي معتمد ومحترف كان يؤدي واجبه المهني. هذه التغطية كانت ستمثل تتويجًا لجهوده الصحفية في مجال كرة القدم، وهو ما يضيف بعدًا مأساويًا لاحتجازه أثناء هذا الحدث الرياضي العالمي الكبير.

آمال العفو الرئاسي والمستقبل المجهول

كان اعتقال الصحفي الفرنسي كريستوف جليز في مايو 2024 نقطة تحول مأساوية في مسيرته، حيث أدت إلى سجنه لمدة عام كامل في الجزائر، وهي فترة طويلة أثرت بشكل كبير على حياته ومهنته الصحفية. وتتزامن هذه الدعوات مع جهود دولية مكثفة ومناشدات إنسانية متواصلة للإفراج عن الصحفي، مع التركيز على الجوانب القانونية والحقوقية والإنسانية للقضية، والتي أصبحت محط أنظار العديد من المنظمات الدولية.

في تطور حديث ومؤثر، قام شقيق كريستوف جليز بزيارته يوم الأحد في سجن القليعة (Kolea prison)، وهو سجن يقع غرب الجزائر العاصمة، في خطوة تعكس الدعم العائلي المستمر. هذه الزيارة تأتي في إطار التواصل المستمر للعائلة معه، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي له في محنته الصعبة. وتأتي هذه الزيارة في ظل ترقب مصير جليز، الذي أثار احتجازه اهتمامًا واسعًا من قبل منظمات حقوق الصحافة العالمية وشخصيات رياضية دولية مرموقة، مثل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) جياني إنفانتينو، الذي أعرب عن أمله الصريح في عفو رئاسي ينهي معاناة الصحفي. وتبرز الزيارات العائلية الجانب الإنساني العميق للقضية، لا سيما مع الإشارة إلى الوضع الصحي الحرج لجدته البالغة من العمر 102 عام، والتي تتمنى رؤية حفيدها حرًا مرة أخرى قبل أن يفوت الأوان، مما يضفي بعدًا إنسانيًا بالغ الأهمية على هذه القضية.

تستمر المنظمات الدولية والمدافعون عن حرية الصحافة في الضغط على السلطات الجزائرية للنظر في قضية جليز بعين الرأفة والعدل، وتأكيدًا على مبادئ حرية التعبير وحقوق الصحفيين في أداء عملهم دون خوف من الملاحقة أو السجن. وتظل الآمال معلقة على إمكانية صدور عفو رئاسي ينهي هذا الملف الشائك ويعيد الصحفي كريستوف جليز إلى عائلته ومهنته، ليعود إلى حياته الطبيعية ويكمل مسيرته الصحفية التي انقطعت فجأة.